الحبس والغرامة 500 ألف درهم عقوبة جمع التبرعات عبر الـ«واتس أب»

موظف يعمل في مجال الأعمال الخيرية، قام بحسن نية بجمع تبرعات من أصدقائه ومعارفه عبر الـ«واتس أب» لمساعد ة حالات إنسانية، لكنه فوجئ بفتح بلاغ ضده بتهمة جمع تبرعات دون تصريح، متسائلاً: هل يمكن أن يعاقب على فعل الخير؟


ويؤكد المستشار القانوني الدكتور يوسف الشريف إنه «لا يعذر المرء بجهله في القانون»، والعقوبة في حالة السائل تصل إلى الحبس والغرامة التي لا تقل عن 250 ألفاً ولا تجاوز 500 ألف درهم.


وتفصيلاً، يقول قارئ يعمل موظفاً في جهة خيرية إنه يعرف أشخاصاً محتاجين للمساعدة، «وبعد ما اكتسبت خبرة جيدة في العمل التطوعي، وقبل فترة، ومن خلال توافر وسائل التواصل الاجتماعي، قلت لنفسي: لماذا لا أسعى في الخير من نفسي وعن طريق من أعرف من المحتاجين، وبالفعل أنشأت (قروب) على الـ(واتس أب)، جمعت فيه من الأحباب والمعارف والأصحاب، وعندما أعلم عن حالة محتاجة، أرسل ملخصاً عنها لـ(القروب) أو لبعض الأسماء المسجلة لدي على الهاتف، بهدف عمل الخير ومساعدة الناس، وبالفعل كان يتجاوب بعض الأخوة معي، من خلال مساعدة المحتاجين، سواء بسداد أجرة عملية جراحية أو إيجار بيت أو رسوم مدرسة لأولادهم أو سداد دين، لكن فوجئت قبل فترة باتصال من الشرطة بلغوني بمراجعتهم، وعندما ذهبت إليهم، أخبروني بأن أحدهم قدم بلاغاً ضدي، مدعوماً بصور من صفحات الـ(واتس أب) عن الحالات الإنسانية التي أعرضها، ويتهمني بجمع أموال دون تصريح من الجهات المعنية»، معرباً عن استغرابه من أن عمل الخير يحتاج إلى تصريح.


بداية يقول المستشار القانوني الدكتور يوسف الشريف إن هناك مسألة مهمة، يمكن استخلاصها من قصة السائل، وهي جهله بأحكام القانون، لذا وبحسن نية، قام بجمع التبرعات من خلال أصدقائه وأصحابه ومعارفه وأحبابه، وهذا أمر ممنوع قانوناً، وربما لا يعرف السائل أن هناك قاعدة قانونية تقول «لا يعذر المرء بجهله بالقانون»، فجهل السائل بالقانون ليس مبرراً لارتكابه المخالفة أو الخطأ، ويحاسب عليه، حتى لو استطاع أن يثبت عدم معرفته وجهله بالقانون، فما باله وهو يعمل في مجال الأعمال الخيرية، والمفروض أنه يكون ملماً بهذه القواعد والمبادئ.


ويتابع الشريف بالقول إن البعض قد يسأل: هل عمل الخير يحتاج إلى تصريح؟ مضيفاً نعم، لأن هذا الأمر لو ترك على الغارب لاختلط الطالح بالصالح، واستغل ضعاف النفوس مثل هذا الأمر لتحقيق أغراضهم ومصالحهم الشخصية، واستغلال طيبة الناس، وبحجة مساعدتهم للناس ويأخذون الأموال لأنفسهم أو يصرفونها في غير مصارفها.


وقال إن القانون عندما يأتي لينظم مسألة فهو ينظمها من منطلق ما يمر عليه في المجتمع من مشكلات ومسائل تحتاج إلى تنظيم وعدم ترك الحبل على الغارب، ومن الناحية القانونية فإن أحكام القانون الاتحادي  في شأن الجمعيات والمؤسسات الأهلية ذات النفع العام نصت على أنه «لا يجوز جمع التبرعات إلا عن طريق الجمعيات المشهرة طبقاً لأحكام هذا القانون وبترخيص مسبق من الوزارة»، وقضت في مادة أخرى أن: «كل مخالفة لأحكام هذا القانون والقرارات المنفذة له يعاقب مرتكبها بغرامة لا تزيد على 10 آلاف درهم، وذلك مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، وعلى المحكمة أن تحكم بمصادرة الأموال التي حصلت عليها الجمعية دون ترخيص».


- وكذلك أحكام القانون الاتحادي في شأن تنظيم ورعاية المساجد يقضي بحظر جمع التبرعات والمساعدات في المساجد، دون الحصول على ترخيص من السلطات المختصة، وعقوبة ذلك الحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، وغرامة لا تزيد على 5000 درهم ، أو بإحدى هاتين العقوبتين.


وبالنسبة لمثل حالتك وجمعك للتبرعات من خلال وسيلة الكترونية عن طريق القروب على الـ«واتس أب»، فأحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الاتحادي تنص على أن: «يعاقب بالحبس والغرامة التي لا تقل عن 250 ألف درهم ولا تجاوز 500 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أنشأ أو أدار موقعاً إلكترونياً أو أشرف عليه أو نشر معلومات على الشبكة المعلوماتية أو وسيلة تقنية معلومات أخرى للدعوة أو الترويج لجمع التبرعات، من دون ترخيص معتمد من السلطة المختصة».

 

 

طباعة