تميم في تركيا استجداءً لحليفته بعد اتهامات بالتخاذل - الإمارات اليوم

صحافة أنقرة تذكر الدوحة بأفضالها خلال المقاطعة العربية

تميم في تركيا استجداءً لحليفته بعد اتهامات بالتخاذل

لقاء المأزومين تميم وأردوغان في أنقرة. أ.ف.ب

هجمة إعلامية تركية من وسائل موالية للحكومة تبعتها هرولة قطرية بزيارة أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، لأنقرة، أمس، لإجراء محادثات مع الرئيس رجب طيب أردوغان.

واعتبر مراقبون زيارة تميم استجداءً قطرياً للجانب التركي، حيث جاءت بعد يوم واحد من هجوم الإعلام الموالي لأردوغان على الدوحة، بسبب التخلي عن أنقرة في أزمتها الحالية مع واشنطن، مذكراً إياها بما قدمته أنقرة للدوحة من أفضال خلال المقاطعة العربية.

وتواجه تركيا أخطر تحدياتها الاقتصادية منذ الأزمة المالية في 2001 في أعقاب تسجيل عملتها تدهوراً حاداً يتخطى هذا الأسبوع حاجز الـ7 ليرات مقابل الدولار، بعد تغريدة للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أعلن فيها مضاعفة الرسوم الجمركية على الألمنيوم والصلب المستورد من تركيا.

ونتيجة للأزمة، أظهرت بيانات معهد الإحصاء التركي، أمس، أن معدل البطالة في تركيا ارتفع إلى 9.7% في الفترة بين أبريل ويونيو خلال 2018، من 9.6% قبل شهر.

وأوضحت البيانات أن معدل البطالة في القطاعات غير الزراعية بلغ 11.6% في المتوسط خلال الفترة من أبريل إلى يونيو من العام الجاري، ارتفاعاً من 11.4% قبل شهر، لكنه انخفض عن المعدل البالغ 12.2% المسجل في الفترة ذاتها من السنة السابقة.

لكن المحللين يقولون إن جذور الأزمة في تركيا تعود لما هو أبعد من ذلك، إلى أسباب سياسية وانعدام التوازن الاقتصادي.

وفي هذا السياق، اعتبر الخبير في الشؤون التركية والباحث في العلاقات الدولية، محمد حامد، أن زيارة أمير قطر لأنقرة هدفها الأول استجداء النظام التركي بعد الحملة الإعلامية التي هاجمت موقف الدوحة من الأزمة التركية الأميركية.

ونقلت بوابة «العين الإخبارية» عن حامد قوله إن النظام القطري لا يستطيع إغضاب حليفه أردوغان لأن الوجود التركي مهم وحيوي لنظام الدوحة.

وأشار حامد إلى أن الوجود التركي سيستمر لفترة طويلة في الدوحة، خصوصاً عقب عمليات تعليم اللغة العربية للجنود الأتراك؛ ما يعني أن تنظيم الحمدين يسعى إلى إدماج الأتراك في المجتمع القطري لحماية النظام.

وتابع: «الزيارة القطرية بعد الهجمة الإعلامية التركية تؤكد تخوف الدوحة من تخلي أنقرة عنها».

وكانت صحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية ذكرت، الأحد الماضي، أن الرئيس التركي سيلجأ إلى قطر من أجل إنقاذ الليرة من الانهيار بعد القرارات الأميركية.

غير أن الصحيفة شككت في قدرة قطر على إنقاذ حليفها التركي، بسبب المقاطعة العربية للدوحة، التي خلقت أمامها تحديات مالية كبيرة، كما قد يكون الانحياز إلى جانب تركيا في نزاع مع الولايات المتحدة، أمراً صعباً بالنسبة للدوحة التي تسعى بكل قوة إلى تحسين صورتها أمام واشنطن بعد كشف دعمها للتنظيمات الإرهابية.

عقب تقرير الصحيفة البريطانية بيوم، أجرى أردوغان اتصالاً هاتفياً مع تميم بن حمد، وبحسب الرئاسة التركية أكدت عزم أردوغان تعزيز العلاقات الثنائية في جميع المجالات مع قطر، ولم تذكر تفاصيل أخرى.

وعقب المكالمة الهاتفية بساعات انكشفت التفاصيل التي أخفتها الرئاسة التركية، حيث وجهت صحيفة «تقويم» التركية الموالية لأردوغان انتقادات لاذعة لقطر بعد تخليها عن تركيا في أزمتها الاقتصادية الطاحنة، وسردت في الوقت نفسه أفضال أنقرة على الدوحة خلال المقاطعة العربية.

وقالت الصحيفة إن قطر التي وقفت تركيا بجانبها خلال المقاطعة «ظلت صامتة» تجاه الأزمة الطاحنة التي تمر بها البلاد عقب تهاوي الاقتصاد، إثر الانهيار التاريخي لسعر العملة المحلية (الليرة) أمام الدولار الأميركي.

وعدّدت أفضال تركيا على قطر وأميرها تميم بن حمد، حيث ذكّرت الصحيفة الدوحة بـ«الدعم الإنساني والسياسي» الذي قدمته أنقرة لها خلال المقاطعة العربية، حينما أقامت جسراً جوياً من طائرات الشحن لنقل السلع الغذائية وغيرها.

وسخرت من موقف الدوحة خلال الأزمة التي تمر بها تركيا، وعلقت الصحيفة متسائلة: «ما هذه الصداقة يا قطر؟ تركيا وقفت بجانبكم في أصعب الأوقات، فيما اخترتم أن تبقوا صامتين»، في إشارة إلى التخاذل الذي تلقته تركيا من قبل الإمارة الصغيرة، رغم الشعارات التي تصدح بها الحناجر أمام الشاشات.

يشار إلى أن العلاقات التركية القطرية شهدت تطوراً كبيراً خلال الفترة الماضية، لاسيما مع التواجد العسكري التركي في قطر وإنشاء قاعدة عسكرية في العاصمة الدوحة عقب المقاطعة العربية بسبب دعمها للإرهاب في المنطقة.

• صحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية ذكرت، الأحد الماضي، أن الرئيس التركي سيلجأ إلى قطر من أجل إنقاذ الليرة من الانهيار بعد القرارات الأميركية.

طباعة