هيئة تنمية المجتمع تدعمهم وترفع معنوياتهم بالنشاط الحركي

«وليف» يُسعد الشواب بـ «حدائق كبار السن»

صورة

أطلقت هيئة تنمية المجتمع في دبي، مبادرة «حدائق كبار السن» لدعم الشواب المسجلين في برنامج الرعاية المنزلية «وليف»، ومساعدتهم في إنشاء حدائق خاصة في منازلهم، بهدف شغل أوقات فراغهم بالعناية بالحديقة على مدار العام، وذلك لتحفيزهم على أداء أنشطة حركية ترفع من مستوى حالتهم المعنوية.

تحسين الحالة النفسية

أكد المدير الطبي لمستشفى الإمارات، الدكتور أدهم كمال، أهمية استخدام النشاط الحركي في تحسين الحالة النفسية عند الإنسان بشكل عام، والشواب خصوصاً، موضحاً أن تأثير البيئة الخضراء على نفسية الإنسان حظي بتركيز كبير خلال الفترة الأخيرة، وأثبتت الدراسات أن لها تأثيراً إيجابياً، خصوصاً على المسنين. وأفاد بأن الدراسات أثبتت أن العمل في الحديقة له تأثير ايجابي كبير ويخفض نسبة الهرمون، ويحسن الحالة المزاجية.

أهمية النشاط الحركي

قال المدير التنفيذي لقطاع التنمية والرعاية الاجتماعية في هيئة تنمية المجتمع، حريز المر بن حريز، إن الهيئة قررت تنفيذ المبادرة بالاستناد إلى الدراسات العلمية التي أكدت أهمية النشاط الحركي، وتحديداً الزراعة، في إسعاد الإنسان وإبعاد الاكتئاب عنه.

وأضاف أن فريق العمل في إدارة كبار السن، اقترح تشجيع القطاع الخاص على لعب دوره الاجتماعي ودعوته لدعم المبادرة، لإفساح المجال لتكامل الأدوار بين جميع الجهات.

وتابع أن الهيئة تستهدف كبار السن الذين يعيشون بمفردهم بمشروعات تساعدهم على الاندماج في المجتمع بهدف تحسين حالتهم الصحية والنفسية، موضحاً أن الهيئة تركز دائماً على تنفيذ مشروعات مستدامة وموجهة لأكبر شريحة ممكنة، وتوعية أفراد المجتمع بضرورة احتضان كبار السن والالتفاف حولهم عبر مشروعات إنسانية واجتماعية.

وأطلقت الهيئة، أول من أمس، المبادرة بافتتاح أول حديقة في بيت المسن، أحمد راشد الفلاسي، البالغ من العمر 62 عاماً.

وقالت مدير إدارة كبار السن في الهيئة، مريم الحمادي، لـ«الإمارات اليوم»، إن المبادرة تستهدف عدداً من كبار السن المسجلين في برنامج الرعاية المنزلية «وليف»، القادرين على أداء أنشطة حركية، والبالغ عددهم 17 من مجموع المسجلين في البرنامج المختص في تقديم الرعاية للمسنين الذين يعيشون في منازلهم بمفردهم، ويصل عددهم حالياً إلى 90 مسناً.

وأضافت أن الهيئة أجرت عدداً من الدراسات والمتابعات لحالة المسنين الذين يعيشون بمفردهم للتعرف الى أفكارهم وتطلعاتهم ورغباتهم بغرض الخروج بمشروعات تناسب حاجاتهم النفسية وتتوافق مع ميولهم وهواياتهم، مشيرة إلى أن المقابلات المكثفة التي أجرتها كشفت عن رغبتهم في الزراعة ورعاية النباتات والأشجار المثمرة، الأمر الذي ينسجم مع ما تشير إليه البحوث والتجارب العلمية عن مدى التأثير الايجابي للزرع والتخضير على مزاج الإنسان.

وتابعت الحمادي أن تنفيذ المشروع يأتي في إطار الجهود الرامية إلى تمكين كبار السن ودمجهم في المجتمع من خلال تحسين حالتهم النفسية، وتعزيز قدرتهم على الإنتاج في أي مجال يستهويهم، موضحة أن أغلب الشواب لديهم خبرة كبيرة ومعرفة بشؤون الزراعة، إلا أنهم بحاجة إلى الدعم والتشجيع.

وأوضحت أن الهيئة اتفقت مع عدد من المؤسسات التي تتبرع بخدماتها للمشاركة في مشروعات مجتمعية، مثل شركة «غافكو الزراعية» المختصة بإنشاء الحدائق والتي تنص سياستها الداخلية على ضرورة تحمل الشركة مسؤولية مجتمعية تجاه أفراد المجتمع، حيث تبرعت الشركة بتقديم خدماتها في إنشاء حدائق المسنين، التي يستغرق إنجاز كل منها نحو أسبوعين، كما ستواصل دعمها عبر تقديم الأدوات والمواد والتسهيلات وأعمال الصيانة للحديقة على مدار العام، وذلك حتى يتمكن المسن من رعاية حديقته وإنتاج المزروعات التي يرغب فيها.

وأشارت إلى تعاون الهيئة مع مستشفى الإمارات، الذي قدم خدماته الطبية في إجراء تقييم نفسي لكبار السن المشاركين في المبادرة قبل تنفيذ المبادرة، وذلك للتمكن من إجراء مقارنة بين حالتهم المعنوية قبل وبعد تطبيق المشروع، وسيتولى فريق طبي قياس حالتهم كل ثلاثة أشهر عبر المقابلات والمعاينة للخروج باستنتاجات تفيد الهيئة في تطوير المشروع، وتطبيق مشروعات مماثلة أخرى.

وأكدت الحمادي التزام فريق المتطوعين في برنامج «وليف» للرعاية المنزلية البالغ عدد أعضائه 70 متطوعاً، بمتابعة أحوال المسنين خلال تطبيق المشروع ورصد انطباعاتهم، ومدى تأثير تنفيذ المشروع على طريقة حياتهم وحالتهم النفسية، وذلك بالتزامن مع التقييم الدوري الذي سيجريه مستشفى الإمارات.

من جهته، أفاد أحمد راشد الفلاسي، بأنه طالما أحب الزراعة التي بدأ يمارسها منذ أن كان طفلاً، مشيراً إلى أن الزراعة عمل مبهج للنفس ومريح للأعصاب، وأنه سعيد بمزروعاته، لافتاً إلى أنه سوف ينتج خضراوات، ليتمكن من إعداد أطعمته من المنتجات الطبيعية التي تنمو في حديقته الصغيرة.

وأوضح أن المهندسين الزراعيين في «غافكو» الذين انشأوا حديقة منزله تحدثوا إليه طويلاً، حتى يتعرفوا الى نوع المنتجات والزهور التي يريدها في الحديقة.

طباعة