استمرار التظاهرات والجيش يمدّد الحظر.. واستقالة حكومة نظيف وأحمد عز.. وتضارب حول محصلة قتلى الاحتجاجات

عمر سليمان نائباً لمبارك.. وشفيق رئيــساً للوزراء

مبارك يصافح عمر سليمان بعد أدائه القسم نائباً للرئيس. أ.ب

في تطور لافت للأحداث في مصر، أعلن رسميا أمس، تعيين رئيس المخابرات اللواء عمر سليمان نائبا لرئيس الجمهورية، والفريق أحمد شفيق (وزير الطيران) رئيسا للوزراء، وذلك بعد ساعات من تقديم الحكومة المصرية استقالتها، كما طلب منها الرئيس حسني مبارك غداة خطاب وجه للشعب، وبينما استقال الرجل الثالث في النظام بعد مبارك ونجله الملياردير أحمد عز من موقعه أميناً لتنظيم الحزب الوطني الحاكم، عاد رئيس أركان الجيش الفريق سامي عنان إلى القاهرة، مختصرا زيارة كان يقوم بها الى الولايات المتحدة، في وقت تواصلت فيه تظاهرات الاحتجاج، فيما بدت الأوضاع الأمنية خارجة عن السيطرة، رغم نزول الجيش المصري إلى الشوارع، وتمديده حظر التجول إلى 16 ساعة.

وتفصيلا، قالت وكالة انباء الشرق الأوسط الرسمية، إن مبارك عين اللواء عمر سليمان نائبا له وأدى اليمين القانونية، وهذه أول مرة منذ تولي مبارك السلطة قبل 30 عاما، التي يعين فيها نائباً لرئيس الجمهورية. ويقوم سليمان بدور سياسي مهم منذ سنوات عدة، فهو مسؤول عن جميع ملفات السياسة الخارجية الحساسة، ومن بينها على خصوصا النزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي. كما أصدر مبارك قرارا بتعيين الفريق أحمد شفيق، الذي كان يشغل حتى الآن منصب وزير الطيران، رئيسا للوزراء خلفا لأحمد نظيف، حسب ما نقل التلفزيون المصري الرسمي. ويحظى أحمد شفيق، وهو ضابط سابق، بالتقدير عموما في أوساط النخبة المصرية، بما في ذلك في أوساط المعارضة، وكان العديد من المحللين يرشحونه خلال الشهور الأخيرة، لخلافة مبارك في حالة حصول فراغ في رئاسة الجمهورية.

العاهل السعودي يتضامن مع استقرار مصر

أكد العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، في اتصال مع الرئيس المصري حسني مبارك أمس، إدانته العبث بأمن واستقرار مصر من قبل «مندسين باسم حرية التعبير»، مشددا على وقوف المملكة الى جانب حكومة وشعب مصر. وذكرت وكالة الأنباء السعودية، أن الملك عبدالله أكد في الاتصال مع مبارك أن «مصر العروبة والإسلام لا يتحمل الإنسان العربي والمسلم أن يعبث بأمنها واستقرارها بعض المندسين، باسم حرية التعبير بين جماهير مصر، واستغلالهم لنفث أحقادهم تخريباً وترويعاً وحرقاً ونهباً، ومحاولة إشعال الفتنة الخبيثة». وأضاف العاهل السعودي أن المملكة «شعبا وحكومة، إذ تشجب ذلك وتدينه بقوة، فإنها في الوقت نفسه تقف بكل إمكاناتها مع حكومة مصر وشعبها»، إلى ذلك، أكدت الوكالة ان مبارك طمأن العاهل السعودي أن الأوضاع مستقرة في مصر. الرياض ــ أ.ف.ب

وكانت حكومة نظيف قدمت استقالتها أمس، خلال اجتماع طارئ، لم يحضره وزراء الدفاع والإعلام والداخلية، إضافة إلى وزير الخارجية الموجود حاليا في أديس أبابا، للمشاركة في قمة الاتحاد الإفريقي.

كما أعلن التلفزيون أن الرجل الثالث في النظام بعد مبارك ونجله الملياردير أحمد عز، قدم استقالته من موقعه أميناً لتنظيم الحزب الوطني الحاكم وقبلت استقالته، موضحا أنها تأتي في إطار الإصلاحات التي وعد بها مبارك في خطابه.

وكان مبارك وعد في كلمته، الليلة قبل الماضية، القيام بإصلاحات اقتصادية وسياسية واجتماعية لم يحددها. وأكد مبارك أنه منحاز إلى الفقراء وللإصلاح الاقتصادي، حتى لا تمضي العجلة الاقتصادية بأسرع من احتياج الشعب، مؤكدا وعيه بالتطلعات المشروعة للشعب المصري ومعاناته. وشدد مبارك على انحيازه إلى حرية التعبير، لكنه رفض في الوقت نفسه تهديد النظام العام، مبينا أن المشكلات يجب ألا تحل من خلال العنف. وأعرب عن أسفه لسقوط ضحايا بين المحتجين، مؤكدا أنه متمسك بالاصلاح السياسي والاقتصادي، ومشيرا إلى أن مصر يجب أن تعي ما يدور حولها، وأن ما حدث جزء من مخطط لهز استقرار البلاد. وأكد مبارك أنه لا تراجع عن الإصلاح، وأنه سيستمر في خطوات جديدة ستتخذ لمساعدة الفقراء، والعمل على المطالب التي يريدها الشعب.

وعلى الرغم من خطاب مبارك والانتشار المكثف لقوات الأمن والجيش، تدفق المحتجون عائدين بالمئات إلى ميدان التحرير، الواقع في وسط القاهرة، في الساعات الأولى من صباح أمس، متحدين قرار حظر التجول، ومطالبين لليوم الخامس على التوالي برحيل مبارك.

وشاهد صحافي من وكالة «فرانس برس» دبابات تسير في شارع قصر النيل بوسط المدينة، والمتظاهرون يحيونها بالتصفيق والهتاف. وحمل المتظاهرون في ميدان التحرير ضابطا برتبة نقيب يرتدي زيه العسكري على أكتافهم وهم يرددون شعارات مناوئة. وعاد رئيس أركان الجيش المصري الفريق سامي عنان إلى القاهرة أمس، قادما من واشنطن، بعد أن اختصر زيارة كان يقوم بها للولايات المتحدة، بسبب التظاهرات في مصر، بحسب مصادر ملاحية في مطار القاهرة.

ودعا الجيش المصري «شعب مصر العظيم» إلى عدم التجمع حتى تتسنى السيطرة على اعمال التخريب والالتزام بحظر التجول الذي تم تمديده، ليصبح من الرابعة مساء الى الثامنة صباحا، بدلا من السادسة مساء الى السابعة صباحا، الا ان عشرات الآلاف من المصريين بقوا في وسط القاهرة. وناشد الجيش في بيان، تلي على التلفزيون الرسمي، المواطنين حماية أنفسهم والتصدي للمخربين وحماية مصالح الأمة وحماية انفسهم، وجاء قرار التمديد على وقع الاحتجاجات المتواصلة منذ خمسة أيام، والتي أسفرت عن عدد كبير من الضحايا، بلغ أكثر من 74 قتيلاً ومئات الجرحى، بحسب تقارير طبية ومستشفيات وشهود. ووردت أنباء عن سقوط نحو 68 قتيلاً في القاهرة والسويس والاسكندرية في احتجاجات «جمعة الغضب». وقتل ثلاثة متظاهرين على الاقل وأصيب العشرات امس في القاهرة خلال التحركات الاحتجاجية. ولم يصدر أي بيان رسمي بحصيلة الضحايا، وقتل ثلاثة من رجال الشرطة، أمس، في هجوم بالقنابل اليدوية، شنه متظاهرون غاضبون على مبنى جهاز أمن الدولة في رفح على الحدود بين مصر وقطاع غزة، بحسب شهود. وذكرت مصادر أمنية أن ثمانية من نزلاء سجن أبوزعبل المصري، شمال القاهرة، قتلوا أمس برصاص قوات الأمن، وأن 123 آخرين أصيبوا خلال محاولتهم الهروب من السجن. وانتشرت قوات الجيش في الشوارع، وعند المواقع الحساسة، ومن بينها محيط مبنى الإذاعة والتلفزيون، فيما كانت الحرائق تشتعل في مقر الحزب الحاكم وبعض المؤسسات الأخرى. وأفاد مراسل بأن هناك حالة من الانفلات الأمني تسود ميدان التحرير، وأن هناك مناوشات بين لصوص حضروا لنهب المحال التجارية، مسلحين بالأسلحة البيضاء والعصي، ومتظاهرين شكلوا دروعا بشرية لحماية الممتلكات العامة.

وكشفت صور القاهرة في صبيحة الاحتجاجات حجم الدمار وسيارات الشرطة المحترقة، وما تعرضت له العديد من المنشآت العامة والخاصة، وكان أكثرها تضررا المقر الرئيس للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، إذ أُحرق المبنى ونهبت محتوياته.

وأشارت تقارير إلى نشوب اشتباكات بين المواطنين وقوات الأمن في محافظة الإسماعيلية، فيما اشتعلت النيران في محكمة الجلاء بوسط القاهرة ومركز تجاري كارفور، في حي المعادي جنوب العاصمة. وذكرت تقارير أن الشرطة قامت بإطلاق أعيرة نارية قرب المتظاهرين. وفي محافظة السويس، من المتوقع أن يتحول تشييع 13 قتيلا سقطوا جراء الاشتباكات مع قوات الأمن إلى تظاهرة حاشدة.

وقال شهود عيان إن محتجين ذبحوا شرطياً أمام قسم شرطة السويس في المدينة أمس. وقال شاهد في اتصال هاتفي مع «رويترز»، إن المحتجين ترصدوا للشرطي حتى خروجه من قسم الشرطة، وذبحوه وتركوا جثته في الشارع. مضيفاً أن المحتجين قالوا إن الشرطي كان متورطا في تعذيب مواطنين، وإنهم انتقموا منه لذلك. وقال شاهد آخر إن محتجين أشعلوا النار في أربعة معارض سيارات يملكها رجل أعمال. وفي الإسكندرية، سارت تظاهرات حاشدة للتنديد بخطاب مبارك، والمطالبة بتنحيه، فضلا عن إحراق أقسام الشرطة في مناطق المنشية ومحرم بيك وباب شرقي وسيدي جابر والمنتزه والعطارين. وتحدثت مراسل عن مشاهدة أكثر من 20 جثة لأشخاص سقطوا في الاحتجاجات

إلى ذلك، اعتبر المعارض المصري محمد البرادعي، في مقابلة مع محطة «فرانس 24» أمس، أن الرئيس المصري «يجب أن يرحل». ودعت جماعة الاخوان المسلمين أمس الى تشكيل حكومة وطنية انتقالية في مصر، وإلى نقل السلطة بشكل سلمي. وعادت خدمة الهواتف النقالة الى العمل جزئيا في مصر صباح أمس، لكن «الإنترنت» التي قطعت الجمعة لتطويق التظاهرات المعادية مازالت معطلة.

ونفى التلفزيون المصري الأنباء التي ترددت عن وصول جمال وعلاء نجلي الرئيس المصري حسني مبارك إلى العاصمة البريطانية لندن، برفقة زوجتيهما.

من جهتها، نقلت قناة العربية عن رئيس مجلس الشعب المصري فتحي سرور، قوله امس ان مصر لا خطط لديها لإجراء انتخابات مبكرة.

طباعة