فكرة حمدان لتطوير شخصية الطلبة

لم يكن مفاجئاً أبداً ما كشفه تقرير «إعداد أجيال الناشئة لمجتمع المعرفة.. حالة الإمارات»، عن وجود ضعف لدى الطلبة في مهارات عدة، منها عدم التخطيط للمستقبل، لأن السؤال الأهم هنا: من أين يمكن أن يكتسب الطلبة مهارة كهذه أصلا؟! لا المناهج التعليمية، ولا الأنشطة اللاصفية الضعيفة، ولا المدارس ولا المعلمون المنهكون الغارقون في مشكلاتهم، قادرون على إكساب الطلبة مهارة صعبة كهذه، إضافة إلى السبب الأبرز، المتمثل في كون فاقد الشيء لا يمكن أبداً أن يعطيه، فإن كان معظم أولياء الأمور، وبعض المعلمين والمسؤولين عن التعليم، لا يملكون هذه المهارة، فكيف يمكن زرعها في الطلاب والطالبات في مرحلة سنية صغيرة نوعاً ما؟!

قبل عامين من اليوم، تجول سمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم، ولي عهد دبي، في «مول دبي» مفتتحاً مشروع التاجر الصغير المخصص لتنمية مهارات الطلبة في نشاط تجاري مبسط يعود عليهم نفعاً، وأثناء تجوله سأل عن متوسط أعمار رواد المركز التجاري الأكبر في العالم، فكانت الإجابة بأن أعداداً كبيرة من الطلبة يتجولون ليل نهار في هذا المركز، من دون سبب، ولا هدف.. لم تمر هذه الجملة مرور الكرام عند سموه، وظل يفكر فيها طوال جولته، وبعد الانتهاء أمر المسؤولين في المجلس التنفيذي بدراسة مجموعة من الأفكار التي تنمي شخصية الطلاب، وتكرس شعور المسؤولية لديهم، وتعلمهم كيفية التخطيط للمستقبل.

حمدان بن محمد شعر بغياب هذه المهارة من جولة سريعة في معرض مخصص للطلبة، واليوم أكد التقرير الأمر، ومن أجل ذلك انطلق برنامج حمدان بن محمد للتطوير الشخصي للطلاب، الذي يكمل الآن عامه الأول، بعد أن تم وضع مجموعة من الأفكار والخطط وتنفيذها على مجموعة من طلبة المدارس، بهدف حثهم على التخطيط ووضع الرؤى المستقبلية. تقوم فكرة البرنامج على الاستفادة من الكفاءات الوطنية لتدريب الطلبة ونقل المعرفة، فتم اختيار مجموعة كبيرة من المتطوعين هم خريجو برنامج محمد بن راشد لإعداد القادة، وبعض المسؤولين من مديري إدارات حكومية ومن القطاع الخاص، ومن ضمنهم أيضاً وكيل وزارة، جميعهم أبدوا استعدادهم للإسهام في البرنامج، كل مسؤول من هؤلاء يشرف على نحو 10 طلبة، ويجلس معهم مدة ساعة أسبوعياً في المدرسة، يحاورهم، ويزرع فيهم الكثير من القيم والأفكار والمهارات التي لا يمكن أن يكتسبوها في المقرر الدراسي، ويبقى متواصلاً معهم إلكترونياً يجيبهم عن استفساراتهم، ويمدهم بنصائحه واقتراحاته لكل جديد يطرأ في حياتهم، بعد ذلك تم تدريب وتأهيل مجموعة من المدرسين لمتابعة الأمر يومياً مع الطلبة، وتوجيههم بشكل مستمر.. تجربة رائعة وثرية، أنهت عامها الأول وهي في عامها الثاني، والنتائج مشجعة للغاية، وأعتقد أن كلمات ونصائح من كفاءات وخبرات مواطنة، ستظل عالقة في أذهان الطلبة طوال العمر، خصوصاً أن البرنامج يركز على طلبة الأول والثاني ثانوي، ويرافقهم إلى حين تخرجهم في الثانوية. مثل هذه الأفكار والبرامج هي التي تنمي الشخصية، ومثل هؤلاء المتبرعين المواطنين هم الذين يستطيعون صنع التغيير، وجميعنا ينتظر توسيع هذه التجربة وتطويرها.

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

الأكثر مشاركة