صورة وظلال

الشاذلي: وطني مصري غيّبه الموت

 

وسط خضم التفاصيل المتلاحقة من التغيير السياسي في مصر، رحل عن دنيانا الرئيس السابق لهيئة اركان حرب القوات المسلحة المصرية، الفريق سعدالدين الشاذلي، المولود في أبريل 1922 في قرية شبراتنا التابعة لمركز بسيون في محافظة الغربية في دلتا النيل. وهو أحد ابطال حرب اكتوبر ،1973 ويوصف بأنه الرأس المدبر للهجوم المصري الناجح على خط الدفاع الإسرائيلي الحصين بارليف، في حرب أكتوبر عام ،1973 وأحد مهندسي عملية عبور القوات المصرية للضفة الشرقية لقناة السويس.

وارتبطت شهرة الشاذلي بخلاف مع الرئيس المصري الراحل محمد انور السادات حول ضرورة الإسراع في التعامل مع ثغرة الدفرسوار، حيث رفض السادات رأيه بأن يتم سحب قوات وآليات مصرية من الضفة الشرقية لقناة السويس للقضاء على قوة صغيرة من الدبابات الإسرائيلية تمكنت من التسلل غرباً عبر ثغرة في الدفرسوار، وقامت بحركة التفاف حول مدينة السويس سرعان ما تعاظمت قوتها لتصبح قوة عسكرية ضخمة تحاصر قناة السويس والجيش المصري الثالث في القطاع الجنوبي من جبهة الحرب في سيناء.

التحق الشاذلي بالكلية الحربية ولم يتجاوز عمره الـ،17 وتخرج برتبة ملازم في يوليو 1940 ثم انتدب للخدمة في الحرس الملكي من 1943 الى ،1949 وشارك في حرب فلسطين عام ،1948 ثم انضم الى «الضباط الأحرار» عام .1951 وتولى قيادة القوات العربية في الكونغو عامي 1960 و،1961 وهناك اختلف مع رئيس البعثة العسكرية المصرية المشير أحمد إسماعيل علي، الذي اصبح وزيراً للحربية لاحقاً.

وفي حرب يونيو 1967 أثبت الشاذلي كفاءته العسكرية مرة أخرى، حينما تمكن بقوته الخاصة التي يصل عددها الى 1500 فرد، من عبور الحدود الدولية لمصر قبل غروب يوم الخامس من يونيو، والتمركز بقواته داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بعمق خمسة كيلومترات، وبقي هناك يومين إلى أن تلقى تعليمات من القيادة العامه المصرية بالانسحاب.

بعد هذه الحادثة اكتسب سمعة كبيرة في صفوف الجيش المصري، وتم تعيينه رئيساً لأركان القوات المسلحة في مايو ،1971 وفي يوم 6 أكتوبر 1973 نفذ الجيش المصري خطة «المآذن العالية» التي وضعها الفريق الشاذلي بنجاح غير متوقع.

وإثر تفاقم خلافه مع السادات واسماعيل حول تصفية ثغرة الدفرسوار، وفي 13 ديسمبر 1973 في ذروة عمله العسكري بعد حرب أكتوبر، تم تسريح الفريق الشاذلي من الجيش وتعيينه سفيراً لمصر في إنجلترا ثم البرتغال. وفي عام 1978 انتقد الشاذلي بشدة معاهدة كامب ديفيد، وعارضها علانية، ما جعله يتخذ القرار بترك منصبه والذهاب إلى الجزائر لاجئاً سياسيا، حيث قضى 14 سنة كاملة فيها، حتى سنة ،1992 كتب خلالها مذكراته عن الحرب، واتهم فيها السادات باتخاذ قرارات خاطئة، كما اختتم الكتاب ببيان الى النائب المصري العام يوجه فيه اتهامات للرئيس السادات، وابرزها الإهمال الجسيم وتزييف التاريخ، ما أدى إلى محاكمته غيابياً بتهمة إفشاء أسرار عسكرية وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات مع الأشغال الشاقة، وقبض عليه فور عودته الى مطار القاهرة ،1992 وتم إجباره على قضاء الحكم بالسجن من دون محاكمة، على الرغم من ان القانون ينص على ان الأحكام الصادرة غيابياً لابد ان تخضع لمحاكمة جديدة.

طباعة