الإمارات اليوم

5 دقائق

بالعربي الفصيح

:

تفاعل كبير يُسجل لمبادرة «بالعربي» على المستوى المؤسسي والشعبي في دولة الإمارات، ولا غرابة في ذلك، فالإنسان شغوف بكل ما يتصل مباشرة بهويته، وأبعد من ذلك يذهب المفكر والأديب الأميركي رالف إيلسون، إلى القول بأن حرية الإنسان ما هي إلا في اكتشافه هويته، في المقابل؛ تعاني المؤسسات الحكومية في دولة الإمارات تدني مستوى الكتابة باللغة العربية لدى خريجي الجامعات، حتى صار مستعصياً على شريحة كبيرة منهم كتابة خطاب أو محضر اجتماع، الإشكال نفسه تعانيه بقية الدول العربية باختلاف أنظمتها التعليمية.

• تعاني المؤسسات الحكومية في دولة الإمارات تدني مستوى الكتابة باللغة العربية لدى خريجي الجامعات.

إحدى التجارب العالمية المتميزة هي اختبارات اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها، مثل «آيلتس» و«توفل»، وهي اختبارات تحظى باعتراف وقبول عالميين، وإحدى الوسائل التي تثبت إجادة الشخص للحديث والكتابة باللغة الإنجليزية، وتعد مطلباً ملزماً للقبول في الجامعات، وشرطاً للتقدم بطلب الهجرة للكثير من الدول الناطقة بالإنجليزية.

تهدف هذه الاختبارات إلى إجراء التقييم الموضوعي لقدرات المتقدمين لها، والتعرف إلى المستوى الحقيقي وفق معايير منضبطة وصارمة تختبر كفاءة المتقدم للاختبار في المهارات اللغوية الأربع المرتبطة بالاستماع والقراءة والكتابة والتحدث، وبالمثل يتعين أن يكون للعرب اختبار يقيس كفاءة ومهارات استخدام اللغة العربية، وهو ما يعرف لدى أهل الاختصاص بمسمى الإجازة في اللغة العربية، ولتكن شرطاً للدراسة الجامعية والعمل الحكومي، بعد اجتياز الاختبار بعلامة تدل على سلامة اللغة العربية.

جانب آخر يرتبط بالمردود المادي للاستثمار في اختبارات اللغة، فقد أعلنت الجهات المشرفة على اختبارات الـ«آيلتس» أن عدد المتقدمين للاختبار بلغ 2.2 مليون شخص عام 2015، وبما أن قيمة الاختبار هي 200 دولار أميركي، يكون العائد من الاختبارات هو 440 مليون دولار أميركي، ناهيك عن عوائد بيع الكتب الدراسية، وتنظيم الدورات التدريبية.

يُنتظر من مبادرة «بالعربي» وغيرها من المبادرات الريادية الداعمة للغة العربية، الخروج من النطاق الاحتفائي باللغة، والتقدم خطوات عملية نحو جعل لغتنا الجميلة جزءاً من المتطلبات الحياتية للدراسة والعمل.

snd.sultan@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .