كُلفة تدريبه 75 ألف درهم سنوياً.. وقوائم الانتظار محجوزة لـ 3 أعوام

«متوحّد» من بيـن كل 135 مولوداً في الدولة

مركز الإمارات يؤهل الأطفال ويدربهم على الاختلاط بالمجتمع لدمجهم في المدارس. الإمارات اليوم

ارتفعت نسبة الإصابة بحالة التوحد بين المواليد في الإمارات، لتصل إلى مولود من بين كل 135 حالة ولادة، وفق مديرة مركز الإمارات للتوحد، أمل جلال صبري، التي قالت إن النسبة السابقة كانت مولوداً متوحداً من بين كل 150 مولوداً.

وناشدت صبري المسؤولين في الدولة «تبني مراكز الإعاقة، ودعمها، لمواصلة رسالتها، خصوصاً أن الدولة لا تضم سوى ستة مراكز للتوحد، فيما بلغ المسجلون على قوائم الانتظار فيها أعداداً كبيرة».

وقالت إنه «حتى الآن لم نتمكن من حصر عدد مرضى التوحد في الإمارات، لأن بعض العائلات ترسل أبناءها للعلاج في الخارج، والبعض الآخر ينكر الأمر لعدم رغبته في أن يعرف أحد أن لديه طفلاً مصاباً بالتوحد. ولذلك، نحن نتحدث بالنسب وليس بالأعداد»، موضحة أن «مركز دبي للتوحد يتولى حالياً عملية حصر المصابين بحالات التوحد على مستوى الدولة، لمعرفة العدد الأكثر قرباً من الحقيقة».

وحذرت صبري من إمكان تأثير صدمة الأسرة عند اكتشافها إصابة طفلها بالتوحد في حالة الطفل، خصوصاً إذا استمرت صدمة الأسرة فترة طويلة، إذ قد يتسبب ذلك في تأخر عملية التدريب على التواصل والتوجيه، ويؤدي إلى ضياع مستقبل الطفل.

وأيدت شكاوى ذوي الأطفال المصابين بالتوحد ارتفاع تكاليف تدريب أطفالهم على التواصل والتخاطب، مرجعة ذلك الى عدم وجود كوادر مؤهلة في الدولة، واضطرار المراكز الي الاستعانة بمدربين متخصصين في هذا المجال عبر استقدامهم من الخارج وتوفير إقامة ورواتب لهم، ما يكلفها أموالاً كثيرة، إضافة إلى ان مريض التوحد يحتاج الى مدرب خاص به، ما يستلزم وجود مدرب لكل حالة، وهو ما يزيد من كلفة مصروفات مراكز التدريب. وشرحت صبري أن مصروفات الطفل تبدأ في المراكز الخاصة من 75 ألف درهم، يتحمل ذوو المريض نصفها ويتحمل المركز النصف الثاني من خلال التبرعات، وتبني مؤسسات خيرية بعض الحالات، أما المراكز الحكومية فمصروفاتها تصل الى 250 الف درهم سنوياً، ولكنها مدعومة من الدولة، كونها خاصة بأبناء المواطنين فقط.

مرض التوحد

قالت مديرة مركز الإمارات للتوحد، أمل جلال صبري، إن «مشكلة مرض التوحد أنه غير معروف السبب، ولا يوجد له أي علاج حتى الآن» وأضافت أن «البعض يحاول ربط علاقة الإصابة بالتوحد بالتطعيم الذي يتناوله الأطفال أو بالزئبق الزائد في الجسم، أو التلوث، ولكن حتى الآن لم يصل العلماء إلى سبب واضح لهذا المرض، وتظل كل الآراء مجرد احتمالات»، مشيرة إلى أن «التوحد درجات، منها البسيطة والمتوسطة والمركبة التي تصاحبها إعاقات أخرى مثل العمى أو التخلف العقلي، وهي الأصعب بين كل الحالات من حيث تأهيلها، وتحتاج الى مدرب أو مرشد قدير ليساعدها». وتابعت أن «التوحد عند الأطفال لا يعني قصوراً لغوياً فقط، وإنما قصور في الأداء والتواصل الاجتماعي، وتظهر سلوكيات غريبة لدى المصاب مثل تركيز النظر على شيء محدد فقط، أو اللعب بشكل نمطي وتكراري، أو المشي في دوائر، وعند محاولة إخراجه من هذه الحالة يصاب الطفل بهستيريا البكاء». وأفادت بأن التقدم في الدراسات والأبحاث في علم التوحد أدى الى اكتشاف حالات إصابة بالتوحد في الأيام الأولى من الولادة، عند أسر لديها خبرة في الأطفال، بعد مقارنة أفعال المولود بأفعال إخوته عند مرورهم بالمرحلة العمرية نفسها، مضيفة أن «هذا المرض من صفاته الاختباء، ويظهر مع تقدم المصاب في العمر».

وأضافت أن صندوق الزكاة يتولى مصروفات بعض الأطفال، كما أن «الهلال الأحمر» تساعد بعض الحالات بربع التكاليف، و«مؤسسة خليفة» تتبنى بعض الحالات. وطالبت صبري بضرورة تبني الدولة إنشاء عدد من مراكز التخاطب، ودعم المراكز الخاصة الموجودة، خصوصاً أن مراكز التخاطب ليست مشروع جذب استثمارياً، لأنها لا تهدف الى الربح، وبالتالي لا يفكر أحد في إنشاء مركز خاص، مشيرة الى أن عدد المراكز الخاصة بتأهيل المتوحدين يبلغ ستة مراكز فقط، أربعة منها حكومية، ومركزان خاصان. وقوائم الانتظار لديهم لمجرد التقييم وليس الانضمام، تصل الى ثلاث سنوات مقبلة.

وقالت: «هناك اعداد لا حصر لها من الأطفال المصابين بالتوحد لا يجدون مكاناً لهم، وهذا المركز (مركز الإمارات للتوحد) خاص أُنشئ من خلال تبني مجموعة من أسر الأطفال المصابين بالتوحد، بعدما عجزوا عن إيجاد مكان يضم أطفالهم»، مشيرة الى أن نسبة الأطفال المواطنين في المركز تمثل 53٪ من عدد الأطفال، ما يؤكد أن أبناء المواطنين يشاركون أبناء الوافدين في مشكلة عدم وجود أماكن لأطفالهم في المراكز الموجودة سواء الحكومية أو الخاصة.

وأوضحت صبري أن المركز يؤهل الأطفال، ويدربهم على الاختلاط بالمجتمع، لدمجهم في المدارس العامة بالتعاون مع مجلس ابوظبي للتعليم، بشرط أن يكون معه «مدرس الظل»، المدرب الخاص به في المركز ويكون نظام الدراسة بطريقة التعليم الفردي (واحد لواحد) وليس عن طريق التعليم الجماعي.

وقالت إن الأطفال المدمجين في رياض الأطفال يداومون في المدرسة لمدة ساعتين ثم يعودون لاستكمال اليوم الدراسي في المركز، أما المراحل الأكبر سناً فأطول فترة يقضونها في المدرسة هي نصف اليوم الدراسي، مشيرة الى أن الأطفال المدمجين يتم استثناؤهم من مادة اللغة الإنجليزية لاستحالة إمكان تعلم المصابين بالتوحد للغتين، وأن المصابين بالتوحد يواجهون بعض المشكلات الخاصة بأن المناهج لم تعدّ خصيصاً لهم.

وأضافت أن مجلس ابوظبي للتعليم ذلّل كثيراً من العقبات، منها السماح للطلاب المتوحدين في السنوات الدراسية المتقدمة بدراسة جزء من المنهج، وليس كل المنهج، وأداء الامتحان في هذا الجزء فقط.

وافادت بأن بعض حالات التوحد وصلت في التعليم إلى المرحلة الجامعية، وتدرس حالياً في جامعة عجمان، ولكنها حالات توحد خاصة، يتركز مرضها على التعليم، لذلك يظهرون مهارات تعليمية أفضل بكثير من الطلاب العاديين، ومشكلتهم تتلخص في فقدان العلاقات الاجتماعية والسلوكية، مشيرة إلى أن هذه الحالات هي الوحيدة التي تستطيع إكمال حياتها بشكل شبه طبيعي ويمكنها التوظف والزواج، أما الحالات الاخرى فأعلى مرحلة تعليمية وصلت إليها كانت الصف العاشر.

وحذرت مديرة مركز الإمارات للتوحد من خطورة دمج الأطفال من دون مدرس الظل، كما ينادي البعض، لأن ذلك من شأنه تعريض الطفل لخطر كبير، خصوصاً أن مصاب التوحد لا يختلف في المظهر الخارجي عن أي شخص آخر، ومن الممكن في هذه الحال ان تفسر حالته على أنها نوع من التدليل الزائد، وقد يعاقب على ذلك، أو يسمع كلمات لا تناسبه من زملائه بالمدرسة، خصوصاً أنه لم يعتَد على مثل هذه العلاقات الاجتماعية.

وأوضحت أن الشباب الذين يصلون إلى نهاية المرحلة التعليمية بعد دمجهم في إحدى المدارس، أو من يأتون للمركز في سن كبيرة، يتم تدريبهم وتأهيلهم داخل المركز من خلال ورشة صديقة البيئة، يتم خلالها تعليمهم حرفة يدوية ينخرطون من خلالها في المجتمع، وأشارت إلى أن شباب المركز لديهم حالياً خبرة واسعة في الطباعة على القماش والأكواب والأقلام ويستطيعون إتمام أي طلبية تطلب منهم، إضافة إلى مهنة أخرى هي المشغولات اليدوية، مثل السجاد والأشغال الجلدية وما يتخللها من عمليات حرق وطباعة.

طباعة