اشتباكات في الضفة خلال إحياء ذكرى النكبة واغتصاب فلسطين. غيتي

إسرائيل «تشرعن» ‬4 بؤر استيطانية عشوائية

أعلنت حركة «السلام الآن»، المناهضة للاستيطان، أمس، ان الحكومة الاسرائيلية تريد اعطاء موافقة بأثر رجعي على اربع بؤر استيطانية عشوائية تعهدت في السابق بأن تهدمها ولو جزئياً، وهو ما اعتبره مسؤول فلسطيني إضفاءً للشرعية على البؤر الأربع «يمثل تخريباً مقصوداً للجهود الدولية لاستئناف المفاوضات وتحقيق السلام»، واقتحم عشرات المتطرفين اليهود باحات المسجد الأقصى بالقدس من جهة باب المغاربة، وسط إجراءات أمنية مشددة، لإقامة صلوات تلمودية، فيما أغلقت الشرطة الاسرائيلية المسجد امام حركة الزوار غير المسلمين، في ما وصفته بمحاولة لمنع تكرار الاضطرابات.

وتفصيلاً، قال مكتب المدعي العام الاسرائيلي في رد مكتوب على التماس قدمته الحركة الى المحكمة العليا الاسرائيلية ضد البؤر الاستيطانية، ان المستوطنين اشتروا الآن الاراضي كافة التي تعود ملكيتها الى فلسطينيين التي بنوا عليها ما مهد الطريق للحكومة لإعطاء موافقتها.

من جهتها، اشارت السلام الآن في بيان الى انه «رداً على ذلك، تعلن الحكومة نيتها تشريع اربع بؤر استيطانية عشوائية في اماكن معزولة»، مشيرة الى ان الاستراتيجية تهدف الى اهانة جهود وزير الخارجية الاميركي جون كيري لإعادة احياء مفاوضات السلام الفلسطينية الاسرائيلية المتعثرة.

وأضافت ان «النية بتشريع البؤر الاستيطانية كمستوطنات جديدة ليست اقل من صفعة لعملية السلام الجديدة التي يقودها الوزير (الخارجية الاميركي جون) كيري».

وبحسب السلام الآن فإن «الحكومة تشير الى انها ليست ملتزمة بالسلام او بحل الدولتين».

وكان تقرير حكومي صادر عن ‬2005 قد اكد أن بؤر جفعات اساف وجفعات هرؤيه ومعاليه ريحفعام وميتسبيه لخيش هي من بين ست بؤر استيطانية عشوائية يتوجب ازالتها فوراً، وأمرت محكمة بعدها بإخلائها. وأخرت استئنافات الحكومة المتكررة عملية الإخلاء. وستستمع المحكمة العليا الاسرائيلية لالتماس «السلام الآن» في ‬22 من مايو الجاري.

في المقابل، أضاف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبويوسف، لوكالة الأنباء الألمانية، أن هذا القرار «يؤكد أن حكومة اليمين المتطرفة الحالية في إسرائيل لا ترتكز سوى على الاستيطان وتمضي قدما ببناء وتوسيع الاستيطان غير الشرعي وغير القانوني».

ورأى أن القرار يمثل «ضرباً بعرض الحائط لكل محاولات المجتمع الدولي من أجل فتح مسار سياسي يرتكز على حقوق الشعب الفلسطيني، وبالتالي هي تمارس العقوبات الجماعية والاعتداءات». وشدد على أن الاستيطان بكل أشكاله «يعد جريمة بحق الشعب الفلسطيني، في ظل الاعتراف الأممي بالدولة الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال، ويؤكد استحالة فتح مسار سياسي في ظل استمراره». ودعا أبويوسف إلى التوجه فلسطينياً لطلب عضوية جميع المؤسسات الدولية والتوقيع على المعاهدات الدولية بما فيها معاهدات جنيف ومعاهدات روما للتصدي لاستمرار الاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية.

وحول الجهود الأميركية لاستئناف المفاوضات، قال أبويوسف إن «الإدارة الأميركية منحازة بشكل سافر للحكومة اليمينية المتطرفة، وهي التي تغطي على جرائمها وعدوانها على الشعب الفلسطيني».

وشدد على أن أي جهود لاستئناف المفاوضات «لن يكتب لها النجاح في ظل استمرار الاستيطان وتوسيع نطاقة لفرض أمر واقع يقضي عملياً على أي فرص لحل الدولتين وقيام دولة فلسطينية مستقلة متصلة وذات سيادة».

من ناحية أخرى، قال مصدر مقدسي «إن نحو ‬32 مستوطناً اقتحموا المسجد الأقصى على شكل ثلاث مجموعات حتى اللحظة، وتجولوا في باحاته، محاولين أداء بعض الصلوات التلمودية والتوراتية بحماية من الشرطة الإسرائيلية التي سمحت لهم بتصوير مصاطب العلم والمصلين الفلسطينيين». يشار إلى أن دعوات صدرت عن شخصيات بارزة بمستوطنة كريات أربع الإسرائيلية لاقتحام المسجد الأقصى والاحتفال بعيد «نزول التوراة»، وذلك مقابل دعوات فلسطينية إسلامية للتصدي لهذه الاقتحامات. ولبى الفلسطينيون الدعوات، حيث احتشد مئات المصلين من أهل القدس والداخل الفلسطيني وطلاب مصاطب العلم في الأقصى يتقدمهم نائب رئيس الحركة الإسلامية، الشيخ كمال الخطيب، وعدد من قيادات الحركة في الداخل منذ أول من أمس، للتصدي للمستوطنين، وهو الأمر الذي ينذر بمواجهات عنيفة بين الطرفين.

من جانبها،اغلقت الشرطة الاسرائيلية، أمس، المسجد الأقصى امام حركة الزوار غير المسلمين في ما وصفته بمحاولة لمنع تكرار الاضطرابات. ويأتي القرار عقب اضطرابات، أول من أمس، في القدس الشرقية المحتلة، حيث استخدمت الشرطة قنابل الصوت ومدافع المياه العادمة لتفريق المتظاهرين الفلسطينيين الذين قاموا بإلقاء الحجارة خلال تظاهرة احياء الذكرى الـ‬65 للنكبة. وقال المتحدث باسم الشرطة، ميكي روزنفيلد، «تم اتخاذ القرار عقب الاضطرابات في فترة ‬24 و‬48 ساعة الماضية. تم اتخاذ اجراءات لمنع الحوادث في المسجد الاقصى». وأشار روزنفيلد الى انه لم تحدث اي اضطرابات أمس، موضحاً ان منع دخول الزوار هو اجراء وقائي ستتم اعادة النظر فيه. وتابع ان «الوضع هادئ حتى اللحظة ونريده ان يبقى هادئاً».

الأكثر مشاركة