كلينتون تُطلق أول مفاوضات مباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين منذ 20 شهراً. أ.ف.ب

مفاوضات السلام المباشرة تبـدأ في واشنـــطن وسط شكوك

انطلقت في واشنطن، امس، جلسات المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية المباشرة، وسط شكوك من الطرفين باحتمال تحقيق اختراق كبير بسبب تباعد المواقف، وتوابع عملية الضفة الغربية المحتلة بعد ان اكدت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» ان عمليات المقاومة ستتواصل على الرغم من التعاون بين السلطة الفلسطينية واسرائيل بعد الهجومين اللذين تبناهما الجناح العسكري للحركة، وفيما طالب الجانب الفلسطيني وقف الاستيطان ورفع الحصار عن غزة، قال الطرف الاسرائيلي ان السلام يمر عبر تنازلات مؤلمة من الجانبين، داعياً عباس الى الاعتراف بإسرائيل دولةً يهودية.

وتفصيلاً، افتتحت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، امس، في واشنطن اول مفاوضات مباشرة بين اسرائيل والفسلطينيين منذ 20 شهراً. وقد جلس رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس على جانبي وزيرة الخارجية الأميركية في قاعة بنيامين فرانكلين في وزارة الخارجية. وجلس اعضاء الوفود حول طاولة مستطيلة، واشادت كلينتون لدى افتتاح الحوار المباشر، بالرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الاسرائيلي لـ«شجاعتهما والتزامهما»، واستغرقت الجلسة الأولى نحو ثلاث ساعات بعد خطابات افتتاحية للقادة الثلاثة. وقد اتاحت الدبلوماسية الأميركية الفرصة لترك نتانياهو وعباس بمفردهما لبعض الوقت. وطالب عباس في افتتاح الحوار المباشر الفلسطيني الإسرائيلي بالوقف التام للاستيطان اليهودي والرفع التام للحصار الإسرائيلي المفروض على غزة. فيما اكد نتنياهو للرئيس الفلسطيني انه لا يمكن تحقيق سلام دائم الا من خلال تنازلات مؤلمة من الجانبين.

وتهدف هذا المفاوضات التي تأتي بعد توقف دام 20 شهرا إلى التوصل لاتفاق شامل على قضايا الحل النهائي تمهيدا لقيام دولة فلسطينية مستقلة في غضون عام، إلى جانب إسرائيل، ولكن ضمن شروط تحفظ أمن واستمرار الدولة العبرية، وأوضحت مصادر أميركية أن المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل ـ الذي قام برحلات مكوكية بين الطرفين لأشهر عدة ـ سيعقد مؤتمراً صحافياً بعد انتهاء المحادثات لاطلاع وسائل الإعلام على أي مستجدات على عملية السلام والخطوات التي تم تحقيقها. وستتناول المفاوضات ـ بحسب ما ذكرته مصادر الخارجية الأميركية ـ جميع البنود الواردة في ما بات يعرف بقضايا الحل النهائي التي تشمل وضع القدس وحدود الدولة الفلسطينية وحق العودة للاجئين والمستوطنات.

من جانبها اكدت «حماس»، امس، أن عمليات المقاومة ستتواصل في الضفة الغربية على الرغم من التعاون بين السلطة الفلسطينية واسرائيل، بعد هجومي الجناح العسكري للحركة. واتهم المتحدث باسم «حماس» سامي ابوزهري في بيان، حركة فتح باعتقال 550 من قيادات وكوادر حركة حماس منذ عملية الخليل، وبتشكيل لجنة مشتركة مع الاحتلال لمتابعة التحقيقات مع المعتقلين. واكد أبوزهري ان عمليات المقاومة ستتواصل وان هذه الأعمال والممارسات لن تفلح في اضعاف مشروع المقاومة او توفير الأمن للاحتلال. ورأى القيادي في «حماس» ان هذا يؤكد ان سلطة فتح اداة لحماية امن الاحتلال ومستوطنيه. وتبنت «حماس» عمليتين في الضفة الغربية اسفرت الأولى عن مقتل اربعة مستوطنين قرب الخليل، والثانية عن جرح شخصين مساء الاربعاء في شرق رام الله. واعرب ضابط عسكري عن ارتياحه لتعاون الأجهزة الأمنية الفلسطينية في التصدي لمنفذي الهجمات ضد الإسرائيليين في الضفة الغربية، وحذر عسكري آخر، الجنرال نيتسان الون الذي يعمل في الضفة الغربية، من ان هجمات اخرى قد تقع بالتزامن مع اطلاق العملية السياسية. وكانت اسرائيل والسلطة قد أطلقتا حملة اعتقالات في صفوف «حماس» بعد الهجومين لكتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة حماس.

وعلى الرغم من الهجومين دعا الرئيس الأميركي باراك اوباما الطرفين الى عدم السماح بتفويت هذه الفرصة لإحلال السلام واقامة دولة فلسطينية، وضمان امن اسرائيل بحلول سنة، بعد لقائه على التوالي رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الفلسطيني والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك في البيت الابيض. وقال ان فرصة السلام هذه قد لا تتوافر مرة اخرى، مضيفاً لا يمكنهم (الإسرائيليون والفلسطينيون) ان يفوتوا هذه الفرصة، مؤكداً ان الوقت حان للقادة الشجعان واصحاب الرؤية ان يفتحوا الباب امام السلام الذي تستحقه شعوبهم. واكد نتانياهو رغبته في التوصل الى تسوية تاريخية لإنهاء عقود من النزاع بين الشعبين وإن إسرائيل تسعى إلى سلام دائم تعيش في ظله الأجيال المقبلة، ووصف الرئيس الفلسطيني بأنه شريكه في السلام، فيما دعا عباس من جهته الى وقف اراقة الدماء، مطالباً في الوقت نفسه بوقف الاستيطان الاسرائيلي. وقال عباس في خطابه في البيت الأبيض متوجهاً الى رئيس الوزراء الإسرائيلي ما حصل (الثلاثاء) أدناه إدانة شديدة، وما حصل (الاربعاء) ندينه أيضا». واضاف «لا نريد اطلاقا ان تراق قطرة دم لا من الاسرائيليين ولا من الفلسطينيين، نريد سلاماً بينهم وعيشاً طبيعياً بينهم، نريد ان نعيش شركاء وجيراناً الى الأبد». وقال عباس ايضا «لقد آن أوان صنع السلام، وآن أوان إنهاء الاحتلال الذي بدأ عام ،1967 ونيل الشعب الفلسطيني الحرية والاستقلال والعدالة، آن الأوان أن تقوم دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة إلى جانب دولة إسرائيل، آن الأوان لوضع حد نهائي للصراع في منطقة الشرق الأوسط».

«بارتنرز» حملة فلسطينية لمخاطبة الشارع الإسرائيلي

 

«شالوم.. سلام لكم جميعاً نحن شركاؤكم.. يوجد فرصة لصنع السلام فهل أنتم مستعدون لها؟».. بهذه الكلمات افتتح امين سر اللجنة التنفيذية ياسر عبدربه حملة فلسطينية اعلامية متلفزة موجهة الى الشارع الإسرائيلي لمحاولة اقناعه بصنع السلام. وتجري الحملة التي تمولها الوكالة الأميركية للتنمية (يو اس ايد) تحت عنوان «بارتنرز» (شركاء). وقد بدأت بمقاطع فيديو قصيرة تبث على مواقع عربية واسرائيلية عدة، من بينها موقع مبادرة جنيف للسلام على الإنترنت، فعلى هذا الموقع تظهر صور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس الوزراء سلام فياض، وياسر عبدربه وكبير المفاوضين صائب عريقات، والوزير السابق سفيان ابوزايدة، ووزير الخارجية رياض المالكي، واللواء جبريل الرجوب. رام الله ــ أ.ف.ب

وشدد الرئيس المصري حسني مبارك في ساعة مبكرة من صباح امس، على ضرورة أن تكون المفاوضات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين نهائية وحاسمة، بحيث تفضي إلى اتفاق سلام بين الجانبين في غضون عام. وخاطب مبارك الإسرائيليين، في الكلمة التي ألقاها بمناسبة إعادة إطلاق المفاوضات المباشرة، قائلاً «اغتنموا الفرصة الحالية ولا تدعوها تفلت من بين أيديكم، اجعلوا السلام الشامل هدفاً، ومدوا أيديكم لتلاقي اليد العربية الممدودة إليكم بالسلام».

من جانبه اعرب البابا بنديكتوس السادس عشر، عن الأمل بالتوصل الى اتفاق يحترم التطلعات المشروعة للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، وذلك لدى استقباله الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز امس، على ما أعلن الفاتيكان.

 

الأكثر مشاركة