عنصرية ترتدي قناع العلم
القضية التي تشغل كل ألمانيا اليوم، والتي انشغل بها الإعلام والأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية المختلفة، وتصدرت نشرات الأخبار والفضائيات، هي قضية كتاب «ألمانيا تلغي نفسها/تنقرض»، فقد شغلت كل الأوساط، حتى قبل أن يصل الكتاب إلى الموزعين. مؤلف الكتاب هو تيلو ساراتسين السيناتور المالي في حكومة برلين سابقا وعضو مجلس بنك ألمانيا الاتحادي حالياً، موضوع الكتاب هو مشكلة انخفاض نسبة سكان ألمانيا الأصليين، فقد سبق لدائرة الإحصاء الاتحادي أن توقعت تراجع نسبة الألمان من نحو 82.5 مليوناً في عام ،2005 إلى نحو 65 إلى 70 مليوناً في عام ،2006 وأكدت أنها لا تستطيع أن تقدم إحصاءات جادة ممكنة للأعوام 2110 أو ،2210 إلا أن ساراتسين ينطلق الآن من الاتجاه العام لعلم السكان الحالي، ليصل إلى إحصائية مغايرة، يؤكد فيها أن عدد الألمان خلال الـ100 سنة المقبلة سيصل إلى 25 مليوناً، وخلال 200 سنة أخرى يصبح عددهم ثمانية ملايين، وخلال الـ300 سنة التالية يصل إلى ثلاثة ملايين فقط. ويصل موديل ساراتسين الإحصائي، وفقا للحسابات نفسها، إلى نتيجة مردها تزايد عدد السكان النازحين إلى ألمانيا من الشرق الأدنى والأوسط، ومن إفريقيا سيصل، خلال أربعة أجيال، أي خلال الـ100 سنة المقبلة، من 6.5٪، وهي نسبتهم الحالية إلى 69.7٪.
لم تتوقف الفضيحة طبعا عند هذه الإحصاءات المثيرة للجدل، إنما وصلت إلى مستقبل ألمانيا، الذي يهدده وجود الوافدين وتزايد المهاجرين، والذي يدق ناقوس الخطر، ويعلن أن ألمانيا في طريقها إلى الانهيار.
فحوى الكتاب: أن لكل شعب جينات، تحدد مستوى ذكائه وقدراته العقلية، والألمان يتمتعون بسبب نوع جيناتهم بمستوى من الذكاء العالي، أحد أمثلته أن المستشار السابق شرودر هو ابن لأجيرة تنظيف، لكنه مع ذلك وصل إلى أعلى منصب ألماني، بينما يتمتع المسلمون والعرب والإفريقيون، وفقا لجيناتهم، بمستوى من الذكاء المتدني، وهم يتناسلون بشكل متزايد، بعكس الألمان. وفي الوقت الذي يسهمون في سوق العمل بنسب ضئيلة، تزداد نسب مشاركتهم، بشكل عالٍ، في مجال تحويل الأموال إلى الخارج وفي أعمال العنف والإجرام. النتيجة: كل ذلك يعرقل تقدم الألمان في سوق العمل، ويُرمي بهم خارج نطاق الإنتاج.
يستند النقد الصارم لمنطلقات ساراتسين العرقية، التي يرجع فيها إلى بعض المصادر «العلمية» الأميركية، إلى أنها تفرط في أسس الحرية الاجتماعية، وتقود، بدافع الخوف من المستقبل، إلى عملية انتحارية!
دافع ساراتسين وكتابه، هو إحياء عنصرية مبطنة ومعادية، بشكل خاص، للإسلام، فهو يعلن صراحة، أن المسلمين يتمسكون بالشريعة، التي تعرقل اندماجهم في المجتمع الألماني، حتى وصفه بعض منتقديه بأنه يسير حثيثاً على خطى السياسي اليميني يورغ هايدر في النمسا.
في أيام معدودة نفدت 25 ألف نسخة من الطبعة الأولى، قبل وصولها الى المكتبات، ونفدت 15 ألف نسخة من الثانية بمجرد تسلمها من المكتبات، ونفدت 70 ألف نسخة من الثالثة، لكنها ألحقت فوراً بطبعة رابعة من 80 ألفاً، لكنها نفدت كذلك!
لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .