«عصائب أهل الحق» تقتل 70 مصلياً باقتحام مسجد في ديالى - الإمارات اليوم

واشنطن تُنذر بمعركة طويلة ضد «داعش» في العراق وسورية.. وعملية لاستعادة جلولاء

«عصائب أهل الحق» تقتل 70 مصلياً باقتحام مسجد في ديالى

صورة

لقي 70 شخصاً مصرعهم في قرية «إمام ويس»، شمال شرق مدينة بعقوبة في محافظة ديالى، أمس، عندما اقتحمت ميليشيات «عصائب أهل الحق» الشيعية مسجداً سنياً، وأطلقت النار على المصلين، فيما شنت قوات الجيش العراقي والبشمركة الكردية عملية مشتركة لاستعادة السيطرة على ناحيتي جلولاء والسعدية في المحافظة شمال شرق بغداد. في وقت أقرت الولايات المتحدة بأن تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) يعد «أخطر مجموعة إرهابية» واجهتها خلال السنوات الاخيرة، وحذرت من أن الشرق الأوسط يواجه معركة طويلة الأمد لإلحاق الهزيمة به، مؤكدة أنه «لا يجب الاكتفاء بمحاربته في العراق بل في سورية أيضاً».

وأفاد مصدر في شرطة محافظة ديالى بالعراق، أمس، بأن أكثر من 70 مدنياً لقوا حتفهم وأصيب العشرات، عندما اقتحمت ميليشيات «عصائب أهل الحق» الشيعية مسجد مصعب بن عمير السني في محافظة ديالى.

وقال إن مجموعة من عناصر الميليشيا، التي ترتدي زياً عسكرياً حكومياً، جاءت إلى قرية «إمام ويس» بمنطقة دلي عباس في محافظة ديالى، واقتحمت جامع مصعب بن عمير أثناء صلاة الجمعة، وأطلقوا النار باتجاه الموجودين داخل الجامع، ما أسفر عن مقتل 70 مصلياً وإصابة العشرات.

وأكد شهود عيان محليون أن الميليشيا منعت الأهالي من استرداد جثث أبنائهم، وأن عناصرها اقتحموا عدداً من البيوت، وسرقوا محتوياتها، وفجروا عدداً آخر.

وقال ضباط في الجيش والشرطة إن الهجوم وقع على المسجد، إثر مقتل مسلحين شيعة في مواجهات بالمنطقة ذاتها، في حين قالت مصادر أخرى إن السبب يعود إلى استهداف عناصر ميليشيا شيعية بقنبلة.

وكان أطباء وضباط تحدثوا، في البداية، عن مقتل 32 شخصاً في الهجوم على المسجد السني، قبل أن يؤكدوا مقتل 70 مصلياً، وإصابة 20 آخرين بجروح بنيران أسلحة رشاشة.

ويُخشى أن يؤجج الهجوم التوتر الطائفي أكثر من ذلك، ويزيد غضب العرب السنة على الحكومة، التي يهيمن عليها الشيعة، في الوقت الذي تحتاج فيه السلطات إلى تعاون السنة في التصدي لمسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية» المتطرف.

وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية، العميد سعد معن، قال لـ«فرانس برس»، إن عبوة ناسفة انفجرت بمتطوعي الحشد الشعبي قرب المسجد، أدت إلى مقتل خمسة منهم، وإصابة ثلاثة آخرين.

من جانب آخر، شنت قوات الجيش العراقي والبشمركة الكردية عملية مشتركة، فجر أمس، لاستعادة السيطرة على ناحيتي جلولاء والسعدية في محافظة ديالى، شمال شرق بغداد.

وتمكن مسلحو «الدولة الإسلامية» من فرض سيطرتهم على البلدتين، بعد معارك ضارية خاضوها مع قوات البشمركة الكردية، مطلع الشهر الجاري.

وقال القيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في خانقين، شيركو ميرويس، إن قوات البشمركة تحركت في محاور عدة باتجاه بلدة جلولاء، مشيراً إلى أنها تحقق تقدماً بشكل مستمر، حيث فرضت سيطرتها على منطقة كوباشي الواقعة بين جلولاء والسعدية.

وأضاف أن سيطرة البشمركة على منطقة كوباشي تعني قطع الطريق بين السعدية وجلولاء، «أي أن تحركات مقاتلي الدولة الإسلامية اصبحت تحت مرمى نيران البشمركة». وأكد المسؤول الكردي مقتل عنصرين من البشمركة وإصابة تسعة آخرين فيما «قتل العشرات من عناصر الدولة الإسلامية». كما أكد ملا بختيار القيادي الآخر في الاتحاد الوطني العملية العسكرية.

من جهة أخرى، أكد عقيد في الجيش أن القوات العراقية «تخوض معارك في السعدية حيث وصلت إلى أطرافها». وأشار إلى أن العملية تجري بغطاء جوي كثيف، وسبق انطلاقها عمليات قصف جوي على مواقع «الدولة الإسلامية».

وقال مسؤول عسكري كردي إن عبوة ناسفة انفجرت لدى مرور إحدى دوريات قوات البشمركة قرب سد الموصل، ما أسفر عن مقتل سبعة من أفرادها. وتمكنت قوة مشتركة من البشمركة وقوات مكافحة الإرهاب الاتحادية بغطاء جوي أميركي من تحرير سد الموصل العملاق من سيطرة «الدولة الإسلامية»، بعد معارك استمرت يومين.

إلى ذلك، أكدت الولايات المتحدة أن الشرق الأوسط يواجه معركة طويلة الأمد لإلحاق الهزيمة بتنظيم «داعش».

واعتبرت وزارة الدفاع الأميركية أن من الممكن الإطاحة بالتنظيم المتطرف إذا رفضته المجموعات السنية المحلية وتوحدت القوى الإقليمية لمحاربته، لكن بشرط ألا تقتصر المعركة على العراق، بل ان تمتد إلى سورية أيضاً.

وقال وزير الدفاع الأميركي، تشاك هاغل، إن «جهاديي الدولة الاسلامية يتخطون كل ما شاهدناه حتى الآن. يجب أن نكون مستعدين لكل شيء».

وأضاف أن هذا التنظيم «يتخطى بكثير أي مجموعة إرهابية، فهو يجمع بين الأيديولوجية وتطور الخبرة العسكرية التكتيكية والاستراتيجية، كما أنه يتلقى تمويلاً طائلاً». ولم يسبق لأي مسؤول في الإدارة الأميركية أن وصف التهديد الذي يشكله التنظيم المتطرف بعبارات بمثل هذه القوة.

من جهته، حذر رئيس أركان الهيئة المشتركة للجيوش الأميركية، الجنرال مارتن ديمبسي، خلال المؤتمر الصحافي، بان سعي الجهاديين لإقامة «خلافة» إسلامية على مناطق شاسعة «يمكن أن يحدث تغييراً جذرياً في الشرق الأوسط، ويولد بيئة آمنية ستهددنا بالتأكيد بطرق عدة».

وقال إن التنظيم لديه «رؤية استراتيجية أقرب إلى نهاية العالم سيتحتم في نهاية المطاف هزمها».

إلا أنه أكد أن الغارات الـ90 التي شنها الطيران الأميركي في العراق منذ الثامن من الشهر الجاري أدت إلى «وقف اندفاعة» مقاتلي التنظيم المتطرف. ورداً على سؤال حوال ما إذا كانت الحملة ضد التنظيم ستتخطى العراق، قال ديمبسي «هل من الممكن هزيمتهم من دون التعامل مع فرع التنظيم في سورية؟ الجواب لا». وأضاف أنه «يجب الهجوم على جانبي الحدود (بين العراق وسورية) التي لم تعد موجودة، سيكون هذا ممكناً لدى تشكيل تحالف قادر على الانتصار على الدولة الإسلامية».

وتحدث عن معركة «طويلة جداً» لا يمكن أن تنتصر فيها الولايات المتحدة وحدها من دون دعم إقليمي من جهة ودعم «الـ20 مليون سني المهمشين، ويحدث أنهم يقيمون بين دمشق وبغداد».

ويأتي تحذير «البنتاعون» بعد نشر التنظيم شريط فيديو يظهر عملية قطع رأس الصحافي الاميركي جيمس فولي على يد أحد مقاتليه، وهدد فيه بقتل رهينة أميركي آخر إذا لم توقف واشنطن غاراتها في العراق.

وأثارت الجريمة مخاوف دولية من أن يتحول العراق وسورية إلى مركز لإطلاق هجمات إرهابية جديدة في العالم.

طباعة