الإمارات اليوم

5 دقائق

حينما نقول «شكراً»

:

طالما تحدث التربويون عن كلمتين رئيستين في تنشئة الأجيال، يتعين على الآباء والمعلمين غرسهما في نفوس الأبناء: الأولى كلمة «شكراً»، التي تحمل معاني الامتنان والتقدير لمن أسدى لنا معروفاً، والثانية كلمة «آسف»، التي تحمل معاني الاعتذار عن تقصيرنا تجاه الآخرين.

أثر كلمة «شكراً»  يمتد من حيّز العمل والوظيفة إلى حيّز الحياة الشخصية التي نعيشها.

حينما توجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالشكر علانية إلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، نجد دلالات، إذ إن الأمر يتعدى كلمات الاعتراف بالامتنان والتقدير لقيمة خلقية عليا، ومبدأ سامٍ، يود فيها الشاكر أن يعززها في شعبه، فكلمة «شكراً» تعد في ذاتها قوة محركة للعمل ومحفزة للعطاء، فهي اعتراف بمنزلة المشكور وقيمة ما قدم، سمعت في مرات كثيرة موظفين يتذمرون من رؤسائهم، قائلين: «لا نريد علاوة مالية، نريد أن نسمع كلمة شكراً».

أتذكر موقفاً لمحمد القرقاوي، بعد انتهاء القمة العالمية للحكومات، حينما جمع فريق عمله، ثم وجه إليهم سيلاً من كلمات الشكر والعرفان، وختم بأن نسب فضل نجاح القمة الحكومية إليهم، حينها غبطت هذا الفريق، هذا المشهد يفسر سبب تفاني فريق القرقاوي، واجتهادهم في كل مبادرة تطلقها حكومة دولة الإمارات.

أثر كلمة «شكراً» يمتد من حيّز العمل والوظيفة إلى حيّز الحياة الشخصية التي نعيشها، حيث الشكر يعني أن لنا ذوات مهمة، وأننا أصحاب رسالة نؤمن بها ونؤديها، شكراً تجدد الطاقة في أرواحنا، وتمنحنا الثقة بأنفسنا.

يجب ألا تمر كلمة «شكراً»، التي أرسلها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، دون أن نسأل فيها أنفسنا، إن كنّا أولاً نستحق أن نُشكر على ما قدمناه إلى وطننا، وثانياً إن كانت كلمة «شكراً» حاضرة على ألسنتنا، لنوجهها إلى كل من خدمنا، بغض النظر عن حجم الخدمة، وعمن قدمها، لنضع قائمة بالأشخاص ذوي الفضل علينا، كالآباء والأمهات والزوجة، وحتى الأبناء، ثم المعلمين والزملاء والأصدقاء، لنذكرهم بأفضالهم علينا، ثم لنشكرهم.

لنتفنن في شكر الناس، نشكرهم على الرفقة الجميلة، نشكرهم على الكلمة الطيبة، وحتى على النيات الصالحة نشكرهم.

snd.sultan@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .