أزمة الصاروخ القطري تثير المخاوف في أوروبا

صحيفة إيطالية: الدوحة تدعم اليمين المتطرف مثلما تدعم «الإخوان»

عناصر من الشرطة الإيطالية تحيط بالصاروخ القطري بعد مصادرته. أ.ف.ب

تحت عنوان «ربما ينتظرنا أغسطس ساخن»، طرحت صحيفة lavocedelpatriota الإيطالية العديد من الأسئلة حول أزمة الصاروخ القطري الذي عثرت عليه الشرطة الإيطالية، أول من أمس، ضمن ترسانة أسلحة حربية بحوزة عناصر من اليمين المتطرف، ما أثار المخاوف من إمكانية وقوع أعمال إرهابية في أوروبا خلال الفترة المقبلة، وهو ما جعل الصحيفة تتساءل قائلة: «ماذا يفعل صاروخ قطر في إيطاليا؟ وهل تدعم الدوحة أيضاً جماعات التخريب اليمينية المتطرفة مثلما تدعم جماعة الإخوان المسلمين؟».

وأشارت الصحيفة إلى أن العثور على الصاروخ القطري ضمن ترسانة الأسلحة في مقاطعة بافيا بأيدي المتطرفين اليمينيين، إضافة إلى ما كشفه كتاب «أوراق قطر»، حول دعم قطر لتنظيمات متطرفة في أوروبا، مثل جماعة «الإخوان»، يثير التساؤل حول الغرض من دعم الدوحة لتلك التنظيمات.

وتابعت الصحيفة: «ربما الغرض تسخين ميزان حرارة التطرف في أوروبا، خصوصاً مع تمسك قطر بدعم (الإخوان)»، وحذّرت الصحيفة من أن «الخطر وشيك وملموس»، لافتة إلى أن من الأفضل لإيطاليا عدم التعامل مع النظام الحاكم في قطر، على الأقل في المرحلة الحالية.

وكان كتاب «أوراق قطر»، الذي استشهدت به الصحيفة الإيطالية، والذي ألفه الصحافيان الفرنسيان، جورج مالبرنو، وكريستيان شينو، وصدر عن دار نشر «ميشيل لافون»، قد كشف عن أنشطة تنظيم «الحمدين» المشبوهة في أوروبا، وتمويل «مؤسسة قطر الخيرية» لمدارس ومراكز في فرنسا، بنحو 4.2 ملايين يورو عام 2014، عبر دعم مباشر من أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لتحويلها إلى بؤر لنشر الفكر المتطرف.

وحذّر الكتاب من خطورة «مؤسسة قطر الخيرية»، التي تمكنت من التوغل في ست دول أوروبية، أبرزها فرنسا وإيطاليا وسويسرا، وإنفاق أمير قطر ملايين الدولارات على عملائه في أوروبا، وعقب صدور الكتاب كشفت مذكرة صادرة عن وكالة مراقبة الأموال الفرنسية، أن حفيد مؤسس «الإخوان» (المتهم في قضايا اغتصاب بفرنسا)، طارق رمضان، حوّل أموالاً من قطر إلى أوروبا عبر حسابات بنكية شخصية، وصلت إلى 590 ألف يورو، في يوليو 2017، كما كان يتلقى 35 ألف يورو شهرياً راتباً كمستشار لمؤسسة قطر الخيرية.

إلى ذلك، أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية القطرية، لولوة الخاطر، أن الصاروخ الخاص بالجيش القطري، كان قد جرى بيعه إلى دولة ثالثة عام 1994، في صفقة ضمت 40 صاروخاً من الطراز نفسه، ووصفت الدولة بـ«دولة صديقة»، تفضل عدم ذكر اسمها في هذه المرحلة من التحقيق.

وأعربت المتحدثة عن قلق قطر، التي تتابع عن كثب التقارير الإعلامية المتعلقة بضبط ترسانة أسلحة لدى ما وصف بأنها «جماعة يمينية متطرفة»، والعثور على صاروخ مارتا «جو – جو» فرنسي الصنع، كانت القوات القطرية المسلحة تمتلكه في الماضي.

وأضافت: «تعمل دولة قطر عن كثب مع الأطراف المعنية في إيطاليا والدولة التي بيعت لها الأسلحة لكشف الحقائق، كما نؤكد على قلقنا من أن صاروخاً بيع قبل 25 سنة انتهى به المطاف في أيادي طرف ثالث لا يمثل دولة أو حكومة».

وألقت الشرطة الإيطالية القبض على ثلاثة أشخاص، من بينهم شخص يبلغ 50 عاماً يدعى فابيو ديل بيرغيولو، كان قد ترشح في السابق لعضوية مجلس الشيوخ عن حزب «فورزا نوفا» الفاشي، حيث عثر في منزله على مجموعة كبيرة من الأسلحة من بينها الصاروخ، إضافة إلى مواد دعائية للنازيين الجدد وتذكارات لهتلر.

وقالت الشرطة: «خلال العملية تم ضبط ومصادرة صاروخ (جو – جو) صالح للاستخدام، وبحالة ممتازة، استخدمه الجيش القطري»، في إشارة إلى صاروخ ماترا سوبر530.

وكان ديل بيرغيولو يأمل ببيع الصاروخ مقابل 470 ألف يورو، وفقاً لتقارير وسائل إعلام إيطالية، وأشارت الشرطة إلى أن الصاروخ كان من دون شحنة متفجرة، ولكنه قابل لإعادة تجهيزه من قبل أشخاص متخصصين في هذا المجال.

وجاءت المداهمة نتيجة تحقيق أجرته الشرطة مع متطرفين إيطاليين، يعرف عنهم أنهم انضموا إلى المتمردين المؤيدين لروسيا الذين يقاتلون في أوكرانيا، وقادت الرسائل التي اعترضتها الشرطة إلى التحري حول ديل بيرغيولو، الذي أرسل صوراً للصاروخ المعروض للبيع عبر تطبيق «واتس أب».

وداهمت الشرطة منزل المتهم بعد وضعه تحت المراقبة، وعثرت على مجموعة من الأسلحة، بينها مدفع رشاش من طراز سكوربيون و306 قطع سلاح و20 حربة، وشملت الاعتقالات سويسرياً (42 عاماً) وإيطالياً (51 عاماً) متهمين بحيازة وتسويق الصاروخ الذي عثرت عليه الشرطة في مستودع بالقرب من مطار ريفاناتزانو تيرمي الصغير في مقاطعة بافيا.

• الصحيفة استشهدت بكتاب «أوراق قطر» الذي كشف أنشطة الدوحة المشبوهة في أوروبا.. وحذّرت من أن الخطر وشيك وملموس.

طباعة