منكم السموحة

ما فائدة اعتراف «الفيفا» بكأس الخليج

أحمد أبو الشايب

لماذا نلهث وراء «الفيفا» لنيل الاعتراف بكأس الخليج؟ وما الفائدة من منح بطولة مضى عليها أكثر من ‬42 عاماً شهادة ولادة دولية «لا تقدم ولا تؤخر»، وهل الاتحاد الدولي بكرة القدم هو الجهة المخوّلة توزيع المتعة والفرح على الجماهير؟ أم صاحب العصا السحرية في زيادة شعبية اللعبة، ومن دونه لا تقام البطولات ولا تدق الطبول ولا تحرز الكؤوس؟

ـ «رضي بلاتر أم أبى»، فكأس الخليج موجودة كمنتج رائج ومحبوب بين الجماهير الخليجية التي تنتظره كل عامين وتحرص على متابعته، وتزحف خلف منتخباتها متحمّلة مشقة السفر جواً وبراً، كما تتسابق المحطات الفضائية والشركات لنيل حقوق بثها وتدفع فيها ملايين الدولارات، لأنها سلعة رابحة بكل معنى الكلمة، وتتسع دائرة مشاهديها إلى أبعد من الساحة الخليجية لتشمل جميع الدول العربية، وفي الجانب الاقتصادي تعيش على أحداثها العديد من القوى العاملة وتضفي جواً من المرح أينما حلت وارتحلت، كما شاهدنا بالامس العاصمة في المنامة، وقبلها في عدن، وفي مسقط وأبوظبي والدوحة والكويت والرياض، ونتمنى ذهابها إلى بغداد، هذا إضافة إلى الأهداف الأساسية التي وضع لها لجمع أبناء الخليج في قالب من الحب والمودة والتنافس الشريف.

بصراحة، كأس الخليج ليست بحاجة لاعتراف الاتحاد الدولي، لأن فائدة نيلها «صك الفيفا» ضئيلة لا تذكر، مقارنة بالخسائر التي يمكن أن تصيبها لو قررت الاستماع إلى آراء «المتفلسفين» بإلغاء البطولة بحجة أنها غير معترف بها دوليا.

ولو فرضنا أن كأس الخليج نالت الاعتراف الدولي، فإن الإيجابيات التي تنعكس عليها، هي: أنها ستدرج ضمن الأجندة الدولية لتقام بشكل منتظم كل عامين وبتوقيت ثابت، ثم تستفيد المنتخبات المشاركة بإجبار لاعبيها المحترفين في الخارج على العودة إلى صفوفها للعب في البطولة، وتمنح الفرق الفائزة بها نقاطاً أكثر في التصنيف الدولي، وإذا قرر «الفيفا» الاعتراف بها بشكل أكبر، وضمها إلى حظيرته فإنه يحق له وضع يده عليها، والاشتراك في تنظيمها ومقاسمة الدولة المستضيفة لها أرباحها وحقوق رعايتها وإعلاناتها.

وبالتالي، فإن دول الخليج ستخسر أكثر مما ستربح بنيل البطولة الاعتراف الدولي، لأن كأس الخليج أصبحت منتظمة في السنوات الاخيرة، وتقام في توقيتات متقاربة ومتناسبة مع دول المنطقة، التي بيدها قرار الاقامة من عدمه، كما أن منتخبات الخليج لن تستفيد من أفضلية دعوة نجومها الدوليين في الخارج، لعدم وجودهم أصلاً، باستثناء لاعب واحد هو حارس عمان علي الحبسي، الذي يلعب مع ويغان الإنجليزي، فيما تستفيد المنتخبات جزئيا من التصنيف الدولي لاعتبار مبارياتها دولية ودية.

كرة القدم وجدت قبل أن يوجد «الفيفا»، وبطولة كوبا أميركا (على سبيل المثال) تقام منذ عام ‬1916، وهي أقدم من كأس العالم التي بدأت ‬1930، وكم حاول الاتحاد الدولي «التملص» من الاعتراف بـ«كوبا أميركا»، حتى اكشف أنه على خطأ أمام بطولة تدر الملايين ويشاهدها الملايين.

shayebbb@yahoo.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

طباعة