EMTC

بعد 5 سنوات بلا سُلطة

خروج حمد بن جاسم من قائمة «فوربس» للأثرياء

استغلال النفوذ والتربح كان ملخص مشوار بن جاسم في السلطة. من المصدر

بعد خمس سنوات قضاها من دون سلطة، خرج حمد بن جاسم، رئيس الوزراء ووزير خارجية قطر السابق، من قائمة فوربس لأغنى أغنياء العالم، في تأكيد جديد للفضائح التي لاحقته، وكشفت استغلاله للنفوذ والمنصب من أجل تحقيق مكاسب وثروات شخصية، على حساب مقدرات البلاد ومستقبل الوطن والمواطنين.

من دون المناصب الكثيرة التي تولاها في قطر، لا يستطيع بن جاسم أن يتاجر ويربح، ولن يتمكن من الضغط على المؤسسات المالية، واستغلال النفوذ لتحقيق عوائد «غير منطقية»، تمنح له فقط بحكم منصبه وقدرته على توجيه استثمارات البلاد، فبحسب مجلة فوربس، خرج بن جاسم من قائمة أغنى أغنياء العالم، بعد أن انخفض صافي ثروته في عام 2018 إلى 1.2 مليار دولار، مشيرة إلى أنه صنع ثروته عبر «استثمارات». ولا تتبع «فوربس» إلا الثروات والأصول المعلنة، حيث يدير بن جاسم استثماراته عبر كيان يدعى «بارامونت سيرفيسز هولدينجز». وكانت ثروة بن جاسم قدرت بـ12 مليار دولار عندما استقال من منصبه رئيساً لوزراء قطر ووزيراً لخارجيتها في يونيو عام 2013.

وكان بن جاسم قد تقلد منصب وزير خارجية قطر في سبتمبر 1992، ثم جرت مكافأته على خيانة أمير قطر السابق، الذي عيّنه وزيراً، لكنه شارك في الانقلاب عليه، وتم تعيين بن جاسم رئيساً للوزراء مع احتفاظه بحقيبة الخارجية في أبريل 2007، قبل أن يفقد المنصبين في 2013، ويحتفظ فقط بمنصب دبلوماسي «اسمي» يمنحه الحصانة من نهر الملاحقات القضائية التي تسعى لتنفيذ العدالة ومعاقبته على جرائمه.

السمسرة وطلب العمولات الشخصية واستغلال النفوذ والتربح والفساد، كان ملخص مشوار بن جاسم في السلطة، مستغلاً تقلده مناصب مهمة تحكّم من خلالها في مقدرات البلاد، مثل رئاسة مجلس إدارة الخطوط الجوية القطرية، وجهاز قطر للاستثمار، وكان آخر فضائحه ما كشفه مسؤولون كبار سابقون في بنك باركليز الإنجليزي، عن أن بن جاسم طلب «عمولات شخصية باهظة»، مقابل توجيه وضخ استثمارات من بلاده إلى البنك لإنقاذه من الانهيار.

وبحسب ما كشفه المسؤولون، طلب حمد بن جاسم عمولة شخصية للاستثمار في بنك باركليز وتأمين استثمارات قطرية أخرى، خلال فترة احتياج المصرف الإنجليزي إلى تمويل طارئ، لتفادي الانهيار في عام 2008، وقد كانت العمولة المطلوبة بخلاف عمولة إضافية دفعها البنك إلى صندوق الثروة السيادي القطري. وكان مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطرة في المملكة المتحدة قد اتهم أربعة من كبار المسؤولين التنفيذيين السابقين في باركليز، هم: جون فارلي، رئيس البنك السابق، ومسؤول الخدمات المصرفية الاستثمارية روجر جنكينز، وتوماس كالاريس، رئيس أعمال إدارة الثروات بالبنك، وريتشارد بوث، الرئيس السابق لمجموعة المؤسسات المالية الأوروبية، بأنهم دفعوا سراً 322 مليون جنيه إسترليني إلى قطر، مقابل استثمارها الذي كفى باركليز الحاجة إلى خطة إنقاذ من الحكومة البريطانية.

ووفقاً لمكتب جرائم الاحتيال، استثمر بن جاسم في باركليز بشكل شخصي، إلى جانب صندوق الثروة السيادية القطري، وكان يريد الرسوم نفسها التي سيحصل عليها الصندوق (وهي رسوم أعلى من التي تدفع لبقية المستثمرين، وقبلها البنك، نظراً لاحتياجه الشديد للتمويل)، وبالفعل حصل على 42 مليون جنيه إسترليني إضافية.

وكان بن جاسم قد أفلت بالفعل في وقت سابق من المقاضاة أمام المحكمة العليا البريطانية، في دعوى سابقة أقامها فواز العطية، وهو مواطن بريطاني وناطق رسمي سابق باسم قطر، يتهم فيها بن جاسم باختطافه وتعذيبه، بعدما رفض العطية «عرضاً بخساً» من بن جاسم لشراء قطعة أرض مملوكة له؛ ما أغضب بن جاسم، فقرر عزل العطية من منصبه كناطق رسمي للخارجية القطرية، ثم استولى بعد ذلك على قطعة الأرض عنوة.

آنذاك قال العطية إن نحو تريليوني دولار من أموال القطريين ذهبت أدراج الرياح، خلال قيادة بن جاسم، بسبب فساده ومغامراته وتبذيره وفشله.

فضائح بن جاسم لم تتوقف عند هذا الحد، بل ظهر اسمه في ملفات فساد عديدة، بين عمولات في صفقات أسلحة وغسل أموال واستغلال مقدرات بلاده النفطية، وسمسرة لتسهيل تمويل الإرهاب، كما ورد اسمه في «وثائق بنما» عام 2016 كأحد مستخدمي الملاذات الضريبية الخارجية لتخبئة أمواله.

يشار إلى أن حكومة قطر أصدرت، الأسبوع الماضي، سندات في الأسواق العالمية بقيمة 12 مليار دولار، للمرة الثانية في أقل من عام، ما يثقل الأسواق المحلية، ويزيد الأعباء على الأجيال القادمة، إذ إن قيمة السندات التي أصدرتها الدوحة قفزت إلى 25.3 مليار دولار في أقل من عام.

• ثروة بن جاسم قدرت بـ12 مليار دولار، عندما استقال من منصبه رئيساً لوزراء قطر ووزيراً لخارجيتها.

طباعة