القوات السورية تدخل «القصير».. والـمعارضة تندد بمشاركة «حزب الله»
دخلت القوات النظامية السورية مدعومة بعناصر من حزب الله اللبناني، أمس، مدينة القصير الواقعة خارج سيطرة النظام منذ اكثر من عام، بعد عمليات قصف واشتباكات مع مقاتلي الجيش الحر، اسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وفيما طالبت المعارضة المجتمع الدولي باتخاذ موقف لمنع حليفي النظام السوري ايران وحزب الله من التدخل عسكرياً، أعلنت جامعة الدول العربية عقد اجتماع عاجل في القاهرة للجنة الوزارية المعنية بالأزمة على مستوى وزراء الخارجية العرب الخميس المقبل.
وفي التفاصيل، سيطرت القوات السورية على الساحة الرئيسة في مدينة القصير ومبنى البلدية، على ما افاد مصدر عسكري لوكالة فرانس برس. وذكر المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، ان القوات السورية تمكنت من الدخول الى مدينة القصير وبسطت سيطرتها على الساحة الرئيسة وسط المدينة، وقامت برفع العلم السوري على مبنى البلدية.
وذكر التلفزيون السوري من جهته، ان القوات السورية بسطت الأمن والاستقرار في مبنى بلدية القصير والمباني المحيطة به وتواصل ملاحقة المسلحين في المدينة. وأشار التلفزيون الى وجود بعض جيوب المتحصنين داخل اوكارهم، مشيراً الى ان الجيش يتقدم اكثر وأكثر. وقال التلفزيون إن نحو 70 مسحاً قتلوا في المعارك وسلّم عدد آخر أنفسهم، كما فر عدد كبير منهم من القصير نحو بلدة الحميدية.
وبدأت القوات النظامية شن هجومها على المدينة التابعة لريف حمص بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، الذي اشار الى اشتباكات عنيفة بين مقاتلي المعارضة وقوات النظام عند مداخل المدينة.
وكان مدير المرصد افاد صباح امس، بقيام الطيران بقصف مدينة القصير بعنف منذ ساعات الصباح الأولى، ما اسفر عن مقتل 30 شخصاً بينهم سيدة و16 مقاتلاً من الكتائب المقاتلة. كما أشار المرصد الى خسائر بشرية في صفوف القوات النظامية ومقاتلي حزب الله واللجان الشعبية المسلحة.
وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية من جهتها، أن الطيران الحربي يمطر المدينة بوابل من الصواريخ والقذائف بالتزامن مع قصف شديد جداً بالمدفعية الثقيلة والهاون منذ بزوغ فجر امس. وأشارت الهيئة الى ان المنازل تتهدم وتحترق مع المدينة.
وفي وقت سابق، امس، أفاد شهود عيان بأن أعداداً كبيرة من حزب الله اللبناني مدججة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة اجتازت منطقة الهرمل اللبنانية في طريقها إلى القصير.
وقال نشطاء معارضون إن القوات السورية مدعومة بمقاتلين من حزب الله اللبناني شنت هجوماً لاستعادة القصير. وأضافوا أن 32 على الاقل قتلوا حين اشتبك مقاتلون معارضون مع وحدات من الجيش السوري ومقاتلين من حزب الله في تسع نقاط داخل وحول المدينة على بعد 10 كيلومترات من الحدود مع سهل البقاع اللبناني.
وقال الناشط هادي عبدالله متحدثاً من القصير، إن الجيش يقصف بالدبابات والمدفعية من الشمال والشرق، بينما يطلق حزب الله قذائف مورتر ويطلق النار من منصات إطلاق صواريخ متعددة الفوهات من الجنوب والغرب.
جاء ذلك، بعد مقتل 10 عناصر من حزب الله في معارك بالقصير، اول من امس، في كمين نصبه الجيش الحر على ضفاف نهر العاصي غرب المدينة، ونفذته الكتيبة 112 التابعة للجيش الحر. وبحسب لجان التنسيق، فإن العشرات من عناصر الحزب أصيبوا أيضاً أثناء محاولتهم التسلل إلى بساتين القصير.
وتمكنت القوات النظامية أخيراً من السيطرة على عدد من القرى الواقعة في ريف المدينة الاستراتيجية التي تقع على المحور الرابط بين العاصمة والساحل السوري في ريف حمص وسط البلاد.
وفي ريف حماة، تقدمت القوات النظامية داخل مدينة حلفايا واقتحمتها من الجهة الجنوبية الشرقية والجهة الغربية الشمالية ومن الجهة الغربي الجنوبية، وسط حملة دهم وحرق للمنازل بحسب المرصد.
وأضاف المرصد ان مناطق في بلدات العوينة والخويطات والجلمة تتعرض لقصف عنيف بالمدفعية الثقيلة، مشيراً الى حركة نزوح للأهالي من هذه البلدات.
وفي غرب البلاد، ذكر المرصد أن الطيران المروحي القى ثلاثة براميل متفجرة على مناطق في بلدة سلمى ومحيطها في ريف اللاذقية، وقصف كلاً من قرية تردين بجبل الأكراد وقرية الخضرا.
وتحاصر القوات النظامية المدعمة بعناصر من حزب الله اللبناني الموالي للنظام السوري مدينة القصير منذ اسابيع، من اجل السيطرة على هذه المدينة الخارجة عن سيطرة النظام منذ اكثر من عام.
وطالبت المعارضة السورية امس، المجتمع الدولي باتخاذ موقف حيال استباحة حليفي النظام السوري ايران وحزب الله اللبناني للأراضي السورية، اثر مشاركة الحزب القوات النظامية بالهجوم على مدينة القصير، محذرة من ان السكوت عن ذلك سيقوض الحل السياسي للأزمة في البلاد.
وذكر بيان صادر عن المجلس الوطني السوري المعارض «تقوم قوات قادمة من خارج سورية بارتكاب جرائم إبادة، وجرائم حرب على الأرض السورية، فمدينة القصير محاصرة وتتعرض لقصف وحشي تدميري، ومحاولات اجتياح ومسح المدينة وسكانها من الوجود، على يد قوات حزب الله وقوات إيرانية».
ودعا البيان مجلس الأمن الدولي إلى القيام بواجبه في «منع عناصر من جماعة متعصبة مثل حزب الله، وقوات دولة مثل إيران، من انتهاك حدود بلادنا، وغزو أبناء شعبنا في بيوتهم». كما طالب المجلس في بيانه بعقد اجتماع عاجل لمجلس الجامعة العربية، وباتخاذ موقف عملي وحاسم تجاه استباحة الأرض السورية، واستباحة الدم السوري. ونبه البيان الدول التي تسعى لحل سياسي للوضع في سورية الى «أن السكوت على غزو سورية وتقطيع أوصالها سيفقد أي مؤتمر أو جهد للحل السياسي كل معنى وكل جدوى»، مشيراً الى ان الشعب السوري سيعتبره «مجرد محاولة لإضاعة الوقت ومنح النظام والقوى الخارجية التي تدعمه، الوقت والغطاء اللازم لإتمام المهمة القذرة التي يقوم بها الآن».
كما حذر من أن الصمت على سلوك خطير مثل هذا يعني فتح أشد مناطق العالم حساسية واستراتيجية لشريعة الغاب والفوضى بالغة الخطورة على الجميع.
وفي القاهرة أعلنت جامعة الدول العربية عقد اجتماع عاجل للجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية على مستوى وزراء الخارجية العرب الخميس المقبل، بمقر الامانة العامة للجامعة برئاسة رئيس وزراء ووزير خارجية دولة قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني. وقال نائب الامين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي، إن عقد الاجتماع جاء بناء على طلب من دولة قطر رئيسة اللجنة الوزارية المعنية بالأزمة السورية، حيث دعت الامانة العامة لعقد اجتماع للجنة على مستوى وزراء الخارجية بمقر الامانة العامة للجامعة العربية يوم الخميس المقبل، وذلك لمتابعة تطورات الاوضاع في سورية خصوصاً في ضوء التفاهم الاميركي - الروسي بشأن عقد مؤتمر جنيف الدولي «2» والبناء على ما تم الاتفاق عليه في جنيف «1»، وذلك في إطار البحث عن حلول سياسية للازمة السورية. وأضاف بن حلي للصحافيين ان وزراء خارجية قطر والجزائر والسودان ومصر وعمان والعراق سيناقشون الاتفاق الذي توصلت اليه موسكو وواشنطن لعقد هذا المؤتمر الذي يقضي باطلاق حوار بين النظام والمعارضة في سورية. وأضاف بن حلي ان السعودية والإمارات ستشاركان في اللقاء لمتابعة آخر المستجدات في سورية في ضوء الاتفاق الروسي- الاميركي. ويأتي الاجتماع بعد يوم واحد من مؤتمر أصدقاء سورية المقرر عقده في العاصمة الاردنية عمان الأربعاء المقبل.