فضيحة «باركليز» تكشف كذب الدوحة على المستثمرين

قطر تسحب السيولة من السوق المحلي لتهدرها في الخارج

القضاء أشار إلى أن الكيانات القطرية غير نزيهة مثل المتهمين في قضية «باركليز». أرشيفية

كشفت بيانات رسمية، أمس، عن أن قطر زادت من عمليات سحب السيولة من السوق المحلية، لتعيد استثمارها في الخارج، ما أدى إلى أزمة محلية، فيما قال مكتب مكافحة جرائم الاحتيال البريطاني، إن مسؤولين في بنك باركليز كذبوا على المستثمرين بشأن الرسوم التي دفعها البنك إلى قطر خلال محاولته إنقاذ نفسه من الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وفي التفاصيل، كشفت بيانات لمصرف قطر المركزي أن استثمارات قطر في السندات والأذونات الأجنبية، بلغت 54.8 مليار ريال (15 مليار دولار) حتى نهاية ديسمبر الماضي. وصعدت استثمارات مصرف قطر المركزي في السندات والأذونات بالخارج، بنسبة 289% مقارنة مع ديسمبر 2017، إذ بلغت حينها الاستثمارات 14.1 مليار ريال (3.84 مليارات دولار).

يأتي ذلك، بينما تعصف بقطر أزمة شح في السيولة المالية، ناتجة عن تخارج الودائع منذ 2017 وامتدت في 2018، إذ بلغت الودائع المتخارجة 40 مليار دولار، بحسب صندوق النقد الدولي.

ودفع شح السيولة في السوق المحلية القطرية إلى إقدام قطر على إصدار أكبر سندات في تاريخها، خلال أبريل 2018 بقيمة 12 مليار دولار، وإصدار سندات وأذونات محلية.

كما تعاني البنوك العاملة في قطر نقص السيولة، ما دفع بها لإصدار سندات وصكوك وأذونات لتوفير الأموال لعملياتها التشغيلية، مثل بنوك الريان والدوحة والتجاري وقطر الوطني.

وكشفت بيانات صادرة عن صندوق النقد الدولي، الشهر الماضي، عن أن الديون السيادية لقطر تتجاوز أكثر من نصف ناتجها المحلي الإجمالي؛ ما يجعل من البلاد واحدة من أكثر الدول مديونية في العالم.

ووفق بيانات الصندوق، مثلت ديون الحكومة القطرية 54% من الناتج المحلي الإجمالي للدوحة خلال عام 2017.

وقفز إجمالي قيمة الدين العام الخارجي المستحق على قطر، خلال عام 2018، لسدّ نقص السيولة المالية، بنسبة 36.9% مقارنة مع 2017.

وبحسب بيانات حديثة صادرة عن مصرف قطر المركزي، بلغت قيمته حتى نهاية 2018، نحو 156.4 مليار ريال (43 مليار دولار أميركي).

في المقابل، كان إجمالي الدين العام الخارجي المستحق على قطر في العام السابق له 2017، قد بلغ 114.245 مليار ريال (31.4 مليار دولار أميركي).

من ناحية أخرى، قال مكتب مكافحة جرائم الاحتيال البريطاني، إن أربعة مسؤولين في بنك باركليز كذبوا، خلال محاولة البنك إنقاذ نفسه من الأزمة المالية العالمية عام 2008، على المستثمرين بشأن الرسوم التي دفعها البنك إلى الدوحة.

ويقول المكتب إن الرجال الأربعة، وهم الرئيس التنفيذي للبنك، جون فارلي، بالإضافة إلى كل من روجر جنكينز وريتشارد بوث وتوم كالاريس، دفعوا سراً 322 مليون جنيه إسترليني إلى قطر مقابل استثمارها في زيادة رأس المال، باستخدام «اتفاقيتي خدمات استشارية» لتوجيه أموال إضافية إلى القطريين.

واستعرضت آخر محاكمة في القضية تسجيلات لمكالمات هاتفية ورسائل بريد إلكتروني بين المدعى عليهم، في الوقت الذي سعى البنك بشكل محموم للهروب من خطة الإنقاذ المالي لدافعي الضرائب.

وقال إدوارد براون، الذي يمثل مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة، إن ريتشارد بوث، رئيس المؤسسات المالية السابق في أوروبا في بنك باركليز، أشار إلى أن جميع المتهمين كانوا يعلمون أن ما يسمى «باتفاقيات الخدمات الاستشارية» تستخدم لإخفاء رسوم إضافية إلى قطر، وهو ما يعني أنها رشوة.

وأوضح براون أنه في مكالمة هاتفية وقت الأزمة لزيادة رأس المال عام 2008، أعرب بوث عن قلقه من وصول هذه المعلومات للصحافيين، مضيفاً أن المدعى عليهم الأربعة أخفوا الرسوم الإضافية التي دفعوها للمستثمرين القطريين عن السوق. وأشارت مداولات محكمة ساوث وارك الملكية إلى أن بنك باركليز وافق على التمويل القطري، وأن جنكينز، الذي حصل على 37.5 مليون جنيه عام 2007، حاول الحصول على دفعة خاصة ثانية بقيمة 25 مليون جنيه، عن دوره في المساعدة برفع رأس المال من قطر.

وسلطت المحكمة الأخيرة الضوء على دور قطر، بعد أن تدخل القاضي روبرت جاي ليخبر هيئة المحلفين أنه إذا كانت قضية الادعاء صحيحة، يجب أن تكون الكيانات القطرية غير نزيهة مثل المتهمين.

وقال براون، ممثل الادعاء عن مكتب مكافحة جرائم الاحتيال، للمحكمة، إن اتفاقَي الخدمات الاستشارية كانا «خادعين»، للتغطية على حقيقة دفع الرسوم التي يطلبها القطريون، الذين لا يخضعون للمحاكمة. وأكد أن دولة قطر «دخلت عن علم في الآلية».

وبحسب سجلات تعود إلى أكتوبر 2008، أظهرت مكالمة هاتفية أن جنكينز، الرئيس السابق لفرع باركليز الشرق الأوسط، «مصاب بجنون الارتياب» بشأن احتمال تأميم بنك باركليز، لأنه قد يُصرف من منصبه.


جميع المتهمين في قضية «باركليز» كانوا يعلمون أن ما يسمّى «باتفاقيات الخدمات الاستشارية» تستخدم لإخفاء رسوم إضافية إلى قطر، وهو ما يعني أنها رشوة.

طباعة