الظاهري: لم نقصّر بحق المواطنين أو نميز بينهم

مواطنون عائدون: عشنا ساعــات خوف في مصر

730 مواطناً عادوا إلى الدولة قادمين من مصر خلال يومين. تصوير: جوزيف كابيلان

شكا مواطنون عائدون من مصر لحظات خوف مرت بهم، وتعرضهم لمشكلات أثناء عودتهم من هناك «نتيجة عدم تلقي المساعدة الكافية من السفارة الإماراتية في القاهرة». مضيفين أن «عملية ركوب الطائرات كانت انتقائية».

وقالوا إن الطلبة الإماراتيين أبدوا شجاعة كبيرة، وتعاونوا معهم أثناء وجودهم في مطار القاهرة.

وأفادت مواطنة بأنها عاشت في رعب يوم الجمعة الماضي، وطوال ليلة السبت، نظرا لوجودها بمفردها مع خادمتها في شقتها في منطقة أرض الغولف في مدينة نصر. واتصلت بالسفارة لنقلها إلى المطار، لكن المسؤولين هناك أبلغوها بأن عليها تدبير وسيلة نقل لنفسها حتى المطار.

وذكر شباب مواطنون في الاسكندرية أنهم تلقوا مساعدة جيدة من السفارة، وأنها أشرفت على نقلهم إلى المطار، وتأمين عودتهم.

في المقابل، أكد سفير الإمارات في القاهرة محمد بن نخيرة الظاهري أن السفارة لم تتوان لحظة عن تقديم أي مساعدة لأي مواطن إماراتي، مشيرا إلى أن 730 مواطنا عادوا إلى وطنهم خلال يومين فقط، ولم يسجل معظمهم في خدمة «تواجدي» التابعة للخارجية، ولم يتصلوا بالسفارة لحظة وصولهم إلى مصر، وكان العثور عليهم صعبا للغاية.

وعلمت «الإمارات اليوم»، من مواطنين عائدين، أن البعض أساء التصرف أثناء عودتهم من مصر، فتشاجروا على الجلوس في الدرجتين السياحية والأولى داخل الطائرة، على الرغم من صعوبة تدبر مكان من الأساس.

وأنشأت وزارة الخارجية الإماراتية غرفة عمليات في سفارة الدولة بالقاهرة، لمتابعة مواطني الدولة الموجودين في مصر ،في ظل أوضاع متوترة تشهدها البلاد هناك بسبب تظاهرات سياسية، أعقبتها عمليات تخريب ونهب وسلب، طالت العاصمة المصرية، ومحافظات مثل الاسكندرية والسويس.

وتفصيلا، أكدت المواطنة (ح.أ) أنها عاشت لحظات رعب مع خادمتها وشاهدت من شرفة منزلها في منطقة أرض الغولف في القاهرة، سيارة تحمل مخربين ولصوصا تستهدف المكان، لكن شبابا مصريين تصدوا لهم، ودافعوا عن المنطقة، وقتلوا أحدهم وقبض على اثنين.

وقالت: «اتصلت بالسفارة مرات لأطلب نقلنا إلى المطار، لكنهم طلبوا مني تدبر وسيلة انتقال لنفسي، فاستخدمت (تاكسي)، وأنا خائفة جدا من أن يكون سائقه أحد اللصوص، لكن وصلت أخيرا إلى المطار ووجدت أفراد السفارة، ومن هناك ركبت طائرة العودة إلى أبوظبي.»

وانتقدت (ح.أ) عدم تجاوب أفراد السفارة معها، والتوجه إليها سريعا، لمساعدتها في ظل الظروف الصعبة التي عاشتها، ما دفعها إلى اللجوء إلى أسرتها في الإمارات للاتصال بالخارجية الإماراتية، والتدخل لدى السفارة حتى يساعدوها على العودة سريعا.

وقالت المواطنة مريم السويدي إنها كانت تقيم في فندق غراند حياة في وسط مدينة القاهرة، وكان موعد طائرتها يوم الجمعة الماضية، لكنها أبلغت من جانب «طيران الاتحاد»، بأن الرحلة تأجلت بسبب الظروف الاستثنائية التي تشهدها مصر، وفي اليوم التالي تلقت اتصالا من السفارة يفيد بضرورة وصولها إلى المطار الساعة الواحدة ظهرا، لأن الطائرة ستقلع في الثالثة.

وأضافت: «انتقلنا بسيارة أجرة من الفندق إلى مطار القاهرة، وعشنا ساعات من الخوف، وكان هناك عدد كبير من الأسر المواطنة، لكننا لم نجد تعاونا كافيا من السفارة، أو من أي جهة باستثناء الطلبة الإماراتيين الذين يدرسون في القاهرة.

وأشارت إلى أنها مكثت نحو 15 ساعة في المطار، مع أن لديها حجزاً مسبقاً على «طيران الاتحاد»، ولاحظت أن أولوية السفر اعتمدت على المعارف والأشخاص الذين لديهم علاقة بموظفي شركة الطيران، لدرجة أن الملحق العسكري تدخل بنفسه وطلب الكشوف، وحين رأى الأسماء اعترض على ذلك، إذ اكتشف وجود غير مواطنين، وأكد ضرورة ركوب الأطفال والنساء أولا في الطائرة.

وتابعت السويدي أنها لجأت إلى أسرتها في الإمارات للتدخل لدى وزارة الخارجية حتى تستطيع اللحاق بالطائرة، لافتة إلى أنها استقلت الرحلة في الرابعة فجرا بتوقيت أبوظبي، على الرغم من وجودها في المطار من الساعة الواحدة ظهرا، مشيرة إلى أنها تركت عشرات من المواطنين في المطار يتزاحمون على ركوب الطائرات، بل إن أولوية الركوب في الدرجتين الأولى والسياحية، كانت لأشخاص بعينهم.

وأشارت السويدي إلى أنه بعد وصولها إلى أبوظبي اتصلت بها مواطنة موجودة في شقتها في مصر، تعيش في حالة خوف شديد، ولا تجد أحدا يوصلها إلى المطار، ما دفعها إلى الاتصال بسائق موثوق به في القاهرة، توجه إليها وأوصلها إلى المطار.

وأفاد طالب إماراتي يدعى محمد الطاير، يدرس في الاكاديمية البحرية في الإسكندرية، ووصل مطار الشارقة أمس عائدا من مصر، بأن جميع زملائه في الاسكندرية بخير، وأنه لم يسمع عن أي حادثة حول تعرض إماراتيين للأذى في الاسكندرية، جراء الاحداث التي تشهدها مصر حاليا.

وأوضح أنه تلقى اتصالا من السفارة الاماراتية في القاهرة أثناء وجوده مع زملائه الاماراتيين في السكن التابع للأكاديمية، يطلب منهم حزم امتعتهم والاستعداد للعودة الى البلاد.

وأضاف لـ«الإمارات اليوم» عقب وصوله أمس، أن السفارة أرسلت، يوم السبت إليه ولزملائه سيارات تابعة لها، ونقلتهم الى مطار برج العرب في الاسكندرية، لكنهم فوجئوا بوقف رحلات الطيران من المطار، وظلوا هناك حتى نقلتهم السفارة في اليوم التالي إلى مطار النزهة في الاسكندرية، وهناك وجدوا تذاكرهم وغادروا على متن طائرة تابعة لشركة طيران العربية.

وقال الطاير إن بقية زملائه، وعددهم ثلاثة، يدرسون في الاكاديمية نفسها موجودون حاليا في السكن، الذي أكد أنه يحظى بتأمين تام من الجيش المصري، ومن المقرر إعادتهم اليوم للدولة.

وشدد على ان السفارة الاماراتية أبدت اهتماما كبيرا به وبزملائه، وحرصت على تأمين عودتهم.

وأكد سفير الدولة في القاهرة محمد بن نخيرة الظاهري، أنه لم يتوقع إطلاقا الانتقاد «لأن أفراد السفارة، وأنا على رأسهم، لم ننم منذ يوم الجمعة سوى ساعات قليلة، ولا نترك المطار إلا بعد مغادرة آخر رحلة في الثانية صباحا بتوقيت القاهرة، ونعرض أنفسنا للخطر أثناء تحركاتنا في وقت الحظر».

وأضاف: «هذا واجبنا ولم نقصر فيه، لكن يجب ألا نغفل أمورا مهمة، منها أن كثيرا من المواطنين لا يلتزمون بإبلاغ السفارة فور وصولهم إلى مصر، كما يطلب منهم، ولا يسجلون في خدمة (تواجدي)، التي توفرها وزارة الخارجية حتى تستطيع متابعة رعايا الدولة في الخارج».

وتابع: «كان العثور على المواطنين في هذه الظروف الاستثنائية بالغ الصعوبة، ومع ذلك نشرنا إعلانات في الصحف والقنوات المختلفة تضم أرقام هواتف ساخنة للتواصل معنا، وناشدنا الأسر مخاطبة ذويهم الموجودين في مصر، حتى يتواصلوا مع السفارة، لأن كثيرا من الهواتف كان مغلقاً، في ظل توقف خدمات الاتصال».

وحول شكوى مواطنين عدم تدخل السفارة لنقلهم إلى مطار القاهرة، قال الظاهري: «نقلنا في يومين فقط نحو 730 مواطنا، فمن أين نأتي بسيارات لنقل كل هؤلاء». موضحا «طلبنا من المواطنين في مصر استخدام وسائل مواصلات للانتقال إلى المطار في أوقات السماح من السابعة صباحا حتى الرابعة عصرا، لأن هذه الفترة آمنة ولا توجد مشكلة في الشوارع، أما أثناء الليل فليس بيدنا شيء لأن الحظر مفروض ومن الصعب الانتقال إلى أي مكان.

وأكد الظاهري عدم صحة ما ذكره البعض من أن أولوية الركوب اعتمدت على الواسطة أو المعارف، مشددا على أن السفارة لم تميز بين مواطن وآخر، ولم يغادر مسؤولها المطار إلا بعد التأكد من عودة الجميع، لكنها ظروف استثنائية، ويجب على الجميع مراعاة ذلك.

وأشار إلى أن بعض المواطنين الموجودين في مصر كانوا يتصلون أثناء الليل، لكن لم يكن بيدنا شيء، فالمصريون أنفسهم كانوا يعيشون في خوف، على الرغم من تـرابطهم ومعرفة كل منهم بالآخر. وأوضح أن السفارة لم تتلق بلاغا واحدا عن تعرض مواطن لمشكلة أو حادث، في الظروف التي تعرضت لها مصر.

طباعة