موقع فرنسي يعيد كتاب «أوراق قطر» إلى الأضواء

تجدّد المطالبات الفرنسية بالتحقيق في دعم الدوحة لـ «الإخوان»

غلاف كتاب «أوراق قطر». أرشيفية

نشر موقع «Media part» الإخباري الفرنسي، تقريراً، طالب فيه الحكومة الفرنسية بالتحقيق بجدية في الدعم المالي الذي دفعته قطر لتنظيم الإخوان الإرهابي، وأيضاً التحقيق مع المسؤولين، ورؤساء البلديات، والنواب، ورؤساء المناطق التي تؤيد بيع أراضٍ وبناء مراكز أو مدارس «إخوانية» تابعة لقطر في الأراضي الفرنسية.

وقال الموقع إن عمليات التمويل التي أوردها كتاب «أوراق قطر» كشفت أن الدوحة سمحت فعلياً بمساعدة «الإخوان» على اتباع استراتيجيتها الرامية إلى «الأسلمة السياسية لجزء من المجتمع الفرنسي والأوروبي»، في الوقت الذي تزداد فيه الحاجة إلى مكافحة الإرهاب.

وأوضح الموقع أنه ليس من السهل على الإمارة الصغيرة أن تنقل مبالغ كبيرة إلى فرنسا، ونتيجة لذلك، تقوم قطر باللجوء إلى عمليات نقل الأموال من خلال سلسلة من المنظمات والجمعيات، بينها مؤسسة قطر الخيرية، التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وحكومته.

وأوضح الموقع أن التحقيقات لابد أن تشمل كذلك ما إذا كان إنشاء أي مركز أو مدرسة على الأراضي الفرنسية يتوافق مع أيدولوجية البلاد أم لا، خصوصاً أن الدعم القطري لـ«الإخوان» يتم عبر شبكات متداخلة من المنظمات والجمعيات والصناديق، وكلاهما أي قطر و«الإخوان» يتفنان في وضع الاستراتيجيات التي تجعلهما يتخطيان العقبات القانونية في الدولة الفرنسية.

وجاء التقرير الحديث للموقع الفرنسي، بعدما دعت عضوة مجلس الشيوخ الفرنسي، النائبة ناتالي جوليه، في مقال بموقع The hill، الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق دولي، بعد الكشف عن ثغرات في نظام عقوبات مجلس الأمن، تستغلها قطر وعناصر وجماعات إرهابية للوصول إلى الحسابات المصرفية، رغم تجميدها، وقالت النائبة إن الوثائق التي كشفت عنها صحيفة «وول ستريت جورنال» أخيراً، بشأن استغلال الجماعات الإرهابية ثغرات في نظام عقوبات مجلس الأمن، يجب أن تكون بمثابة دعوة للاستيقاظ لأوروبا والعالم، مضيفة أن القطري خليفة السبيعي، الذي تقول الولايات المتحدة إنه قدم دعماً مادياً لقياديين بارزين في تنظيم «القاعدة»، من بينهم العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر، خالد شيخ محمد، هو شخص معروف لدى السلطات، وكان على علاقة بأخطر الإرهابيين، واعتبرت جوليه أن توفير التسهيلات المصرفية للسبيعي، الذي أظهرت الوثائق امتلاكه حساباً لدى بنك قطر الوطني، يستوجب أن توضح قطر للعالم سبب سماحها لمثل هذا الشخص الخطر بالاستمرار في الحصول على الخدمات المصرفية.

وكان الصحافيان الفرنسيان جورج مالبرنو، وكريستيان شينو، مؤلفا كتاب «أوراق قطر»، الصادر عن دار النشر «ميشيل لافون»، قد كشفا في كتابهما تورط الدوحة في دعم الإرهاب بأوروبا، وتمويل «مؤسسة قطر الخيرية» لمدارس ومراكز في فرنسا، بنحو 4.2 ملايين يورو عام 2014، عبر دعم مباشر من أمير قطر، لتحويلها إلى بؤر لنشر الفكر المتطرف.

وحذّر الكتاب من خطورة «مؤسسة قطر الخيرية»، التي تمكنت من التوغل في ست دول أوروبية، أبرزها فرنسا وإيطاليا وسويسرا، وإنفاق أمير قطر ملايين الدولارات على عملائه في أوروبا، وعقب صدور الكتاب كشفت مذكرة صادرة عن وكالة مراقبة الأموال، التابعة لوزارة الاقتصاد الفرنسية والمخابرات الفرنسية، أن حفيد مؤسس «الإخوان» (المتهم في قضايا اغتصاب بفرنسا)، طارق رمضان، حوّل أموالاً من قطر إلى أوروبا عبر حسابات بنكية شخصية، وصلت إلى 590 ألف يورو، في يوليو 2017، كما كان يتلقّى 35 ألف يورو شهرياً راتباً كمستشار لمؤسسة قطر الخيرية.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، أعادت صحيفة lavocedelpatriota الإيطالية الأضواء أيضاً إلى كتاب أوراق قطر، في أعقاب أزمة الصاروخ القطري الذي عثرت عليه الشرطة الإيطالية، ضمن ترسانة أسلحة حربية بحوزة عناصر من اليمين المتطرف، ما أثار المخاوف من إمكانية وقوع أعمال إرهابية في أوروبا خلال الفترة المقبلة، وهو ما جعل الصحيفة تتساءل قائلة: «ماذا يفعل صاروخ قطر في إيطاليا؟ وهل تدعم الدوحة أيضاً جماعات التخريب اليمينية المتطرفة مثلما تدعم جماعة الإخوان؟».

وأوضحت الصحيفة أن العثور على الصاروخ القطري ضمن ترسانة الأسلحة في مقاطعة بافيا بأيدي المتطرفين اليمينيين، إضافة إلى ما كشفه كتاب «أوراق قطر»، حول دعم قطر لتنظيمات متطرفة في أوروبا، مثل جماعة «الإخوان»، يثير التساؤل حول الغرض من دعم الدوحة لتلك التنظيمات، مضيفة: «ربما الغرض تسخين ميزان حرارة التطرف في أوروبا، خصوصاً مع تمسك قطر بدعم (الإخوان)»، وحذّرت من أن «الخطر وشيك وملموس»، وشدّدت على أنه من الأفضل لإيطاليا عدم التعامل مع النظام الحاكم في قطر، على الأقل في المرحلة الحالية.

• «Mediapart» يطالب بالتحقيق مع المسؤولين الذين يسمحون ببناء مراكز أو مدارس «إخوانية» تابعة لقطر في فرنسا.

طباعة