الصندوق السيادي في قطر موّل المشروع بـ 4 ملايين يورو

نافورات باريس.. «تبييض» لإرهاب الحمدين

شارع الشانزليزيه حيث مشروع النافورات الجديدة بكلفة 6.3 ملايين يورو. أرشيفية

كشفت تقارير إعلامية فرنسية جديدة أن «تنظيم الحمدين» في قطر موّل مشروعاً لإقامة ست نافورات بالعاصمة باريس، بكلفة أربعة ملايين يورو من قيمة المشروع الإجمالية المقدّرة بـ6.3 ملايين يورو.

وأثار التمويل القطري انتقادات محلية واسعة، خصوصاً من المعارضة الفرنسية التي رأت في ذلك إهانة لشعب البلاد، وتأصيلاً للتوغل القطري فيها، وفق موقع «ميديابارت» المحلي.

وبحسب الموقع، فإن عمدة باريس، آن هيدالغو، افتتحت الخميس الماضي، النافورات الست الجديدة في «روند بوان» بالشانزليزيه، بكلفة 6.3 ملايين يورو، تم تمويل أكثر من 60% منها من قبل الدوحة.

وكشفت وثائق نشرها الموقع عن تمويل الصندوق السيادي القطري لمشروعات في باريس، منتقداً أن يتم السماح لتنظيم الحمدين بالتوغل في الأراضي الفرنسية ورعاية مشروعات قومية، في الوقت الذي يتم اتهامه بارتكاب أنشطة إرهابية.

وبحسب الموقع المتخصص في التحقيقات الاستقصائية، فإن أربعة ملايين يورو دفعت بالكامل من صندوق الاستثمارات القطرية، (الصندوق السيادي).

ولفت إلى أن الأمر لم يكن عشوائياً، وإنما محاولة قطرية لغسل سمعتها السيئة بتمويل الإرهاب للتفاخر بتمويل مزارات سياحية براقة في عاصمة النور، إذ تم اشتراط أن يتم وضع النافورات في أماكن رمزية سياحية، في الشانزليزيه، بين ميدان كونكورد وقوس النصر، الساحة الأجمل بالعالم.

وهذه النافورات التي صمّمها الثنائي إروان ورونان بوروليك، مرصعة بـ3060 قطعة من الكريستال، و258 قطعة من اللؤلؤ، بطول 13 متراً، وكل هذه الكلفة الباهظة من المحفظة القطرية التي تموّل منشآت سياحية في باريس لهدف التفاخر وإبعاد صفة الإرهاب عنها.

والتمويل الباذخ وحّد غضب معارضين فرنسيين من اليمين واليسار، خصوصاً أنه جاء من دولة مثيرة للجدل، كما اعتبروه إهانة لتمويل أماكن عامة في باريس، متسائلين: «كيف يتم تمويل أماكن عامة حيوية للفرنسيين بتمويل أجنبي؟».

واستعرض الموقع مسيرته في التوصل للحقائق المذكورة، مشيراً إلى أن بلدية باريس أعلنت، منذ ثلاث سنوات، عزمها إطلاق المشروع بقيمة 4.2 ملايين يورو، مموّل بـ3.9 ملايين يورو من صندوق باريس للهبات، الذي أسسته هيداليغو، لجمع الأموال من المانحين الذين يرغبون في تمويل المشروعات الثقافية والخيرية بالعاصمة.

يضاف إلى ذلك 200 ألف يورو من هيئة المياه في باريس، وبقية المبلغ مسؤولية المدينة، وفق صحيفة «لو باريزيان» في تقرير صدر عام 2016.

وكان من المفترض أن يقوم مستثمرون فرنسيون -كما هو معهود- بتقديم منح لصندوق باريس للهبات بنظام الرعاية الذي ابتكرته عمدة باريس، على أن يتم تمثيل الممولين كأعضاء مجلس إدارة للمشروع المموّل مقابل التمويل.

لكن في 2017، فوجئ الجميع بوجود شريك أجنبي في التمويل لصندوق باريس للمانحين، وهو صندوق الاستثمارات القطرية، الذي يديره أحمد محمد أحمد السيد.

ولفت الموقع إلى أن أحمد السيد يمتلك في باريس فنادق وعقارات عدة ومبنى مسرح «ليدو» في الشانزليزيه، وغيرها.

وبحسب المستندات المحاسبية لصندوق باريس، التي اطلع عليها الموقع، ثبت بشكل قاطع أن هذا الصندوق السيادي القطري أسهم في تمويل مناطق حيوية حساسة بباريس، الأمر الذي يسمح لهم بمعاملتهم كرعاة وأعضاء مجلس إدارة لتلك المشروعات.

وانتقد الموقع السماح للنظام القطري بالتوغل في أراضيه ورعاية مشروعات قومية، في الوقت الذي يتهم فيه برعاية الإرهاب.

واعتبر أنه كان من المفترض اتخاذ الحذر قبل هذه الخطوة، متسائلاً باستنكار إن كان سبب هذا السخاء القطري هو الرغبة في نيل «شرف الوصول إلى الأماكن المرموقة في باريس لتحسين صورة الدوحة السيئة؟».

ويتعارض هذا التمويل الأجنبي مع القانون الإداري الخاص بصندوق باريس، المسؤول عن تمويل المناطق الأكثر رمزية في العاصمة، والذي من المفترض أن يتلقى دعماً فقط من قبل فرنسيين وليس أجانب، بحسب الموقع.

ولم يقف هذا التمويل القطري عند حد النافورات، إنما شمل مشروعات أخرى أكثر حساسية يمولها صندوق باريس، بينها زراعة حوض التيوليب في العاصمة، وتجديد إضاءات في قوس النصر، ومشروعات أخرى.

وفي تغريدة عبر «تويتر»، وجهت هيدالغو الشكر لـ«الرعاة من القطاع الخاص الذين تولوا تمويل هذه النافورات الجديدة»، دون ذكر اسم المموّل.

غير أن الموقع، نوه بأنه بإمكان هيدالغو التأكيد على أن التمويل من مجموعة «داسو وقطر»، لكنها لم تفعل لحساسية الموضوع.. فكيف يمكن لصندوق سيادي أجنبي تمويل مرافق عامة في باريس؟

• التمويل القطري لم يقف عند حد النافورات، إنما شمل مشروعات أخرى أكثر حساسية يموّلها صندوق باريس، بينها زراعة حوض التيوليب في العاصمة، وتجديد إضاءات في قوس النصر، ومشروعات أخرى.

طباعة