الدوحة أعدت قائمة لاستغلال 250 شخصية مقربة من الرئيس الأميركي

فضح مخطط قطري لـ «التأثير في ترامب» بـ 16 مليون دولار

الموقف الأميركي المساند لـ«الرباعي العربي» لم يترك حلاً أمام الدوحة سوى اللجوء إلى انتهاج حملات مشبوهة. أرشيفية

قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية إن قطر ضاعفت حجم إنفاقها في الولايات المتحدة أربعة أضعاف خلال العام الماضي، وأعدت قائمة لاستغلال 250 شخصية مقربة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في محاولة منها للتأثير في ترامب وإدارته. وكشفت الصحيفة أن الدوحة أنفقت 16.3 مليون دولار في عام 2017 من أجل «التأثير في السياسة الأميركية»، أي ما يقارب أربعة أضعاف إنفاق عام 2016، الذي لم يتجاوز 4.2 ملايين دولار.

وتفصيلاً، قال الصحيفة إن 250 شخصية من أصحاب التأثير والنفوذ لدى إدارة الرئيس دونالد ترامب، استهدفها النظام القطري، سعياً نحو تشكيل مجموعات ضغط باتجاه استمالة الموقف الأميركي إلى صفها.

ويبدو أن الموقف الأميركي المساند لـ«الرباعي العربي» المقاطع لقطر منذ أكثر من عام ونصف العام، لم يترك حلاً أمام الدوحة سوى اللجوء إلى انتهاج حملات مشبوهة، ضمن جهود يائسة للتأثير في السياسة الأميركية نحوها.

وذكرت «وول ستريت جورنال» أن رجل الأعمال الأميركي من أصل سوري، جوي اللحام، زار، نهاية العام الماضي، منطقة مانهاتن التابعة لمدينة نيويورك، حاملاً معه عرضاً للمحامي الأميركي آلان ديرشوفيتز، لزيارة العاصمة القطرية الدوحة، بدعوة من الأمير تميم بن حمد آل ثاني.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن ديرشوفيتز قوله إنه لم يلتق اللحام من قبل، واعترض في البداية قبل موافقته بعد ذلك على الذهاب إلى هناك، لكن أستاذ القانون لم يكن يعلم أن اسمه ضمن قائمة بها 250 شخصاً وضعها اللحام وشريكه نيك موزين، في أعمال جماعات الضغط.

وتضم القائمة شخصيات مؤثرة وذات نفوذ قريبة من ترامب، وهي جزء من حملة ضغط تبنتها قطر عقب وقوف ترامب بصف «الرباعي العربي»، الذي أعلن مقاطعته للدوحة في يونيو 2017، بسبب دعمها للإرهاب.

ولفتت الصحيفة إلى أن محاولات نظام الحمدين شراء ولاء المقربين من ترامب، جاءت بفعل اعتماد الرئيس في معظم الأوقات على «نصائح الأصدقاء»، وهو ما جعل جماعات المصالح تقضي الأشهر الـ19 الماضية في إعادة توجيه عمليات الضغط، حتى أنها توصلت إلى أساليب جديدة، كان من بينها عرض إعلانات خلال البرنامج التلفزيوني المفضل لدى الرئيس، وتكوين صلات مع الأشخاص الذين يتحدثون معه.

ووفق المصدر نفسه، أنفقت قطر، في 2017، نحو 16.3 مليون دولار على عمليات الضغط في الولايات المتحدة، أي خلال العام الذي قاطع فيه «الرباعي العربي» قطر.

وفي 2016، أنفقت الدوحة 4.2 ملايين دولار طبقاً لمستندات فيدرالية بشأن المدفوعات للعملاء الأجانب المسجلين، وبحلول يونيو 2018، وظّفت الدوحة مباشرة 23 شركة ضغط، بعدما كان عددها سبعاً فقط في 2017.

وأنفقت قطر معظم تلك الأموال على مجموعات الضغط التي لها علاقات بالرئيس ترامب، كما دفعت أموالاً لآخرين من أجل الضغط على المشرعين وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية.

ولم تكتفِ قطر بذلك، بل تحولت أيضاً إلى أصدقاء ومساعدي ومحبي الرئيس المفضلين، وكان من بين قائمة الـ250 شخصية مؤثرة لدى ترامب، آلان ديرشوفيتز، المعروف بأنه قادر على جذب اهتمام الرئيس، سواء على نحو رسمي أو غير رسمي، وفقاً لما قاله اللحام.

وأعدّ اللحام وموزين القائمة ووصلاً إلى أهدافهما بإرسال 24 من تلك الشخصيات إلى الدوحة، حيث عملوا على تغطية نفقات زياراتهم أو إعطائهم الأموال مباشرة، وكان من بين أولئك مايك هاكابي، حاكم سابق لولاية أركنساس، وجون باتشيلور، الإذاعي المحافظ.

وجنت شركات الضغط الخاصة باللحام وموزين ثلاثة ملايين دولار على الأقل من عملها لمصلحة قطر، وفق ما تكشفه المستندات الفيدرالية.

وبحسب الصحيفة، فإن التحدي أمام قطر كان واضحاً منذ البداية مع إدارة الرئيس ترامب، خصوصاً أن جيرانها يتمتعون بعلاقات جيدة مع البيت الأبيض مقارنة بها.

وختمت الصحيفة تقريرها قائلة إن بعض الأشخاص في القائمة، بمن فيهم ديرشويتز، قالوا: «إنهم تعرضوا للتضليل، لأنهم لم يكونوا على علم بأن الرحلات إلى قطر كانت جزءاً من جهود الدوحة للضغط والتأثير».

وفي يونيو 2017، قطعت كل من الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، علاقاتها مع قطر، بسبب دعم الأخيرة للإرهاب.