ملح وسكر

** ما بين أمل وانتظار تتوجه الأنظار صوب الدوحة، فهناك الحسم وهناك المصير المنتظر للأبيض الأولمبي، والفرصة الأخيرة التي لعل وعسى تعيد البريق الذي اختفى، وترجع الابتسامة والفرحة اللتين عرفتهما الجماهير مع هذا المنتخب، فالانتكاس الغريب الذي ضرب أركان هذا المنتخب لم يكن طبيعياً، وربما كانت هناك الكثير من الأسباب والمعوقات التي حدّت من تقدم المنتخب ومضيه نحو تحقيق الحلم، إذ كانت سقطتين موجعتين والثالثة مرفوضة وغير مقبولة لو حدثت، لا سمح الله، رغم قناعتنا بصعوبة المهمة أمام المنتخب العراقي الذي لن يفرط ولن يتهاون بالفرصة التي يتحين الوقت للانقضاض عليها. نعم لنعترف أن المهمة معقدة وتحتاج إلى عمل وجهد يأتي منا أولاً، ثم خدمة ننتظرها من الآخرين ومن الظروف التي ندعو الباري أن تقف إلى جانبنا هذه المرة، لهذا فإن مهدي علي مطالب بتكثيف العمل وتغيير بعض القناعات التي لم تؤتِ ثمارها في اللقاءين السابقين، ثم يأتي دور اللاعبين الذين لا يحتاجون إلى نصح أكثر، فلا مستحيل في كرة القدم، ومن الممكن تجاوز هذا المطب، فقط بالإرادة والرغبة الصادقة والنية الصافية.

** تبقى أحداث الجولة الماضية الأسخن منذ انطلاق المسابقة، وقد تكون الهجمة التي تعرض لها أصحاب الصافرة هي الأشرس والأعنف منذ أن أصبحت أخطاؤهم وهفواتهم التحكيمية العنوان الأبرز بعد كل جولة، فالأخطاء جزء من اللعبة، وهي واردة وتحدث حتى في أرقى وأقوى الدوريات العالمية، لكنها لا تصل إلى حد التعمد الذي رمى إليه البعض وطعن من خلاله بذمم أصحاب الصافرة وشكك في نزاهتهم، فلا مصلحة لحكم في عرقلة أي فريق من فرق الدوري، كون أغلبية الحكام تجردوا من انتماءاتهم حينما حملوا الصافرة التي فرضت عليهم الحيادية وألزمتهم بها، مع يقيننا التام بفداحة تلك الأخطاء التي حدثت وما سببته من خسائر ومشكلات للفرق، كونها موجودة بالأساس ولايمكن أن ننفيها ولايمكن أن تختفي، فهي تحدث وستحدث ولن تتوقف، إلا أنه ينبغي أن يكون البعض عقلانياً ومنطقياً عند إدلاء دلوه في هذا الشأن، فلا يعقل أن نهدم ما بناه اتحاد الكرة في لحظة غضب، وننسف هذا المكتسب الذي سجل لنا من النجاحات الخارجية ما عجزت عن تحقيقه فرقنا المحلية ومنتخباتنا الوطنية!

** نادي الشارقة بات إلى تدخل عاجل لإنقاذ الفريق من الوضع والمرحلة التي وصل إليها، هو ما يقع على عاتق اللجنة المؤقتة التي بدأت مهامها بعد استقالة إدارة يحيى عبدالكريم، فالملك بحاجة إلى جرعة نفسية ومعنوية لاستنهاض همته وقوته الغائبة، بشرط أن يتم اصلاح المنطقة الخلفية للفريق التي تمثل نقطة الخلل والضعف للنحل، بعكس منطقة الوسط والمقدمة اللتين تشكلان قوة الفريق ومصدر خطورته، لكن المشكلة في الظهر المكشوف للفريق. كما أنه يتوجب عودة أبناء النادي وأقطابه للالتفاف حول الفريق وتناسي الخلافات الشخصية وتصفية النفوس التي كانت أحد أسباب الوصول إلى هذه المرحلة وبسببها تكونت الصراعات والاختلافات والضرب من خارج أسوار النادي، فهي نقطة مفصلية لتصحيح مسار النادي وإعادته إلى الواجهة وانتشاله من هذه الدوامة المخيفة التي قد تعصف بالفريق إذا ما تم الإسراع بمعالجته من المرض الذي ألمّ به!

** أخيراً كلمة «مسخرة» كبيرة، خصوصاً حينما تكون على الهواء، وعلى الكابتن الكبير مراجعة نفسه، لأنها لا تليق باسمه وتاريخه المشرف، ولا بفريقه الكبير صاحب البطولات!

ya300@hotmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

الأكثر مشاركة