"كورونا" ليس مبرراً قانونياً لتأخير تسليم مشروعات البناء

أكد المستشار القانوني، الدكتور يوسف الشريف، أن تبرير بعض الاستشاريين والمقاولين تأخير تسليم مشروعات البناء عن مواعيدها المتفق عليها لأصحابها، بحجة الإجراءات الاحترازية المطبقة لاحتواء فيروس "كورونا" (كوفيد-19)، غير قانوني، إذ إن قطاع المقاولات من الفئات المستثناة من احترازات التعقيم، وبالتالي لا يوجد سبب لتأخره بحجة "كورونا".


وأكد الشريف أن من حق الملاك إقامة دعاوى على الاستشاريين في حال تخلفوا عن تسليم المشروعات العقارية في المواعيد المتفق عليها، والمطالبة بالتعويض المناسب.


جاء ذلك رداً على شكوى أحد الملاك الذي يقول: "اتفقت مع مهندس استشاري على بناء فيلا على قطعة أرض سكنية يمتلكها، وتم توقيع اتفاق بذلك بيني وبين الاستشاري، وبين مقاول أحضره الأخير، حيث تم إسناد عملية البناء للمقاول تحت إشراف الاستشاري، وتضمن العقد شروطاً بأن يلتزم المقاول بالتنفيذ وفقاً للمخططات والرسوم الهندسية المعتمدة، ورخصة البناء الصادرة من إدارة الهندسة والمباني بدائرة البلدية التابعة، ودفعت له عدداً من الدفعات من دون تأخير، لكن حلّ ميعاد التسليم، ولم ينتهِ المقاول من الفيلا، إضافة إلى أن ما قام به كان مخالفاً للعقد ومخالفاً للمواصفات".


وتابع أنه تواصل مع الاستشاري، الذي جاء رده بأنه سيوجه إنذاراً للمقاول، وسيقوم بتغريمه أو تغييره، رغم أنه حصل على أكثر من مستحقاته، متسائلاً مَن يتحمل التأخير والخسارة والمواصفات المخالفة لاشتراطات البلدية، وعدم صدور شهادة إنجاز بسبب ذلك، مضيفاً أن الاستشاري يطالبه بحقوقه، على سند بند إضافي لم ينتبه إليه في العقد، أنه سيأخذ 1% من كل دفعة يأخذها المقاول، والآن الأعمال متوقفة بسبب الظروف الطارئة لـ"كورونا"، وفيه مخالفات للمواصفات، والمقاول يماطل والاستشاري يطالبه بمستحقاته.


بداية يقول المستشار الدكتور يوسف الشريف، إن "المشكلة في عقود الاستشاريين والمقاولات، تبدأ من أول العلاقة التي غالباً تُبني على الثقة بالاستشاري، إذ إن المالك يكون قد اختاره بناء على معرفة شخصية، وتبدأ العلاقة بأن يقوم الاستشاري بعمل العقود على نماذج تكون لديه، وتكون حافظة لحقوقه ولا تتضمن شروطاً جزائية وضمانات كثيرة للمالك، إضافة إلى ذلك فإن كثيراً من المُلاك يتركون الحرية للاستشاري لاختيار المقاول، من باب الثقة أو من عدم العلم بهذا المجال، وعندما تحدث المخالفات والتأخيرات، يفاجأ المالك بأنه في ورطة مثل هذا السائل، لأن العقود لم تكن فيها ضمانات وشروط جزائية كافية".


ويتابع أن "هذا الوضع لا ينطبق على كل الاستشاريين ولا كل المقاولين، لكنّ كثيراً منهم حالهم حال الذين وقّع معهم هذا السائل، ناصحاً الافراد قبل التعاقد، بالاستعانة بمحامٍ متخصص، فاهم واعٍ لحقوق والتزامات الملاك والمقاولين والاستشاريين، وتكون العقود متوازنة وتحفظ حق كل طرف، ويكون فيها شروط وضمانات، على كل طرف الالتزام بها، لتكون الأمور واضحة عند حدوث المشكلة، ويكون حلها سهلاً، ومثل ما يقول المثل (أعطِ الخباز خبزه وإن أكل نصفه".


ومن الناحية القانونية، يقول الشريف إن على السائل أولاً أن يطلب من البلدية تعيين لجنة تابعة لها لمعاينة الموقع، وإعداد تقرير هندسي بما تم تنفيذه، ومخالفات المواصفات، ونسبة الإنجاز والتأخير وغيره، وثانياً، وبناء على هذا التقرير، تقوم بطلب تغيير الاستشاري والمقاول، وثالثاً يقوم برفع دعوى تعويض على الاستشاري والمقاول، عن التواطؤ بينهما والتأخير والمخالفات التي يسأل عنها الاثنان، رابعاً رفع دعوى أمام المحكمة بطلب تعيين خبير لإعداد تقرير بالواقعة والمخالفات، وبناء على هذا التقرير يطالب السائل بفسخ العقود معهما وإلزامهما بالتعويضات عن كل الأضرار التي لحقت به، جراء تواطؤهما وتأخيرهما ومخالفاتهما، وهذه القضية يمكن رفعها على الاستشاري والمقاول معاً.


أما البند الإضافي المقرر في العقد لمصلحة الاستشاري بنسبة 1% من دفعات المقاول، فهو خطأ من المالك، إذ وقّع من دون أن يقرأ تفاصيل العقد، لكن يمكن أن يقدم شكوى في الجهة المعنية بترخيصه، لأنها قد تكون مخالفة لنماذج اتفاقات الاستشاريين.


وأما عن توقف العمل بسبب "كورونا"، فإن كان موعد التسليم سابقاً على هذه الفترة فلا دخل لـ"كورونا" بالتأخير ، أما إن كان خلال هذه الفترة، فإن فئة المقاولين كانت مستثناة من احترازات التعقيم، وبالتالي فلا يوجد سبب لتأخره بحجة "كورونا".

 

 

 

 

 

 

 

طباعة