كـل يــوم

    العقار بين المشكلة ووصفة العلاج!

    سامي الريامي

    قرار ضبط إيقاع المشروعات العقارية واحد من أهم وأشجع القرارات التي اتخذها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ولعل سموه أوضح الأسباب التي دعته إلى إعادة رسم استراتيجية القطاع العقاري في الإمارة، ذكرها في حيثيات القرار بشكل واضح، في رسالة الموسم الجديد، التي أحدثت نقلة كبيرة في استراتيجيات دبي، وبثت الأمل والتفاؤل والطاقة الإيجابية في نفس كل تاجر وموظف ومواطن ومقيم.

    قد لا تكون المشكلة في القطاع العقاري نفسه، فهو رافد مهم وحيوي في الاقتصاد، وهو نشاط ضروري لا غنى لأي دولة عنه، لكن المشكلة كانت في اندفاعات الشركات شبه الحكومية للبناء، بشكل غير مُخطط له وغير مدروس، ومن دون مراعاة لنظرية العرض والطلب، وبشكل أثر مباشرة في الاستثمارات الخاصة للمواطنين والقطاع الخاص، الذين تضرروا بشكل كبير من منافسة هذه الشركات لهم.

    لذلك كان تشخيص الشيخ محمد بن راشد واضحاً ودقيقاً، وذكر بشكل مباشر ملاحظاته على ما حدث في القطاع العقاري، حيث إن قرار تشكيل لجنة عليا معنية بالتخطيط العقاري، يعني ببساطة أن القطاع كان يسير من دون تخطيط، ودلّل سموه على غياب التخطيط في الأهداف التي وضعها للجنة، حيث طلب منها تحقيق توازن في هذا القطاع بين العرض والطلب، وتجنب تكرار المشروعات العقارية، والتأكد من قيمتها المضافة للاقتصاد الوطني، إضافة إلى ضمان عدم منافسة الشركات العقارية شبه الحكومية للمستثمرين من القطاع الخاص، ولعل أبرز ما يدل على عشوائية عمل القطاع العقاري في الآونة الأخيرة، هو الهدف الأخير من أهداف تشكيل اللجنة، وهو وضع خطة وتصور استراتيجي شمولي بكل المشروعات العقارية الكبرى في الإمارة للسنوات العشر المقبلة.

    عموماً ليس المهم الآن الحديث عن الوضع السابق، والأهم هو ما ذكره محمد بن راشد في وصفة العلاج التي وضعها للقطاع العقاري، ففيها المخرج وفيها وصفة النجاح، وهي التركيز على نشاطات اقتصادية جديدة، وتنفيذ مشروعات نوعية، إضافة إلى ضخ أفكار استثنائية للدفع بالاقتصاد نحو القمة.

    حان الأوان لتصحيح المعادلة، فالنشاطات الاقتصادية المنوعة، سواء كانت تجارية أو صناعية أو خدماتية، هي قاطرة النجاح، وفي حالة نموها وانتعاشها، فإن القطاع العقاري سينتعش تلقائياً وسيتزايد الطلب على المشروعات العقارية، أما إذا عكسنا الآية، وهو الوضع الحالي، حيث التركيز على النشاط العقاري باعتباره القاطرة، فإن النتائج على الاقتصاد الوطني حتماً لن تكون ناجحة، وهو ما حدث!

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة