بهدف إنتاج كميات كافية.. واختبار قابليته للملوحة والحرارة

«البيئة» تبدأ زراعة الكينوا في 3 مزارع مختارة

وزارة البيئة اختارت ثلاث مزارع لتكون اللبنة الرئيسة لزراعة محصول الكينوا. من المصدر

أكد الوكيل المساعد لقطاع الشؤون الزراعية والحيوانية في وزارة البيئة والمياه، المهندس سيف الشرع، اختيار ثلاث مزارع لتكون اللبنة الرئيسة لزراعة محصول الكينوا بكميات إنتاجية في الدولة، وذلك عبر برامج الإرشاد التي تقدمها الوزارة بوساطة مرشديها ومهندسيها الزراعيين لتدريب المزارعين على إنتاجه.

وأضاف، في كلمة ألقاها ضمن فعاليات اليوم المفتوح للكينوا بمركز الابتكار الزراعي في مدينة الذيد، أمس، أن هذا المشروع يهدف إلى تحديد الممارسات الزراعية المثلى لزيادة الإنتاج، ونقله إلى المزارعين المحليين، لمعرفة مدى تأقلم محصول الكينوا مع أنظمة الإنتاج والاستخدام، وتحديد قابلية تحمل سلالات الكينوا للملوحة والحرارة.

منافس القمح

يعد الكينوا المنافس الأول للقمح، كونه غنياً بالبروتين وبعض أنواع المغذيات. ويتفوق على الحبوب الأخرى في قيمته الغذائية، ما يجعله غذاء مناسباً للاستهلاك. ويعد البروتين والأحماض الأمينية الموجودان فيه أعلى مما هو موجود في الأرز والقمح، فضلاً عن أنه مصدر غني بالألياف والمعادن والفيتامينات.

وتفصيلاً، قال الشرع إن الإمارات أدركت باكرا أهمية محصول الكينوا في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن الغذائي، وركزت جهودها على إجراء سلسلة من التجارب الأولية في المراكز البحثية التابعة لها، لدراسة إمكانية استخدامه محصولاً بديلاً للبيئات الهامشية، إيماناً منها بأهمية الدراسات والأبحاث التطبيقية في دفع عجلة التنمية والتطوير في ظل المتغيرات البيئية العالمية.

وأضاف أن «تنظيم وزارة البيئة والمياه فعالية اليوم المفتوح، يأتي في إطار رؤية الوزارة الهادفة إلى ضمان بيئة مستدامة للحياة، وتنفيذاً لتوجهاتها الاستراتيجية في استدامة الإنتاج المحلي، وتعزيز الأمنين الغذائي والمائي، من خلال التعريف بأهمية زراعة الكينوا والقيمة الغذائية له».

وأشار إلى أن التجارب أثبتت نجاح نبات الكينوا في الدولة لكونه يتحمل مستويات عالية من الملوحة، وله القدرة على النمو في التربة الفقيرة بالمغذيات، بما فيها الرمال والبيئات الجافة ذات معدلات الأمطار التي تقل عن 200 ملليمتر، علاوة على اعتماده على تقنية الري بالتنقيط التي تسهم في ترشيد استهلاك المياه.

وأكد أن النتائج الإيجابية للتجارب الحقلية تأتي لتمثل دفعة قوية لجهود الوزارة الرامية إلى نشر وتطبيق تقنية زراعة الكينوا في المزارع المحلية، لسهولة زراعته وإكثاره، تحت ظروف الدولة المناخية، وطبيعة التربة الغنية بالعناصر الغذائية، وإنتاج كميات كبيرة منه تلبي احتياجات الأسواق المحلية.

واعتبر أن اختيار ثلاث مزارع لتكون اللبنة الأساسية لزراعة الكينوا بشكل إنتاجي، هو بداية مهمة وواعدة لنشر زراعة الكينوا في الدولة، مبيناً أن «هذا المشروع يولي اهتماماً خاصاً بتحديد الممارسات الزراعية المثلى لزيادة الإنتاج، ونقله إلى المزارعين المحليين، إذ يهدف إلى تحديد مدى تأقلم محصول الكينوا مع أنظمة الإنتاج والاستخدام، وتحديد قابلية تحمل سلالات الكينوا للملوحة والحرارة، وتقييم تأثير هذه العوامل في مستويات النمو والإنتاجية والقيمة الغذائية».

ولفت إلى أن نتائج التجارب الحقلية للمشروع، التي أجريت في مراكز الأبحاث الزراعية التابعة للوزارة، أظهرت نجاح أربعة أصناف من أصل ثمانية تمت زراعتها باستخدام ثلاثة أنظمة زراعية، هي الري والتسميد والوقاية، وحققت مستويات إنتاجية عالية تقارب المستويات الدولية، ما أدى إلى زيادة المساحة المزروعة في المراكز التابعة للوزارة إلى ستة دونمات للموسم الزراعي الجاري. وأكد القنصل العام لدولة بيرو، كارلوس تيفارا، أن «الكينوا يلعب دوراً مهماً في الأمن الغذائي، خصوصاً إذا وضعنا في الاعتبار تحدي إطعام عدد متزايد من السكان في سياق التغير المناخي وندرة المياه، لكونه من المحاصيل المقاومة للظروف المناخية القاسية، مثل المرتفعات العالية أو الصحارى، ما يجعله مصدراً يحتاج إلى مزيد من الترويج والدراسة لتحقيق أقصى استفادة من فوائده الكبيرة».

وتابع أن الجهود المبذولة في الإمارات لزيادة الإنتاج ستعزز الوعي بأهمية نبتة الكينوا، مؤكداً أن إطلاق الوزارة لمشروع تقييم وتطوير زراعة محصول الكينوا بديلاً للبيئات الهامشية، يدل على اهتمام الوزارة بوضع الحلول المبتكرة للإنتاج الزراعي، بما يتواءم مع الموارد الطبيعية المتاحة والظروف المناخية، مشيداً بالبحث الذي أجرته وزارة البيئة والمياه والمركز الدولي للزراعة الملحية. ويأتي تنظيم فعالية «اليوم المفتوح للكينوا» في سياق الاهتمام الاقتصادي والاجتماعي للمحصول الذي يعد أحد أبرز المحاصيل الزراعية التي تحظى باهتمام دولي لافت، باعتبارها مساهماً رئيسا في تعزيز الأمن الغذائي العالمي.

 

طباعة