<![CDATA[]]>
<

5 دقائق

وداعاً للفتاوى التويترية

5 دقائق

وداعاً للفتاوى التويترية

سلطان فيصل الرميثي

تعطي دولة الإمارات دروساً للعالم في فن اتخاذ القرارات وقوتها، في عالم متحول سريع هو اليوم في أمسّ الحاجة إلى القرارات الصائبة التي تنظم شؤون حياة المجتمع، عقود طويلة تحدثت فيها الحكومات وبرلماناتها عن ظاهرة فوضى الإفتاء، ثم لم تحرك ساكناً، ولم تمضِ أيام على إنشاء مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي حتى صدر قراره الأهم بحظر الفتوى عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

أسهمت مواقع التواصل الاجتماعي منذ ظهورها في إحداث الانقسام المجتمعي الكبير، حسابات تويترية أخذت زمام الفتوى، فترى منهم من يستنبط الأحكام الشرعية ويصدرها أو ينقلها من كتب التراث مباشرة أو ينسبها لعلماء من مشارق الدنيا ومغاربها، وحسابات أخرى تسخر من تلك الفتاوى التي تحرم حيناً كرة القدم وتحل حيناً آخر أكل لحوم الجن، وفريق ثالث جيّر الفتيا لأغراض حزبية مقيتة، فسمعنا من حلل العمليات الانتحارية وقتل الأبرياء، وأفتى بضرورة مبايعة مرشد جماعته على السمع والطاعة.

العجب أن أولئك المتطوعين بالفتيا يعلمون يقيناً بخطرها الأخروي عليهم والتحذيرات الواضحة التي وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية في كل من تجرأ على التحليل والتحريم، ثم لا يتورعون متحججين تارة بأنهم أوتوا نصيباً من العلم يؤهلهم لأن يكونوا من أهل الفتوى، حيث إن للمجتهد المصيب أجرين وللمخطئ أجراً واحداً، غير مبالين بأنهم ربما يفتون اليوم بما يعتقدونه صواباً، لتطير فتواهم في الآفاق فلا يمكنهم ردها، ثم يعدلون عن آرائهم في الغد.

يعتقد البعض أن الفتوى لها تأثير محدود في الناس، لكنها لا تدخل في اختصاص الحكومة، والرد على هذا الادعاء يدحض بعشرات الأمثلة والشواهد التي تجاوزت فيها الفتوى صلاحيات الحكومة ومسؤولياتها، وأذكر منها - مثلاً - ما كان إبان عدوى إنفلونزا الخنازير، والفتاوى التي حرمت سفر الحجاج إلى مكة خشية انتشار الوباء بين الحجاج، وكأن هذه الدول بلا وزارات صحة ولا خارجية تهتم بأمر رعاياها.

وأخيراً، يلزم أفراد المجتمع كذلك عدم إتاحة المجال أمام هواة الفُتيا، والتحجج بأن هناك فتاوى سهلة وبسيطة يجيب عليها طويلب العلم، وإعلامهم بأن الباب قد أغلق أمام الاجتهادات الشخصية، وأن الدولة تستثمر الآن في مشروع تجديدي يقدم الإسلام بصورة حضارية.

snd.sultan@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .