نزوح ودائع وركود سياحي يهدّدان مونديال 2022 - الإمارات اليوم

الحصاد المر لاقتصاد قطر

نزوح ودائع وركود سياحي يهدّدان مونديال 2022

المقاطعة العربية أدت إلى رفع كلفة مونديال قطر بما بين 20 و25%. غيتي

عاد كابوس انهيار حلم استضافة قطر لمونديال 2022 يؤرق عقول نظام الحمدين، لينهي الأسبوع من سيئ إلى أسوأ، في ما يتعلق باقتصاد قطر.

ودفعت المقاطعة العربية إلى رفع كلفة المونديال بما بين 20 و25%، للشركات التي تستورد المواد المستخدمة في مشروعات كأس العالم، فضلاً عن أن المشروعات أصبحت متأخرة أشهراً عدة عن جدولها المحدد، ولم يفلح المقاولون والشركات في إقناع السلطات القطرية بتحمل فارق الزيادة في التكاليف.

ومع دخول اكتشافات جديدة لإنتاج الغاز في السوق العالمية، خصوصاً من إفريقيا، ستتغير خريطة إنتاج الغاز العالمية كلياً، وستكون قطر أكبر الخاسرين من هذا الوضع الجديد، الذي يعرضها لعدم الوفاء بميزانية ضخمة رصدتها سلفاً لتمويل استضافة مونديال 2022.

وتعول قطر في إنفاقها بسخاء على مونديال 2022 على عائداتها من الغاز، خصوصاً أن الغاز يعد المصدر الرئيس لميزانية الدوحة، وبالنظر إلى خريطة الطلب على الغاز نجد أن قطر ستكون أكبر المتضررين، حيث بات لأميركا نصيب الأسد من صادرات الغاز العالمية ما يعني تراجع الطلب عليه من قطر.

وتؤكد تقارير غربية عدة أن خطط قطر للتوسع في إنتاج الغاز 30%، خلال العام الجاري، توقفت، بل في طريقها للانحسار، ما انعكس على التصنيفات الائتمانية الصادرة بحق مؤسسات قطرية.

والدوحة مطالبة بإنفاق ما يزيد على 200 مليار دولار بشكل مبدئي على البنية التحتية لاستضافة مونديال 2022، فضلاً عن تعرض اقتصادها لضغوط رهيبة تجعل صندوق قطر السيادي يفقد 25 مليار دولار منذ مقاطعة الرباعي العربي للدوحة، حيث كانت أصول الصندوق نحو 345 مليار دولار قبل المقاطعة، في حين بلغت في مايو الماضي نحو 320 مليار دولار.

وأظهر تقرير حديث صادر عن مصرف قطر المركزي أن إجمالي ودائع القطاع العام القطري صعدت إلى 313.3 مليار ريال (85.8 مليار دولار)، في يونيو الماضي، بينما كثفت حكومة قطر وصندوقها السيادي ومؤسساتها العامة في ضخ الودائع داخل البنوك العاملة بالبلاد، لامتصاص صدمة نزوح ودائع القطاع الخاص.

وصعدت أصول قطر الاحتياطية من النقد الأجنبي، في يونيو الماضي، بدعم من الأموال التي حصلت عليها الدوحة، عبر قروض وأدوات دين كثفت إصدارها منذ قرار المقاطعة العربية.

ووفق تقرير صادر عن مصرف قطر المركزي، بلغت أصول قطر الاحتياطية، حتى نهاية يونيو الماضي، 164.6 مليار ريال (45 مليار دولار).

كما أظهر مسح أعدته «العين الإخبارية»، استناداً إلى بيانات صادرة حديثاً عن مصرف قطر المركزي، أن حكومة قطر مدينة للبنوك التجارية المحلية العاملة بالسوق القطرية، بنحو 316.63 مليار ريال (86.9 مليار دولار) حتى نهاية يونيو الماضي.

وأورد المسح أن مطالبات البنوك التجارية على الحكومة صعدت في مايو 2018.

يأتي ذلك، مع استمرار لجوء حكومة قطر إلى البنوك العاملة على أراضيها، للحصول على السيولة اللازمة لنفقاتها الجارية، وسط تباطؤ في الإيرادات كإحدى نتائج المقاطعة.

إلى ذلك، فشلت الإجراءات القطرية، المتمثلة في العروض الفندقية والتخفيضات، في إثراء الحركة السياحية التي فقدت النسبة الكبرى من السياح الخليجيين، الذين كانوا يمثلون أكثر من 50% من زوار الدوحة.

وبحسب تقرير لوزارة التخطيط التنموي والإحصاء القطرية، هبطت السياحة الوافدة إلى قطر بنسبة 35.5%، خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من 2017.

وبلغ عدد السياح الوافدين من دول مجلس التعاون الخليجي 101 ألف سائح، خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بـ639.1 ألف سائح في الفترة المقابلة من 2017.

كما هبطت نسب إشغالات فنادق قطر على نحو حاد، خلال النصف الأول من العام الجاري، وفق أرقام رسمية قطرية.

وبحسب تقرير صادر عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء في قطر، بلغت نسبة إشغالات فنادق قطر 59% في النصف الأول من 2018، إذ تراجعت نسبة الإشغال مقارنة مع أكثر من 62% في النصف الأول من 2017.

وزادت الفجوة في الفنادق خمس نجوم، إذ بلغت نسبة الإشغال فيها 55% في النصف الأول 2018، مقارنة مع 61% في الفترة المقابلة من 2017.

وفي خطوة تسعى من خلالها الدوحة لإنقاذ قطاع السياحة، الذي يعاني التدهور منذ المقاطعة العربية، اتفقت الهيئة العامة للسياحة القطرية مع شركة «دير توريستيك دويتشلاند» السياحية الألمانية، لترويج عروض قطر السياحية.

وسعياً منها للتغلب على تدهور السياحة، أعفت الدوحة المواطنين الألمان من متطلبات الحصول على التأشيرة لدى الوصول، ما يمنحهم حرية الدخول إلى البلاد، ويسمح لهم بقضاء مدة قد تصل إلى 90 يوماً في قطر، سواء في رحلة واحدة أو عبر رحلات عدة.


حكومة قطر مستمرة في اللجوء إلى البنوك العاملة على أراضيها، للحصول على السيولة  اللازمة لنفقاتها الجارية، وسط تباطؤ في الإيرادات كإحدى نتائج المقاطعة.

طباعة