بعد أزمة رجل الأعمال الأميركي إليوت برويدي

    تحذيرات من تأثير أموال قطر في الإعلام الغربي

    إليوت برويدي جامع التبرعات الجمهوري. من المصدر

    حذرت تقارير إعلامية وساسة غربيون من تأثير نفوذ الإعلام القطري، الذي ينسج تحالفات مريبة ضد خصومه وتبييض وجهه، خصوصاً بعد أزمة رجل الأعمال الأميركي إليوت برويدي.

    وتحدث كثير من التقارير الأجنبية عن الدعوى القضائية التي رفعها برويدي، رجل الأعمال وجامع التبرعات لحملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ضد قطر، اتهمها فيها باختراق رسائل البريد الإلكتروني الخاصة به واجتزائها ونشرها بغرض تشويه سمعته؛ بسبب انتقاده الشديد لها. ليكتشف لاحقاً أن كتّاب تلك التقارير بالصحف الغربية كانت لهم صلات بعملاء يعملون لصالح قطر.

    وتعود قصة برويدي إلى يناير 2018، عندما اخترق قراصنة بريده الإلكتروني وبريد زوجته ومساعده الشخصي.

    وعلى مدار الأشهر التالية، تمكن هؤلاء القراصنة من الوصول إلى آلاف المستندات والاتصالات السرية والمسجلة على خادم شركته، وفي حسابات البريد الإلكتروني.

    وفي هذا الشأن، أعدت الباحثة الأميركية، إرييل ديفيدسون، تقريراً منشوراً عبر موقع «ذا فيدراليست»، أوضحت فيه أن قضية برويدي تسلط الضوء عن المدى الذي يمكن أن تذهب إليه وسائل الإعلام لمهاجمة مواطن أميركي.

    وقالت الباحثة الأميركية، خلال تقريرها، إن برويدي على مدار العقدين الماضيين كان بين ممن حذروا من تهديدات الإسلام السياسي، وبينما كان يدعم الحلفاء في الشرق الأوسط للتصدي للإخوان، كانت قطر تشارك في حملة علاقات عامة مكثفة بهدف تبرئة ساحة الدوحة من تهم الإرهاب.

    وأوضحت أن تنظيم الحمدين مول خلال الحملة وسائل إعلام ومراكز أبحاث، فضلاً عن توظيف حاشية كبيرة من جماعات الضغط مقابل ملايين الدولارات شهرياً، لكن كان برويدي يحاول منع الجهود القطرية تلك من كسب ود واشنطن.

    ورأت ديفيدسون أنه رغم أن برويدي ليس معروفاً للكثيرين خارج الدوائر السياسية، فتعتبر قصته إنذاراً بشأن قدرة تأثر وسائل الإعلام بالعملاء الأجانب، بعدما أصبح في عام 2017 أبرز منتقدي قطر جراء دعمها لحماس وجماعة الإخوان الإرهابية.

    وأشارت إلى أن تعامل الإعلام مع برويدي، سواء كان نابعاً من رغبة لحماية قطر أو التشهير بترامب، فهو مقلق بشكل بالغ؛ إذ أظهر قبولاً متزايداً بين المراسلين الصحافيين لاستخدام وثائق تم اختراقها ثم إخفاء مصادر قصصهم.

    ولفتت إلى أن ما قاله برويدي يطرح صورة خطيرة حول اختراق حكومة أجنبية لمواطن أميركي، في محاولة لإسكاته من خلال تشويه سمعته.

    وبالنظر إلى عدد المقالات التي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز بشأن برويدي، قالت الباحثة الأميركية: «يبدو أن المراسل له علاقة طويلة الأمد بأشخاص ارتكبوا جرائم خطيرة، ويساعد بشغف حملتهم ضد المتبرع الجمهوري السابق، خصوصاً أنها تستند لرسائل بريد إلكتروني مسروقة».

    وأوضحت الباحثة الأميركية أن الشائع بالنسبة للمراكز البحثية هو تواصل المتبرعين معها بشأن سياسات ورؤى تتسق معهم، ويدفعون لهم المال للقيام بذلك، والمراكز حرة في رفض تلك الأموال حال بدا أن رؤى المتبرع تتعارض مع مهمة المنظمة أو أولوياتها.

    لكن ما ليس شائعاً – بحسب الباحثة – هو تحويل الوثائق المخترقة لسلاح وغسل استراتيجي لتلك المعلومات عبر الصحافة، مشيرة إلى أن محنة برويدي تسلط الضوء على مخاطر تحيز الإعلام، الذي يجعلها عرضة للنفوذ الأجنبي.


    برويدي اتهم قطر باختراق رسائل البريد الإلكتروني الخاصة به، واجتزائها ونشرها، بغرض تشويه سمعته.

    طباعة