حقوق الشركات.. والمستثمرين!
شركة عقارية كبرى في دبي بدأت الأسبوع الماضي تحديد الإجراءات القانونية التي ستتخذها بحق الملاك المتأخرين في سداد رسوم الخدمات الخاصة في مشروع من مشروعات الشركة، وذلك بالتنسيق والتعاون مع مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) التابعة لدائرة الأراضي والأملاك.
الشركة الآن، ووفق ما صرح به المتحدث الرسمي لها، تدرس جميع الخيارات المتاحة أمامها، للتعامل مع من أسمتهم «متخلفين عن السداد» بعد أن انتهت المهلة التي منحتها لسداد الرسوم المتأخرة، وبكل تأكيد من حق هذه الشركة، وغيرها من الشركات العقارية، العمل وبكل الوسائل لاستعادة حقوقها، بغض النظر الآن عن الاختلاف بين وجهات نظر المستأجرين الذين يرون أن المشكلة بين الشركة والملاك، ولا علاقة لهم بها، وبالتالي لا يجوز أن تطبق الإجراءات المتوقع حدوثها عليهم، المهم أن لكل شركة الحق في الحفاظ على حقوقها، وهذا شيء لا يمكن إنكاره أو تجاوزه، لكن شريطة أن يطبق الشيء ذاته على الملاك والمستثمرين والمستأجرين أيضاً.
كم عدد الشركات العقارية التي لم تفِ بالتزاماتها مع المستثمرين والملاك، وباختلاف جنسياتهم، مواطنين وغير مواطنين؟ هل نستطيع إحصاءها، أو إحصاء المشروعات التي طرحتها، وباعتها بالكامل، وأخذت الأموال من الناس على شكل دفعات أولية وشهرية أو ربع سنوية؟ وإلى يومنا هذا لم تحفر أساساً لبناية، ولم تسيج موقعاً لفلل سكنية، كلها كانت مشروعات ورقية، تم إلغاؤها اليوم، لكن الشركات مازالت «تتعالى» وتستقوي على الناس وتطالبهم بسداد الأموال من دون أي مقابل!
بالتأكيد لا ينطبق هذا الواقع على جميع الشركات العقارية، ولكن عدد التي يمكن استثناؤها لا يساوي 10٪من تلك التي تورطت، وورطت الناس معها، وهي إلى الآن مازالت تستحوذ على أموالهم وترفض البحث لهم عن حلول منصفة!
لن نلوم «ريرا» كثيراً في التعامل ببطء مع المتضررين لإعادة أموالهم، أو على الأقل جزء منها، أو حتى البحث عن حلول مرضية للطرفين، وإن حصلت بعض المحاولات فلم يكتب لمعظمها النجاح، فالشركات العقارية تعتبر نفسها، للأسف، الطرف الأقوى، أقوى من كل شيء وأي شيء، وتالياً فإن تعاملاتها مع المتضررين فوقية وجميعها من منطلق القوة، والقوة المفرطة أحياناً!
الوضع صعب على كل الأطراف، والأزمة المالية تسببت في تخبط شركات كبيرة، وإفلاس مستثمرين كثر، هذا أمر لا يمكن إغفاله، لكن يجب ألا تستمر شماعة الأزمة المالية إلى ما لا حدود وزمان وتاريخ، ويجب ألا تكون الأزمة مسوغاً لظلم الناس، والاستقواء عليهم، ووضعهم تحت الضغط، فلا يجدون مالهم الذي دفعوه، ولا يجدون الوحدات العقارية التي وُعدوا بها!
ما حدث في السوق العقارية حدث وانتهى، ولكن آثاره السلبية في التعامل مع الناس وحفظ حقوقهم قضية مازالت مستمرة، و«على المتضرر أن يذهب للقضاء» عملية غير مجدية لكثير من المتضررين، فهل نتركهم تحت رحمة هذه الشركات التي لم تشيد ما وعدت به، ولم تُعد للناس أموالهم، بمعنى أصح «لا مسافة قطعت، ولا ظهراً أبقت»!
لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .