اتهامات للدوحة بالتحايل على اتفاقية مع واشنطن

«فوربس»: قطر تنتهك قواعد المنافسة العادلة في الأجواء الأميركية

إحدى طائرات الشركة الخاسرة التي تدعمها قطر. أرشيفية

نشرت مجلة «فوربس» الأميركية تقريراً، قالت فيه إن قطر قامت أخيراً بانتهاك قواعد المنافسة العادلة في الأجواء الأميركية (اتفاقية السماوات المفتوحة)، وخالفت التعهدات التي قطعتها على نفسها للولايات المتحدة مطلع العام الجاري، الأمر الذي دفع مسؤولي شركات الطيران الأميركية لضم أصواتهم إلى المشرعين بالكونغرس في هجومهم العنيف على قطر لمواصلتها انتهاك الاتفاقية، عبر استخدام شركة إيطالية كغطاء لأنشطة الخطوط الجوية القطرية.

ورأت مصادر متخصصة خلال حديثها لمجلة «فوربس»، أن مواصلة الدوحة دعم تلك الشركة الإيطالية الخاسرة يزيد من احتمالات تكبدها خسائر أكبر في الفترة المقبلة، وأكد مسؤولون بينهم الرئيس التنفيذي لشركة «دلتا إيرلاينز» إد باستيان، أن «الخطوط القطرية» التي تُمنى بخسائر فادحة جراء مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ومصر لها منذ يونيو 2017 بسبب دعمها للإرهاب، استغلت شركة «إير إيطاليا»، للتحايل على التعهدات التي قطعتها على نفسها للولايات المتحدة مطلع 2018، بوقف محاولاتها لانتهاك قواعد المنافسة العادلة في الأجواء الأميركية.

وقال باستيان في تقرير «فوربس»، إن المساعدات الحكومية القطرية تتدفق على الشركة الإيطالية الغامضة منذ أكثر من عام في تحايل واضح على الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة، وهو ما يضع آلافاً من فرص العمل المخصصة للأميركيين في خطر.

وتابع، الرئيس التنفيذي لشركة «دلتا إيرلاينز»، أن الخطوط القطرية تستغل ملكيتها لـ49% من أسهم هذه الشركة الإيطالية الموشكة على الإفلاس لانتهاك تعهداتها بموجب تسوية يناير 2018، التي تقضي بعدم إضافة ما يعرف برحلات «الحرية الخامسة» إلى المطارات الأميركية (مصطلح حول الحق الذي تمنحه دولة ما لطائرات دولة أخرى لإنزال وأخذ ركاب أو بضائع قادمة من دولة ثالثة خلال رحلة تربط بين مطارات في الدولتين الأوليين).

وعلى مدار الشهور الماضية، فتحت الخطوط الجوية القطرية عبر الشركة الإيطالية خطوطاً جوية تصل إلى مدن أميركية عدة، من بينها نيويورك، ميامي، لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو، رغم أن ذلك محظور عليها بموجب تعهدات في إطار اتفاقية «السماوات المفتوحة».

وأشار باستيان إلى أن الخطوط القطرية تعكف حالياً على تقديم ما استحوذت عليه أخيراً من طائرات جديدة قيمتها مليارات الدولارات إلى الشركة الإيطالية، بما يشمل طرازاً مثل بوينغ 787 و737، كما أنها تخطط لنشر طائرات أكبر من طراز بوينغ مثل تلك المنتمية لطراز 777 وأيضاً إيرباص آيه 350 إس وضمها لأسطول شركة «إير إيطاليا».

واستعرضت مجلة فوربس المؤشرات التي تؤكد التطابق الكامل بين خطط الشركتين في ما يتعلق بمحاولات تعزيز رقعة الوجود القطري في أجواء أميركا، مشيرة إلى أن الشركة الإيطالية سارعت بعد دخول الناقل الوطني القطري شريكاً، إلى تبني استراتيجية الشركة القطرية القائمة على إقامة مركزٍ لها في أميركا، مع التوسع السريع في الخدمات المخصصة للسوق هناك، عبر الاستعانة بكثير من الطائرات الجديدة التي تم شراؤها بأموال السلطات الحاكمة في قطر.

وألمحت «فوربس» إلى تصاعد مخاوف صناعة الطيران الأميركية من مطامع «القطرية» التي لا تنتهي، حيث أعلنت في وقت سابق من الشهر الجاري عن خططها التوسعية المزمعة العام المقبل في الولايات المتحدة، وتشمل هذه الخطط تسيير رحلات من ميلانو إلى كلٍّ من شيكاغو ولوس أنجلوس وسان فرانسيسكو، وهو ما يعقب إطلاق الشركة الإيطالية مسارين ملاحيين من المدينة الإيطالية نفسها إلى نيويورك وميامي خلال يونيو ويوليو 2019.

وأشار التقرير إلى تقديم الشركة الإيطالية بإيعاز من المسؤولين القطريين عروضاً مخفضة على رحلاتها إلى الولايات المتحدة من مقاصد بعيدة مثل الهند، وهو ما يتضمن رحلات من نيودلهي إلى نيويورك ذهاباً وعودة بما لا يتجاوز 900 دولار فقط، خلال يناير المقبل.

ويرى المراقبون أن الرهان القطري على الشركة الإيطالية كحصان طروادة لاختراق الأسواق الأميركية، ربما لن يؤتي ثماره في ظل استمرار الخسائر التي تمنى بها الشركة الإيطالية، رغم الدعم السخي الذي تتلقاه من نظام الدوحة، والذي بلغ حجمه 24 مليار دولار منذ مطلع العام، حيث كشفت مصادر مطلعة في صناعة الطيران، أن الخسائر التشغيلية للشركة الإيطالية في العام المالي الذي انتهى في مارس 2018 بلغت قرابة 1.4 مليار دولار.

وأوضحت «فوربس» أنه من المتوقع أن تتزايد الخسائر بحلول نهاية العام المالي الجاري، وهو ما سيتماشى مع ما منيت به الشركة الإيطالية على مدار الأعوام الماضية من أضرار مادية فادحة بلغت 52 مليون يورو (59.1 مليون دولار) في 2015 و46 مليون يورو (52.3 مليون دولار) في 2016، ثم 57 مليون يورو (64.8 مليون دولار) في 2017.

وشنت «فوربس» هجوماً ضارياً على الرئيس التنفيذي للخطوط القطرية،أكبر الباكر، الذي اتهمته بأنه «إحدى أكثر الشخصيات المتلونة والمتقلبة» في عالم صناعة الطيران في العالم، مشيرة إلى أنه أدلى قبل شهور بـ«تصريحات مشينة»، ألمح فيها إلى أن المرأة غير قادرة على تولي مناصب رفيعة في شركات الطيران العالمية.

• الخطوط الجوية القطرية فتحت، عبر شركة إيطالية خاسرة، خطوطاً جوية تصل إلى مدن أميركية عدة، رغم أن ذلك محظور بموجب تعهدات اتفاقية «السماوات المفتوحة».

طباعة