لماذا الارتباك؟ - الإمارات اليوم

كـل يــوم

لماذا الارتباك؟

سامي الريامي

قرار صائب اتخذته مدارس عدة في مختلف أنحاء الدولة، حين قررت تعطيل الدراسة أمس، بسبب سوء الأحوال الجوية، وهطول الأمطار بغزارة، والخطوة الإيجابية أن هذا القرار اتُخذ في وقت مناسب، وتم إشعار الطلبة وأولياء أمورهم في الليلة التي سبقت هطول المطر، عبر المواقع الإلكترونية والبريد الإلكتروني والرسائل النصيّة، ما أسهم في تخفيف عناء كبير على أولياء الأمور، وجعلهم يعيشون راحة نفسية، بسبب اطمئنانهم على أبنائهم.

مدارس أخرى، وجامعات أيضاً، لم تسعَ إلى التخطيط المسبق، ولم تتخذ قرارها في الوقت المناسب، بل انتظرت إلى حين وصول الطلبة للمدرسة أو الجامعة، ومن ثم تم إبلاغ أولياء أمورهم بإرجاعهم، من حيث أتوا بسبب سوء الأحوال الجوية، وبالتأكيد هذا القرار أدى إلى إحداث إرباك للطلبة وأولياء الأمور، في وقت لا ينقصهم فيه الارتباك والضغط والإرهاق!

وعلى ما يبدو فإن وزارة التربية والتعليم، والمناطق والمجالس التعليمية، تركت هذه المهمة لكل مدرسة على حدة، ولذلك لم نشهد تعميماً موحداً، ولا قراراً واحداً يشمل جميع الطلبة، سواء بالحضور أو التعطيل.

هي مسؤولية المدارس، لا خلاف على ذلك، ولكن تدخل الوزارة والمناطق التعليمية أمر ضروري لمنع الارتباك، ومنع الشائعات أيضاً، وتعطيل المدارس ليوم أو حتى يومين وثلاثة في حالة سوء الأحوال الجوية، أفضل بكثير من حضور الطلبة صغاراً وكباراً إلى المدرسة والجامعات، ولعل الخوف ليس مما يمكن أن يحدث في المدارس، فمعظمها إن لم يكن جميعها آمنة المباني، ولا خوف أو قلق على الطلبة بداخلها، لكن الأمر يتعلق برحلة كاملة للطفل أو الطالب، بدءاً من باب بيته إلى موقع حافلته أو سيارته، مروراً بزحمة الطرق، أو تجمعات المياه، والتي قد تشكل خطراً على الحركة، لذلك من الأفضل الابتعاد عن كل ذلك، وإلزام الصغار والأطفال والطلبة بالجلوس في منازلهم، فهي خير وأفضل من تعريض سلامتهم لخطر، مهما كانت احتمالية حدوث هذا الخطر بسيطة.

أعود وأطالب بضرورة التنسيق الدائم والمستمر بين وزارة التربية والتعليم والمناطق التعليمية من جهة، ومركز الأرصاد من جهة أخرى، وذلك لمتابعة الأحوال الجوية بشكل لحظي، ومن ثم الاتفاق على إصدار قرار حضور الطلبة أو تعطيل الدراسة، بناء على التقارير الصادرة عن المركز الوطني للأرصاد، وبذلك نضمن اتخاذ القرار المناسب وبشكل جماعي، بدلاً من ترك القرار بيد كل مدرسة على حدة، وكلٌّ وفق همّته ونشاطه وحماسته، لا يجوز ذلك، لأن ضرر هذا الارتباك لن يشعر به سوى أولياء الأمور وحدهم، فلماذا لا يسعى جميع المعنيين للتسهيل عليهم؟!

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة