السعودية تؤكد موقفها الثابـــــت من القضية الفلسطينية وتدعو إلى إنهاء الاحتلال - الإمارات اليوم

«فتح» تعتبر إدخال أموال قطرية إلى «حماس» بإشراف إسرائيلي «مهزلة»

السعودية تؤكد موقفها الثابـــــت من القضية الفلسطينية وتدعو إلى إنهاء الاحتلال

فلسطينيون مشاركون في مسيرات العودة على الحدود بين غزة وإسرائيل. أ.ف.ب

رحّبت المملكة العربية السعودية، أمس، بالقرار المطروح والمعنون بـ«السيادة الدائمة للشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية وللسكان العرب في الجولان السوري المحتل على مواردهم الطبيعية»، الذي يؤكد على مبدأ السيادة الدائمة للشعوب الواقعة تحت الاحتلال على مواردها الطبيعية، ويسلط الضوء على استغلال الاحتلال للموارد الطبيعية في الأرض الفلسطينية والأراضي العربية الأخرى التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، فيما انتقدت حركة «فتح» إدخال أموال قطرية إلى حركة «حماس» في غزة من خلال مطار بن جوريون الإسرائيلي، وتحت الإشراف الأمني الإسرائيلي، ووصفته بالـ«مهزلة».

وتفصيلاً، قال المستشار بوزارة الخارجية السعودية، الدكتور عبدالعزيز الرقابي، في كلمة المملكة خلال الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، إن «المملكة تدعو جميع دول العالم إلى تحكيم العقل والمنطق، واحترام القيم والمبادئ الإنسانية التي قامت عليها الأمم المتحدة، واعتماد هذا القرار المهم بتوافق الآراء سعياً إلى إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني التي طال أمدها، مخلّفة العديد من المآسي والكوارث التي تعدت الإنسان الفلسطيني، وطالت القرى والأراضي والمزارع والحقول والمقدسات الإسلامية، وكل كائن حي».

وأشار الرقابي، بحسب وكالة الأنباء السعودية، إلى أن الاحتلال الإسرائيلي طغى وتجبر، في ما توسعت مشروعات الاستيطان وحرق الأراضي الزراعية من قبل المستوطنين بشكل سافر يتحدى كل المواثيق والأعراف الدولية، وآن الأوان لهذه التصرفات الغوغائية أن تتوقف، ولحقوق الإنسان أن تحترم وتقدر، وأضحى قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس هو الخيار الاستراتيجي الأمثل لضمان السلام في هذه المنطقة.

وشدد على أن موقف المملكة العربية السعودية من القضية الفلسطينية ثابت وراسخ، ورافض للسياسات الإسرائيلية التي لا تحترم القوانين والأعراف الدولية، وتدعو إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإيجاد حل شامل ودائم وعادل، يبنى على أساس حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشريف.

يأتي ذلك في وقت انتقدت فيه حركة «فتح»، التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إدخال أموال قطرية إلى غزة من خلال مطار بن جوريون الإسرائيلي، وتحت الإشراف الأمني الإسرائيلي.

وقالت حركة «فتح»، أمس، إنه تم «إدخال الأموال من مطار بن جريون (أول من أمس)، تحت الإشراف الأمني الإسرائيلي المباشر، ونقلها إلى حركة حماس في قطاع غزة». وأضافت: «لقد قطعت هذه المهزلة اليقين بالشك بأن حركة حماس، وطوال الفترة السابقة كانت تتلاعب بعواطف الناس وعقولهم، وتتحايل على القضية الفلسطينية، تحت مسمى مسيرات العودة وسلاح المقاومة، فقد اتضح جلياً أن سلاح (حماس) خنجر في خاصرة القضية الفلسطينية، ولا علاقة له بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي».

وكان السفير في وزارة الخارجية القطرية، محمد العمادي، أدخل، أول من أمس، 15 مليون دولار أميركي في ثلاث حقائب إلى قطاع غزة، بعد أن وصل في طائرة إلى مطار بن جوريون الإسرائيلي، وغادر من هناك إلى قطاع غزة عبر معبر بيت حانون، الذي يسيطر عليه الاحتلال الإسرائيلي.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية، إن تل أبيب كانت على اطلاع بحجم الأموال، وهي التي صادقت على مرورها، وإنها صادقت على قائمة الموظفين من «حماس» الذين سيحصلون على الأموال.

وأعلنت وزارة المالية في غزة، أمس، عن بدء صرف الأموال لموظفي حركة «حماس».

وتساءل رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم في حركة «فتح»، منير الجاغوب: «كيف لحركة تدّعي أنها تسعى لتحرير الوطن، وكيف لسلاح تسميه سلاح المقاومة أن يقبل أموالاً تدخل بتنسيق مع الاحتلال، وعبر إشرافه المباشر، وبآلية تعطيه القرار النهائي في طريقة صرفها؟ هل أصبح الاحتلال غبيّاً لدرجة أنه يريد مساعدة من يدعي أنه يسعى للخلاص منه، ويناضل من أجل تحرير فلسطين من النهر إلى البحر؟». وأضاف: «هل إدخال هذه الأموال وبهذه الطريقة المُذِلّة يتماشى مع ما تتشدّق به حركة حماس ليل نهار بأنها لن تعترف بإسرائيل، ولن تفرط في ذرة تراب من أرض فلسطين؟».

وتابع الجاغوب: «إذا كان هدف حركة حماس، كما تدعي، هو فك الحصار عن قطاع غزة، وإنهاء معاناة أهلنا الصامدين فيها، فإن أقرب طريق لذلك هو العودة إلى الوحدة الوطنية، وإتمام المصالحة، وإنهاء الانقلاب بدلاً من الدخول مرة أخرى في مراهقات سياسية ومتاهات ستكون لها آثارها المدمرة على المشروع الوطني الفلسطيني برمته».

وتحدث عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، عزام الأحمد، عن التفاف قطر على القيادة الفلسطينية، رغم التحذيرات.

وقال الأحمد: «القيادة أجرت نقاشاً مباشراً مع قطر بشأن إدخال المساعدات إلى قطاع غزة عبر إسرائيل، لكن للأسف استمعوا وبعد ذلك بنحو 10 أيام، بدأ ضخ المال دون الرجوع إلينا».

وأضاف الأحمد في حديث للإذاعة الرسمية الفلسطينية: «نشعر بالأسف لما أقدمت عليه قطر في هذا المجال، كنا نأمل منهم أن يكون موقفهم أفضل، ويكون ملتزماً بقرارات مبادرة السلام العربية، وعدم التنسيق مع إسرائيل بهذا الشكل، وعدم إقامة أي شكل من أشكال التعاون والتطبيع قبل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقبلية».

وكان مسؤول فلسطيني كبير كشف، مطلع الشهر الماضي، تفاصيل الخطوة القطرية التي تتطابق الآن مع التصريحات العلنية التي يدلي بها الأحمد للمرة الأولى.

طباعة