نقطة حبر

ثمار الحصاد التعليمي

أمل العفيفي

ما أجمل قطف الثمار في موسم الحصاد التعليمي والأكاديمي لأبنائنا الطلبة الذين بذلوا جهوداً كبيرة خلال عام دراسي استثنائي شهده العالم، هذه الجهود التي مثلت نموذجاً للتعاون والتعاضد والتكافل الإنساني في مختلف ربوع العالم. عام شهد نهاية مرحلة التعافي من جائحة «كورونا» التي ضربت العالم شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، وكشفت مدى الحاجة إلى التضافر الإنساني خصوصاً في المجال التعليمي الذي يعتبر ركيزة الحياة خلال هذه الظروف الاستثنائية .

إن الدروس المستفادة من هذا العام الأكاديمي كثيرة، وأول درس هو تلك الرعاية، وذلك الدعم اللامحدود الذي أولته قيادتنا الرشيدة لمسيرة التعليم، والحرص الكامل على استمرار هذه المسيرة عن بُعد أو حضورياً، فالتعليم رسالة وهدف وغاية في فكر قيادتنا الرشيدة، ومهما كانت الظروف الاستثنائية التي يشهدها العالم فإن التعليم يظل هو نور المعرفة التي تضيء العقول في كل عصر وحين، ومن هنا تأتي أهمية فرحة الطلبة اليوم بختام عام دراسي حمل كل أشكال التحدي، وشهد نجاحاً كبيراً في مواجهة هذه التحديات الاستثنائية بجوانبها الصحية، والاجتماعية، واللوجستية.

إن موسم الحصاد الذي نشهده اليوم في ختام مسيرة عام دراسي مفعم بالتحدي والأمل يمثل طاقة إيجابية لنا كتربويين وأولياء أمور نحو الانطلاق للعام الأكاديمي الجديد 2022 – 2023.

هذه الطاقة الإيجابية تدفعنا لرسم خارطة مشرقة لعام جديد نحفز فيه الأبناء من الآن على الجد والاجتهاد الدراسي والمهاري في حياتهم العلمية والعملية، واليوم ومع انطلاق إجازة نهاية العام الدراسي، فإننا كتربويين وأولياء أمور معنيون بوضع خطط وبرامج فعالة لاستثمار هذه الإجازة الصيفية من أوجه عدة في مقدمتها البُعد الاجتماعي الذي ينبغي من خلاله تجذير العلاقات الاجتماعية بين النشء وأقاربهم من خلال الزيارات وصلة الأرحام، وتواصل الخبرات والتجارب بينهم وكبار المواطنين بما يعزز الرصيد المعرفي لمنظومة القيم الأصيلة التي يستقيها النشء من الآباء والأجداد خلال هذه اللقاءات.

كذلك هناك أبعاد أخرى لا تقل أهمية عن البُعد السابق منها الأبعاد الثقافية والسياحية والتراثية المرتبطة بالسياحة الداخلية والتعرف إلى المزارات والأماكن التاريخية في داخل الدولة وخارجها، وأيضاً البُعد المرتبط ببناء الذات عبر الاشتراك في الأنشطة والفعاليات والدورات والورش التطبيقية التي تصقل النشء وتعزز الشخصية الملتزمة بهويتها الوطنية والفخورة بمكتسبات الدولة الحضارية في جميع مجالات التنمية.

هناك خيط رفيع علينا أن ندركه جيداً كأسر في ألا تكون الإجازة الدراسية وقتاً مفتوحاً لفراغ لا حدود له، وفي الوقت نفسه لا يمكن أن تكون الإجازة استمراراً للدراسة ونثقل من خلالها كاهل الأبناء والبنات من الطلاب والطالبات بالانخراط في برامج دراسية استعداداً للعام المقبل.

إن تحقيق التوازن وحسن استثمار الإجازة الدراسية كفيل بتوليد طاقة إيجابية تدفع الأبناء نحو التميز في عامهم الدراسي المقبل.

أمين عام جائزة خليفة التربوية

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه.  

طباعة