الإمارات اليوم

5 دقائق

النسخة الطائفية المُحدثة

:

علينا أن نستمع بحرص إلى الصرخات الطائفية التي انطلقت مع مقتل الرئيس اليمني السابق، في رأيي الخاص هي أهم عشرات المرات من المشاهد المرافقة لها، هذه الصرخات دليل على وجود الطائفية وتجذرها في منطقتنا العربية.

تم تطوير شكل جديد من الطائفية في العالم العربي، طائفية نجسة تُروج لأهداف وطنية.

نتذكر حينما بدأت الثورات العربية، شتاء عام 2011، صرح المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، بأن أحد الأهداف الثورة الإسلامية الإيرانية، التي طال انتظارها، ستتحقق الآن، ثم أشاد بما سماه «الصحوة الإسلامية» في العالم العربي، وقال بنص العبارة: «نحن لا نميز بين غزة، وتونس ومصر واليمن، لقد أيدنا فلسطين لمدة اثنين وثلاثين عاماً، وهم ليسوا شيعة، هذا ليست قضية شيعة أو سنة، إنه احتجاج أمة ضد الظلم».

العديد من الشخصيات العربية الفاعلة إبان ثورات الخراب، المؤثرة في الأحداث، كانت رجال دين طائفيين باختلاف مذاهبهم، ورسالتهم كانت موجهة لعامة المسلمين الذين يعتقدون أن الإسلام يمرّ بحالة ضعف، ويجب أن يعود ليلعب دوراً محورياً في حياتهم، وفجأة تجاوز الربيع العربي مسألة المطالبات الإصلاحية الاقتصادية والمعيشية، وتبدلت أهدافه نحو الولاء إلى الجماعات والفصائل الإسلامية الحزبية، التي تعمل في ظل شخصيات دينية كانت في ما مضى وجوهاً تقليدية ثم تحولت بفعل الدعم الشعبي إلى وجوه سياسية وطنية.

وبالتالي تم تطوير شكل جديد من الطائفية في العالم العربي، طائفية نجسة تُروج لأهداف وطنية، وتدور شعاراتها حول الحرية والتعددية، طائفية تنكر أن منشأها الأول هو الاختلاف المذهبي، بل وتقبل بالطرف الآخر وتدعي التسامح معه، النتائج الأولية على الأرض تفيد بأن إيران قد نجحت في إصدار نسختها الطائفية المحدثة، والدليل أن من العرب من لايزال يعتقد - مثلاً - أن «حزب الله» حركة مقاومة وطنية.

النسخة الطائفية المحدثة لا يمكن كشفها إلا من خلال النكات والتعليقات الطائفية، وتسمع في إطلاق المسميات التكفيرية، وتفضحها المنشورات في مواقع التواصل الاجتماعي، وتُرى في الكتابات على الجدران وأبواب الحمامات، هذه النسخة تحتاج لتعامل خاص، لأن مكمن خطورتها في تخفيها بأثواب الوطن والمبادئ الإنسانية.

snd.sultan@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .