تظاهرات حاشدة في «جمعة الرحيل» .. وواشنطن تبحث مع مسؤولين مصريين نـقل السلطة

المشير طنطاوي في «التحرير»..وشفيق يؤكّد الاستجابة لمطالب المحتجّيــن

وزير الدفاع المشير طنطاوي في ميدان التحرير بالقاهرة حيث أدى المحتجّون صلاة الجمعة. أ.ف.ب

احتشد عشرات الآلاف من المتظاهرين في ميدان التحرير وسط القاهرة أمس، وفيما حضر وزير الدفاع محمد حسين طنطاوي الى الميدان لتفقد الأوضاع في الساحة، خرج عشرات الآلاف في عدد من المحافظات المصرية مطالبين برحيل الرئيس المصري حسني مبارك في اليوم الـ11 الذي اسماه المتظاهرون «جمعة الرحيل». وبينما بحثت الولايات المتحدة مع مسؤولين مصريين استقالة الرئيس فوراً ونقل السلطة الى حكومة انتقالية برئاسة نائبه عمر سليمان، أكد الاخوان المسلمون استعدادهم للحوار لكن بعد رحيل مبارك، في وقت اكد فيه رئيس الوزراء احمد شفيق، أن مطالب المحتجين تحققت بنسبة 95٪.

وتفصيلاً لبى عشرات الآلاف الدعوة الى تظاهرات مليونية في ميدان التحرير وجميع انحاء مصر أمس، الذي اطلق عليه المحتجون «جمعة الرحيل»، كما خرج عشرات الآلاف من المصريين في الاسكندرية ومحافظات بني سويف والأقصر والمنوفية والشرقية مطالبين برحيل الرئيس المصري.

وقام وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي بزيارة قصيرة الى الميدان لتفقد الاوضاع في الساحة وهتف المتظاهرون مرحبين به «يا مشير يا مشير احنا ولادك في التحرير». وتبادل الوزير حديثاً قصيراً مع المتظاهرين ساعياً الى تهدئتهم وخاطب بعضهم قائلاً «يا جماعة الرجل قال لكم انه لن يرشح نفسه مرة ثانية»، في اشارة الى الرئيس المصري.

وأضاف امام هؤلاء المتظاهرين الذين طلب منهم جنود الجلوس ليتمكن الوزير من التحدث اليهم «قولوا للمرشد ان يقعد معهم» في اشارة على ما يبدو الى محمد بديع مرشد جماعة الاخوان المسلمين التي رفضت الحوار مع السلطة الا بعد تنحي مبارك. وأعلن بديع في تصريحات لقناة «الجزيرة» ان الجماعة على استعداد للحوار مع نائب الرئيس المصري اللواء عمر سليمان بعد رحيل مبارك. ورداً على سؤال عن مدى استعداد الجماعة للحوار مع عمر سليمان، قال بديع «نحن مع كل القوى السياسية نتحاور مع من يريد اصلاحا لهذا البلد بعد زوال هذا الظالم المستبد». وأضاف «مطلب واحد يتحقق ونجلس بعدها ليتم الحوار، مطلب واحد لكل الشعب اليوم وليس بعد اليوم بساعة». وتابع «اليوم يرحل هذا النظام ولتكن هناك مرحلة انتقالية يتولاها نائب رئيس الجمهورية بتفويض كامل». وقال القيادي في جماعة الاخوان محمد البلتاجي في حديث هاتفي مع قناة الجزيرة إن جماعته لا تطمع في الترشح للرئاسة بمصر. من جهته، قال المسؤول في الجماعة محمد حبيب لقناة الجزيرة ان الإخوان «ليس لهم مطامع نحو السلطة»، مؤكداً ان مطالبهم هي «مطالب الثورة مطالب شعب مصر في ما يتعلق بتغيير النظام».

عمرو موسى ينضم إلى المتظاهرين في ميدان التحرير

أكد عشرات من شهود العيان في ميدان التحرير وصول الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إلى الميدان للمشاركة في التظاهرات. وأوردت قنوات الأخبار التي تتابع التظاهرة وصول موسى في حين تحدث بعضها عن كونه أحد الوجوه المرشحة لرئاسة مصر في الفترة المقبلة التي تحظى بتوافق واسع النطاق بين المصريين. ولم يستبعد موسى في وقت سابق ترشحه لخلافة الرئيس المصري، متوقعاً بقاء الأخير في السلطة حتى نهاية اغسطس عند انتهاء ولايته. وأكد الأمين العام للجامعة ايضاً انه مستعد للعب دور في المرحلة الانتقالية في مصر. ورداً على سؤال حول امكانية ترشحه للانتخابات الرئاسية اجاب «ولماذا اقول لا؟».

ووصل إلى الميدان ايضاً عشرات من الشخصيات البارزة بينها المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، والمرشح السابق للرئاسة أيمن نور وقيادات أحزاب المعارضة الرسمية، خصوصاً الوفد والتجمع والغد والجبهة الديمقراطية. وظهر في الميدان وجوه معروفة من حركة كفاية والجمعية الوطنية للتغيير، وقضاة بينهم المستشار محمود الخضيري رئيس نادي القضاة السابق وأحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض، والمعماري ممدوح حمزة والشيخ حافظ سلامة قائد المقاومة الشعبية في السويس إبان حرب ،1973 وعدد كبير من الدعاة البارزين بينهم صفوت حجازي ومحمد حسان. القاهرة ــ وكالات


إلقاء مواد غذائية وطبية مرسلة إلى المتظاهرين في النيل

أفاد صحافي في ميدان التحرير بالقاهرة، بأن اغذية ومواد طبية مرسلة الى المتظاهرين المناهضين للرئيس حسني مبارك، القيت في نهر النيل عند حاجز عسكري. ونشر جنود دبابات وحواجز لتفتيش كل شخص يرغب في اجتياز جسر الجلاء للوصول الى ساحة التحرير، حيث يواصل آلاف المتظاهرين المطالبة برحيل الرئيس حسني مبارك. وعندما وصل شاب الى الحاجز وهو يحمل اكياساً من المواد الغذائية، طلب الجنود هويته والقوا نظرة على الأكياس التي يحملها. وعلى الفور انقض عليه رجل باللباس المدني وافرغ محتوى الاكياس في نهر النيل. وحاول اشخاص في مراكب تجوب النهر التقاط هذه المواد.

القاهرة ــ أ.ف.ب

وقررت قيادات حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي عقد اجتماع طارئ لإعلانها رفض قبول رئيس الحزب رفعت السعيد الدخول في حوار مع الحكومة المصرية دون قبول مطالب الانتفاضة، وهددت قيادة التجمع بعزل السعيد واعتباره لا يمثل سوى نفسه إذا شارك في الحوار.

وكان الرئيس المصري قال في مقابلة مع قناة «ايه بي سي» الاميركية أول من أمس «ضاق ذرعي من الرئاسة وارغب في مغادرة منصبي الآن» لكن «لا يمكنني ذلك خوفاً من ان تغرق البلاد في الفوضى». وأضاف «لا يهمني ما يقوله الناس عني. ما يهمني الآن هو بلدي، مصر تهمني». وتعليقاً على اعمال العنف التي وقعت في ميدان التحرير، قال مبارك «كنت مستاء جداً. لا اريد أن ارى المصريين يتقاتلون في ما بينهم». ونفى ان تكون حكومته مسؤولة عن اعمال العنف محملا المسؤولية الى جماعة الاخوان المسلمين.

من جهته، قال رئيس الوزراء المصري احمد شفيق، ان مطالب المحتجين تحققت بنسبة 95٪. وقال لقناة الحرة التلفزيونية «تمت الاستجابة للمطالب بنسبة 95٪، حصل التزام كامل بأن الرئيس لن يعود ثانية للترشيح وأن نجله لن يترشح ايضاً». ورداً على سؤال عن المطالبة برحيل مبارك الآن اعتبر شفيق ان مبارك يجب ان يكمل ولايته لتحقيق خروج مشرف للرئيس، مؤكداً ان الكثير من المصريين يؤيدون ذلك.

وصلى المتظاهرون الجمعة في ميدان التحرير حيث أمهم الشيخ خالد المراكبي، وهو من أنصار السنة المحمدية وهي جماعة دينية اصلاحية معتدلة ليست لها اي اتجاهات سياسية وتدعو الى نبذ البدع والخرافات. وطالب المراكبي المحتجين في خطبته بـ«الثبات حتى النصر». كما ادى المتظاهرون صلاة الغائب على ارواح «شهداء الانتفاضة» التي اوقعت بحسب الامم المتحدة قرابة 300 قتيل.

بالمقابل اطلقت الاوساط الموالية للرئيس مبارك شعار «يوم الوفاء» في اشارة الى تمسكهم بالرئيس المصري حتى نهاية ولايته الخريف المقبل، الا أنه لم يعلن بعد عن اي تجمعات او تظاهرات لهم كما حصل الاربعاء الماضي. ولم يشاهد سوى عشرات من مؤيدي مبارك في منطقة قريبة من ميدان التحرير عند كوبري 6 اكتوبر، حيث اقام الجيش منطقة عازلة لمسافة 150 متراً تقريبا انتشرت فيها نحو 10 مصفحات ودبابات وفقا لمراسل لفرانس برس.

وعشية «جمعة الرحيل»، تم توقيف سبعة من قيادات المحتجين في ميدان التحرير بعد زيارة قاموا بها للمعارض المصري البارز محمد البرادعي الذي اقترح فترة انتقالية لمدة سنة تدير فيها الحكومة الحالية الأمور في مصر.

وقبل ساعات من بدء تظاهرات «جمعة الرحيل» كتبت صحيفة نيويورك تايمز أن الولايات المتحدة تبحث مع مسؤولين مصريين استقالة مبارك فوراً ونقل السلطة الى حكومة انتقالية برئاسة نائب الرئيس عمر سليمان. وكتبت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين في ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما ودبلوماسيين عرب، ان الخطة المطروحة التي تقضي بقيام حكومة انتقالية برئاسة سليمان تهدف الى الحصول على دعم الجيش المصري. ولم يشأ المتحدث باسم البيت الابيض تومي فيتور في اتصال اجرته معه وكالة فرانس برس تأكيد الخبر، لكنه اوضح ان الرئيس قال ان الوقت حان للبدء بعملية انتقالية سلمية ومنظمة وذات مغزى تترافق مع مفاوضات ذات صدقية وتضم الجميع.

وتابع فيتور بحثنا مع المصريين طرقاً عدة لدفع هذه العملية قدماً، لكن يجب ان يأخذ الشعب المصري كل هذه القرارات. غير ان مسؤولاً اميركياً كبيراً قال «من الخطأ بكل بساطة القول إن هناك خطة اميركية وحيدة يجري بحثها مع المصريين».

من جهة اخرى، تبنى مجلس الشيوخ الاميركي مساء الخميس بالاجماع قراراً رمزياً يحض مبارك على تشكيل حكومة انتقالية، من دون ان يطالبه بالاستقالة.

ودعا اعضاء مجلس الشيوخ في القرار الى خطوات سريعة وعملية لارساء الديمقراطية في مصر. ودعت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الحكومة المصرية الى البدء على الفور بحوار مع المعارضة حول مستقبل البلاد.

وأعلن رئيس هيئة اركان الجيوش الاميركية الاميرال مايك مولن، ان قادة الجيش المصري اكدوا له مجدداً انهم لن يفتحوا النار على المتظاهرين.

طباعة