نادي قضاة مصر يقــاطع مؤتمر «العدالة» الثاني
برأت محكمة جنايات القاهرة، أمس، وزير الإسكان المصري السابق، أحمد المغربي، ورجل الأعمال منير غبّور، من تهم فساد مالي، وفيما استقال رئيس وحدة الدَّين العام، سامي خلاف، بسبب «التهميش»، أعلن نادي قضاة مصر، رسمياً، مقاطعة مؤتمر العدالة الثاني الذي دعا إليه الرئيس محمد مرسي، بسبب معاودة طرح البرلمان مشروع قانون السلطة القضائية.
وتفصيلاً، أصدرت محكمة جنايات القاهرة، أمس، حكماً بتبرئة وزير الإسكان المصري السابق أحمد المغربي، ورجل الأعمال منير غبّور، من تهم فساد مالي.
وقضت المحكمة ببراءة الوزير المغربي ورجل الأعمال غبُّور، من تُهم التربح والإضرار العمدي بالمال العام والاستيلاء على أراضي الدولة.
وضجت قاعة المحكمة بالتهليل والتصفيق من جانب عشرات من أقارب المغربي وغبّور.
وكانت محكمة النقض (أعلى هيئة تقاضٍ في مصر) ألغت حُكماً سابقاً أصدرته محكمة جنايات القاهرة، أواخر مايو 2011، بمعاقبة المغربي بالسجن المشدَّد لمدة 5 سنوات ومعاقبة غبُّور بالسجن لمدة عام مع إيقاف التنفيذ.
وألزم الحكم السابق المغربي وغبور، متضامنَين، برد مبلغ 72.224 مليون جنيه، وغرامة مساوية للمبلغ ذاته بعدما دانتهما بالتهم المذكورة ذاتها، المتمثلة في الحصول على قطعة أرض في القاهرة الجديدة مساحتها 17 فداناً بسعر زهيد لا يتناسب مع قيمتها الفعلية.
من جهة أخرى، قال مستشار وزير المالية ورئيس وحدة الدَّين العام في مصر، سامي خلاف، أمس، إنه قدم استقالته بسبب تهميش يتعرض له من قبل مسؤولين جدد في الوزارة، وأضاف خلاف في اتصال هاتفي مع «رويترز» «استقلت الثلاثاء، عقدي كان من المفترض أن ينتهي في يوليو، المجموعة التي جاءت للوزارة لديها أسلوب عمل ذي طابع سياسي، يحاولون تعطيل أعمالي والتدخل فيها بل وتهميشي أيضاً، لا يوجد ربط بين أفكاري وأفكارهم».
ولم يذكر اسم أي من المسؤولين الذين أشار إليهم، لكن صحيفة الشروق المصرية ذكرت أن استقالة خلاف ترجع إلى خلافات مع مستشار وزير المالية، عبدالله شحاتة.
كان وزير المالية السابق، المرسي حجازي، قد عين فور توليه الوزارة في يناير، مستشارين له من حزب الحرية والعدالة، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، التي ينتمي لها الرئيس مرسي.
ونشرت جريدة الوقائع المصرية قراراً لوزير المالية الجديد، فياض عبدالمنعم، بتكليف شحاتة الإشراف العام على وحدة السياسات المالية الكلية في الوزارة والمسؤولة عن البيانات المالية والاقتصادية والموازنة في البلاد. وشحاتة هو رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب الحرية والعدالة، وأحد المستشارين اللذين عينهما الوزير السابق حجازي.
وقال خلاف لـ«رويترز» «أنا رجل فني وأتخذ قراراتي بنفسي من دون الرجوع إلى الوزير إلا في حالة الضرورة القصوى، لكنهم يحاولون الاستئثار بكل وزير جديد في الوزارة».
ويضم مجلس الوزراء الجديد 11 وزيراً من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، أو حزب الحرية والعدالة، ذراعها السياسية، ويثير تنامي حضور الجماعة داخل مؤسسات الدولة مخاوف مما يوصف بأنه «أخونة» تدريجية بهدف فرض الهيمنة.
من جهته، أعلن نادي قضاة مصر، رسمياً، مقاطعة مؤتمر العدالة الذي دعا إليه الرئيس مرسي، بسبب معاودة طرح البرلمان مشروع قانون السلطة القضائية، وأكد مجلس إدارة نادي قُضاة مصر، في بيان أصدره بنهاية اجتماع طارئ، عقده أمس، مقاطعته التامة لـ«مؤتمر العدالة» الثاني المزمع عقده قريباً، وعدم المشاركة في فعالياته حال انعقاده بأي صورة من الصور. وأرجع البيان سبب المقاطعة بالقول «إنه على غير ما قطع من عهود وأُعطي من وعود، فاجأ مجلس الشورى (الغرفة الثانية من البرلمان المصري) الجميع بمعاودة طرح مشروع القانون المشبوه مرة أخرى (مشروع قانون السلطة القضائية)، وحدَّد جلسة 25 مايو الجاري لعرضه على المجلس»، وشدَّد على أن النادي، «وهو الممثل الشرعي لقضاة مصر، والمعبر عن إرادتهم، على ضرورة أن ينتصر مجلس القضاء الأعلى (يتكون من رؤساء الهيئات القضائية في البلاد، وينعقد برئاسة رئيس محكمة النقض) للقضاء، وأن يكون عند مسؤولياته في الذود عن القضاة والوقوف معهم في خندق واحد، وأن يُعلن على الفور عدم المشاركة في هذا المؤتمر». وحث البيان وزارة العدل على النزول عند إرادة القُضاة وأن تلبي رغبتهم وتمتنع عن المشاركة في أعمال المؤتمر، وأن تعلن عن ذلك بوضوح، مؤكداً أن عدم المشاركة في مؤتمر العدالة هو قرار يُعبِّر عن إجماع القضاة، وأن من يخرج عن إجماعهم ويشارك في هذا المؤتمر يُسأل عن مشاركته بصفة شخصية أيّاً ما كان موقعه.
وقال إن قضاة مصر يعلنون أنهم لم يفوضوا أحداً مهما كانت صفته لتمثيلهم في هذا المؤتمر، وإن كل من يعمل على خلاف ذلك يكون خارجاً عن إجماعهم مبدداً لوحدتهم. وتعهَّد النادي في بيانه بألا يخرج القانون المشبوه لتعديل قانون السلطة القضائية إلى النور.