أب يستغل حق رؤية طفليه من مطلقته ويسافر بهما بلا عودة

تقول قارئة عربية الجنسية "تزوجت في الدولة من رجل من جنسية عربية أخرى، وأنجبت منه ولداً عمره الآن (8 سنوات)، وبنتاً (6 سنوات)، لكن زوجي كان كثير المشكلات، ولم أستطع إكمال حياتي معه، لذلك طُلقت منه للضرر، فقد استطعت أن أثبت عليه وقائع ضربه لي، وعدم إنفاقه علي وعلى أولاده، وكنت أعمل ليل نهار حتى أوفر مصروفاً للأولاد، وقد صدر لي حكم بالتطليق منه، وحكمت المحكمة لي بنفقة 7000 درهم شهرياً شاملة نفقة المسكن والمأكل والملبس وكل شيء، وإلزامه بسداد رسوم المدارس وتوفير وسيلة المواصلات أو دفع أجرة باص المدرسة".

وتضيف "رضيت بالحكم، رغم أن حالة زوجي المادية ممتاز جداً، لكنه كان عنيداً جداً في الوقت نفسه، وكان دائماً يهددني أنه سيأخذ الأولاد مني، وكان يأخذ أولاده في كل نهاية أسبوع للرؤية ويخرج معهم، وفي أحد الأيام أخذ الأولاد كالعادة وانتظرت أن يُرجعهم، لكنه تأخر عن موعده المتفق عليه، وبعد ساعتين اتصل ابني وهو شبه منهار من هاتف والده يقول لي ماما نحن في بلد والدي".

وتتابع "لم أتمالك نفسي من الصدمة، كيف ومتي حدث هذا؟ فذهبت إلى مركز الشرطة لأبلغ عن عملية خطف أولادي من قبل والدهم، وطلبوا مني أن أتثبت إن كان غادر الدولة تماماً أم خرج وسوف يرجع لها، وعندما راجعت الجهة المعنية قالوا إن طليقي ألغى إقامته وسافر، وسألت عنه في مكان عمله، فأكدوا المعلومة ذاتها، بأنه قدم استقالته وسافر بعد تركه للعمل".

وتسأل القارئة هل يمكن لها رفع قضية تتهمه فيها بخطف أولادها؟ وكيف تعيدهم من بلد والدهم، وهي لا تعرف شيئاً عنها ولم تزرها من قبل ولا تعرف مكان سكن طليقها".

من جانبه، يؤكد المستشار القانوني الدكتور يوسف الشريف أن "هذه القضية ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في المحاكم، فكثير من الآباء يسافرون بأولادهم، بعضهم عنداً، والبعض الآخر لظروف عمله فعلاً، لكن ما يستوجب الأمر أن يكون الأب على قدر المسؤولية، وهو إذا كان حقاً قانونياً للأب، فيتوجب عليه إطلاع أم أولاده عليه حتى لا يفزع قلبها على أولادها، حتى لو مجرد هاتين الساعتين أو الثلاث التي تأخر فيها الأولاد ولم يرد أحد على مكالماتها".

ويصف إحساس الأم بأنه مؤلم وظالم ومظلم، مستغرباً سلوك بعض الأزواج أو الزوجات في حب الانتقام من بعضهما حتى إن كانت أداة الانتقام لديهما هي أولادهم أنفسهم، أنسيتم قول الله تعالى: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا".

ويتابع "إن الأمر الغريب أن يتزوج شخصان من جنسيتين مختلفتين، ولا أحد منهما يعرف مكان أهل الثاني في بلده أو عنوانه، حياتنا مع أزواجنا وزوجاتنا تبنى على الثقة لكن ليس على الجهل، وهناك فرق شاسع بين الثقة والجهل".

ومن الناحية القانونية، يقول الدكتور يوسف الشريف "يعاقب بالحبس أو بالغرامة أي من الوالدين أو الجدين خطف ولده الصغير أو ولد ولده، بنفسه أو بوساطة غيره ولو بغير تحايل أو إكراه ممن له الحق في حضانته أو حفظه بمقتضى قرار أو حكم من جهة القضاء".

وعليه فإن السائلة يمكن أن تقدم بلاغاً جزائياً ضد مطلقها لقيامه بخطف ولديها المحضونين، وهذا في حالة ان والد الاطفال المحضونين لم تكن سفرته سفر نقلة، بمعنى أنه ليس لديه نية الرجوع إلى الإمارات، أما إذا رجع بأي ظرف للإقامة فلها حق تقديم شكواها الجزائية عليه، كما لها  إقامة دعوى مستعجلة بإلزام الزوج بتسليمها الصغار، ويتم تذييل الحكم بالصيغة التنفيذية، ويمكن أن تقوم بتنفيذ الحكم بدولته، وفقاً لاتفاقيات التعاون القضائي، والقوانين المعمول بها في دولة الزوج.

وينصح السائلة حال رجوع أطفالها لها، هي وكل أم حاضنة تخشى سفر طليقها بأولادها، أن تطلب من قاضي التنفيذ أن يتم إيداع جواز سفر الصغار خزينة المحكمة، وتحاول أن تستحصل على أمر بمنعهم من السفر طوال فترة الحضانة، وبهذا تأمن حدوث مثل تلك المسألة.

طباعة