الإمارات اليوم

5 دقائق

حينما احْرَنْفش العرب

:

يقول الأصمعي: إذا تهيأ الرجل للغضب والشر قيل احْرَنْفَشَ، وبالأمس القريب احْرَنْفَشَ العرب حينما وعدت أميركا بمنح ما لا تملك إلى من لا يستحق، هذا الغضب لم يوجه إلى المحتل الغاصب، بل إلى بعضنا بعضاً، فصار العربي يشتم ابنه وأباه وفصيلته التي تؤويه، حينها تمثلت لي الآية القرآنية، التي يأخذ فيها موسى برأس أخيه هارون ــ عليهما السلام ــ يسأله ويحاسبه على ذنب عظيم اقترفه بنو إسرائيل، وكان رجاء هارون لموسى وقتئذ: (فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).

لعل شماتة المحتل الإسرائيلي بعاصفة الشتم والتخوين بين العرب أبهجته أكثر من فرحته بسفارة أميركية موعودة في القدس الشريف.

ولعل شماتة المحتل الإسرائيلي بعاصفة الشتم والتخوين بين العرب أبهجته أكثر من فرحته بسفارة أميركية موعودة في القدس الشريف، ولاستدراك ما حدث يتعين على قيادات العرب ومفكريهم الوقوف مجتهدين على بعض الأسباب التي أخرجت الناس عن إطار الأدب والاحترام، وأولها أن للإسرائيليين صوتاً وإعلاماً رسمياً موجهاً باللغة العربية، يستفز العرب، وفي المقابل لا يوجد إعلام عربي رسمي باللغة العبرية موجه إلى الإسرائيليين، وينتصر لقضيانا العادلة، الأمر الآخر هو أن الشتم والتخوين لون من ألوان لوم الآخر ومقاضاته، للتخلص من المسؤولية التي تكونت بفعل الرهانات الخاسرة على «الربيع العربي»، والأحلام التي صاحبت الثوار في التحول إلى دول عظمى بمجرد التجمهر والصراخ في الشوارع، ومع ذلك الشتم والتخوين تأتي فرصة الشباب العربي في إثبات هويته، سواء إسلامية أو عربية، خصوصاً مع رفض السفارات الغربية طلبات الهجرة لملايين من الشباب العربي، ومع هؤلاء الشباب هناك تائهون، أسميهم «المتشقلبين»، وهم من ينتمون اليوم إلى منهج فكري، ثم يتحولون إلى آخر، ومنه إلى آخر وآخر، يعيشون مراهقة فكرية، غرقى شبر من الثقافة الضحلة، لا يدركون أن القضية الفلسطينية أعمق بأبعادها النضالية ومكوناتها السياسية والاجتماعية.

أخيراً، إن استعادة القدس تحتاج إلى منهج تنويري يجدد الأمة، وعمل مضنٍ في تربية الأجيال، ورباط في التعليم، وحركة انفتاح وتسامح، ثم كد وعمل، وبطبيعة الحال فتوجيه السب أسهل، والتخوين أهون من كل ما سبق.

snd.sultan@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .