مقتـل 50 عراقيـاً بأعمـال عنـف بينهـم 24 شرطياً
قتل 26 شخصاً على الأقل وأصيب العشرات بجروح في سلسلة هجمات معظمها بسيارات مفخخة في بغداد ومناطق أخرى من العراق، أمس، بعد مقتل 24 شرطياً في هجمات مسلحة في الأنبار، الليلة قبل الماضية، وأعلن رئيس الوزراء، نوري المالكي، ان الحكومة بصدد إجراء تغييرات في مواقع المسؤولين عن الامن في البلاد وفي الخطط الامنية بعد تزايد وتيرة العنف في الاسابيع الاخيرة، وتعهّد بإعلان أسماء المتورطين في الأزمة الراهنة خلال جلسة الحكومة غداً، داعياً الكتل السياسية الى مقاطعة الجلسة الطارئة المقرّر أن يعقدها البرلمان غداً لمناقشة أسباب التدهور الأمني بالبلاد، بينما دعا رئيس البرلمان، أسامة النجيفي، المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح تجاه ما يجري في العراق.
وتفصيلاً، قتل 11 شخصاً على الاقل في انفجار سبع سيارات مفخخة وعبوة ناسفة في بغداد، بينما قتل 13 شخصاً في انفجار سيارتين مفخختين في وسط البصرة (450 كلم جنوب بغداد)، وقتل عنصران من قوات الصحوة في انفجار سيارة مفخخة في سامراء (110 كلم شمال بغداد)، كما أصيب 121 شخصاً في هذه الهجمات.
واستهدفت السيارات المفخخة في بغداد مناطق الكاظمية والشعلة وسبع البور والكمالية والإعلام والشرطة الرابعة والزعفرانية وجسر ديالى، وتسكن معظم هذه المناطق غالبية شيعية.
وجاءت هذه الهجمات بعد ساعات قليلة من مقتل 24 من عناصر الشرطة في هجمات وعملية تحرير مختطفين في مناطق مختلفة من محافظة الانبار، الليلة قبل الماضية.
وقالت المصادر إن ثمانية من الشرطة قتلوا في هجوم على مقر لهم في حديثة، وقتل أربعة في هجوم مماثل في راوة، بينما قتل 12 شرطيا مختطفا خلال تحريرهم قرب الرمادي.
وأوضح المقدم في شرطة الانبار مجيد الجليباوي «كانت عندنا معلومات أن مختطفين يوجدون في منطقة قرب الرمادي، فهاجمنا المكان ليلاً بقوة مشتركة من الجيش والشرطة». وكان المصدر يشير بذلك الى مجموعة من عناصر الشرطة اختطفهم مسلحون مجهولون على الطريق السريع في الرمادي، السبت الماضي.
وتابع الجليباوي «ردوا علينا بطلقات نارية وواجهناهم، وبعد الاشتباك والمداهمة تبين أن 12 من المختطفين قتلوا أثناء الاشتباك، وأعدنا اربعة جرحى من المختطفين اصيبوا ايضاً خلال المداهمة، وقد لاذ المسلحون بالفرار».
وكانت قناة «العراقية» الحكومية أعلنت، الليلة قبل الماضية، نقلا عن مصدر عسكري لم تسمه، ان الخاطفين نفذوا «عملية إعدام جماعية» بحق المختطفين.
من جهته، قال الملازم اول في شرطة حديثة مراد الحديثي، إن مسلحين هاجموا مقر الشرطة في المدينة وقتلوا ثمانية من عناصر الشرطة بينهم ضابطان برتبة مقدم وملازم أول.
كما قال رئيس المجلس المحلي لراوة قيس الراوي، إن «مسلحين هاجموا مديرية الشرطة في المنطقة وقتلوا اربعة من عناصر الشرطة فيها وأصابوا ثلاثة بجروح».
وتصاعد العنف على مدى الاسابيع الاخيرة في العراق، حيث قتل نحو 325 شخصاً في هجمات متفرقة في انحاء البلاد بحسب حصيلة أعدتها «فرانس برس»، استناداً الى مصادر امنية وعسكرية وطبية.
من جانبه، قال المالكي في مؤتمر صحافي في بغداد برفقة عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين بعد صباح دامٍ قتل وأصيب فيه العشرات في هجمات متفرقة «نحن بصدد إجراء تغييرات بالمواقع العليا والمتوسطة والخطط الامنية».
وأضاف ان الحكومة ستبحث هذه المسألة في جلستها الاسبوعية اليوم «لاتخاذ قرارات».
واعتبر المالكي ان العراق يشهد «عدم استقرار مجتمعي بسبب الفتنة الطائفية التي ارتبطت هذه المرة بمعطيات خارج الحدود وبصراعات طائفية في العراق، أدخلها المفسدون والسيئون من الطائفيين».
وتابع «أطمئن الشعب العراقي إلى أنهم لن يتمكنوا من اعادة أجواء الحرب الطائفية» إلى البلاد. وفي ظل تصاعد اعمال العنف أخيراً، حيث قتل نحو 340 شخصاً منذ بداية مايو، دعا رئيس البرلمان اسامة النجيفي الى جلسة برلمانية استثنائية، اليوم، بحضور مسؤولين عسكريين أمنيين، إلا ان المالكي دعا النواب الى مقاطعة هذه الجلسة، معتبراً أنها ستتحول إلى «منبر للخطاب الطائفي»، واتهم البرلمان بأنه «شريك في الاضطرابات» الحاصلة في العراق. وسئل المالكي عن أجهزة الكشف عن المتفجرات التي تستخدمها قوات الأمن رغم ثبوت عدم فاعليتها، فقال ان «أفضل جهاز في العالم لا يكشف أكثر من 60٪، والنتائج التي حصلنا عليها تشير الى ان هذه الاجهزة تكشف من 20٪ - 50 ٪»..
وأضاف «قسم من الأجهزة كان أصلياً وكان يكشف، والقسم الآخر الذي أقيمت عليه الدعوى كان مزيفاً».