الدوحة استغلت ثغرات في نظام مجلس الأمن

نائبة فرنسية تكشف خروقات قطر لقوانين العقوبات على الإرهاب

ناتالي جوليه: «يجب أن توضح قطر للعالم سبب سماحها للسبيعي بالحصول على الخدمات المصرفية».

دعت نائبة فرنسية الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق دولي، بعد الكشف عن ثغرات في نظام عقوبات مجلس الأمن، تستغلها قطر وعناصر وجماعات إرهابية للوصول إلى الحسابات المصرفية، رغم تجميدها.

وقالت عضوة مجلس الشيوخ الفرنسي، النائبة ناتالي جوليه، في مقال بموقع The hill، إن الوثائق التي كشفت عنها صحيفة «وول ستريت جورنال» في 19 يونيو الماضي، بشأن استغلال الجماعات الإرهابية ثغرات في نظام عقوبات مجلس الأمن يجب أن تكون بمثابة دعوة للاستيقاظ لأوروبا والعالم، مضيفة أن القطري خليفة السبيعي، الذي تقول الولايات المتحدة إنه قدم دعماً مادياً لقياديين بارزين في تنظيم «القاعدة»، من بينهم العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر، خالد شيخ محمد، هو شخص معروف لدى السلطات، وكان على علاقة بأخطر الإرهابيين.

واعتبرت جوليه أن توفير التسهيلات المصرفية للسبيعي، الذي أظهرت الوثائق امتلاكه حساباً لدى بنك قطر الوطني، يستوجب أن توضح قطر للعالم سبب سماحها لمثل هذا الشخص الخطر بالاستمرار في الحصول على الخدمات المصرفية.

وطالبت النائبة الفرنسية الأمم المتحدة بالتحقيق في سبب وجود الثغرات التي أدت إلى هذا الانتهاك، كما طالبت قطر بتوضيح سبب سماحها لفرد مدرج ضمن قائمة عقوبات الأمم المتحدة بالحصول على خدمات مصرفية من خلال أحد بنوكها، ودعت بنك قطر الوطني إلى فتح تحقيق وتقديم نتائجه إلى العالم، إضافة إلى تقديم تفاصيل المعاملات التي قام بها السبيعي.

وكانت «وول ستريت جورنال» نشرت تقريراً، كشفت فيه أن إرهابيي تنظيمي «القاعدة» و«داعش» ومؤيديهم المدرجين على القائمة السوداء قادرون على الاستفادة من حساباتهم المصرفية، رغم تجميدها من جانب الأمم المتحدة، موضحة أن السبيعي كان من بين تلك الشخصيات.

والسبيعي مواطن قطري، من مواليد الأول من يناير 1965، وأحد أبرز ممولي الجماعات الإرهابية في الدول العربية، خصوصاً تنظيم القاعدة وفروعه، وبرز اسمه عندما أدرجته الأمم المتحدة، في 10 أكتوبر عام 2008، ضمن قائمة الداعمين والمرتبطين بتنظيم القاعدة، بعد ما أدانته محكمة بحرينية في يناير من العام نفسه بتمويل الإرهاب، وتسهيل سفر أفراد لتلقي التدريب على أعمال إرهابية.

ورغم اعتقاله في قطر، فإنه تم الإفراج عنه في غضون ستة أشهر، وتجاهلت الدوحة طلباً أميركياً لاستجوابه، وفي منتصف عام 2012 قام السبيعي بإرسال مئات الآلاف من الدولارات إلى تنظيم القاعدة في باكستان، وفقاً لوزارة الخزانة الأميركية.

وخلال عامي 2013-2014، قام السبيعي بجمع تبرعات لعناصر إرهابية في سورية، وظهر في فيديو بمشاركة أشخاص واردة أسماؤهم على لوائح العقوبات الصادرة، الأممية والأميركية.

وأكدت «وول ستريت جورنال» أن أعضاء الجماعات الإرهابية أو مؤيديهم المدرجين على القائمة السوداء للأمم المتحدة ليس من المفترض وصولهم إلى أي من أشكال التمويل، لضمان أنهم لا يدعمون أو ينظمون هجمات إضافية، ولكن لتمكينهم من تغطية نفقات المعيشة الأساسية، يفترض أن تتقدم بلدانهم الأم بطلبات للأمم المتحدة للحصول على استثناءات تمكن هؤلاء الأشخاص من الوصول إلى مبالغ مالية صغيرة، تستند على طلبات ميزانية تفصيلية للدفع مقابل الطعام والإيجار والاحتياجات الضرورية الأخرى.

ونقلت الصحيفة عن بعض مسؤولي الأمم المتحدة قولهم إن الدول الأعضاء لا تراقب بقدر كاف الإرهابيين المدرجين ضمن القائمة السوداء، الذين يعيشون داخل حدوها، وتفشل في ضمان عدم حصول هؤلاء الأفراد على التمويل، موضحين أن الإجراءات المتعلقة بالإعفاءات تفتقر إلى الرقابة، إذ تمنح تقريباً لأي أحد يطلبها، وبمبالغ أحياناً تعتبر ضخمة، وبشكل غير مبرر، كما أن الطلبات لا تذكر بالتفصيل الاحتياجات كما هو مطلوب، ولا توجد عمليات تدقيق خاصة بالنفقات.

وقال محللون أمنيون أميركيون إن الضمانات القطرية بمراقبة أنشطة السبيعي أثبتت فشلها، بعد ما كشفت عنه الأمم المتحدة بشأن مواصلته أنشطته، موضحين أن طلبات الإعفاءات التي تقدمت بها قطر نيابة عن السبيعي ساعدت في تسريع الضغط من أجل إصلاح شامل لقواعد الأمم المتحدة، وقال أحد الأشخاص المطلعين على الطلبات التي قدمتها الدوحة: «قطر تقدمت بطلبات من أجل مبالغ مالية غير معقولة».

وفي أكتوبر 2014، أشارت صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية إلى تصريحات لمساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب، ديفيد كوهين، ذكر فيها أن السبيعي يعيش في الدوحة بحرية مطلقة، وكان يعمل في قسم مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي القطري.

وكشفت الخزانة الأميركية، في سبتمبر الماضي، أن السبيعي مستمر في تمويل التنظيمات الإرهابية، حيث تشير تقارير إلى إرساله ملايين الدولارات إلى أفراد تابعين لـ«القاعدة» في العراق وسورية

• القطري خليفة السبيعي قدم دعماً مالياً لـ«القاعدة».. والدوحة تجاهلت طلباً أميركياً لاستجوابه.

طباعة