قانونيون أكدوا أن المشرّع راعى حقها كاملاً.. وآخرون اعتبروا الوثيقة انتقاصاً من حقوقها

جدل قانوني حول «موافقة الزوج» شرطاً لعمل المرأة

قانون العمل ركز على حماية المرأة من المخاطر النفسية والجسدية خــــــــــــــــــــــــــــــــــلال العمل. تصوير: دينيس مالاري

أكد مسؤولون وقانونيون أن قانون عمل المرأة في الإمارات، يعطيها حقها كاملاً، ويساوي بينها وبين الرجل في الحقوق والتطور الوظيفي. فيما رأى آخرون أن القانون لايزال في حاجة إلى تطوير، لافتين إلى وجود نقص في بعض أوجهه.

واعتبروا أن طلب وثيقة بموافقة الزوج على عمل زوجته لإصدار تصريح عمل لها، دليل على هذا القصور، مطالبين بإلغاء هذا الشرط، وبالمساواة الكاملة بين الجنسين في مواقع العمل.

وتفصيلاً، أكدت المحامية كوثر إبراهيم أن «المرأة في الامارات تتمتع بحقوق مساوية للرجل في جميع المجالات»، مشيرة إلى أن اشتراط الوزارة موافقة الزوج لإصدار تصريح عمل للمرأة يندرج في إطار السلامة المجتمعية الذي لا تجد فيه ما ينتقص من شخصية المرأة وحقوقها، خصوصاً أنها ملزمة بطاعة زوجها.

وقالت إن حماية المرأة وصلت إلى حدّ السماح لها بإجازات الوضع المأجورة، وإجازات مطولة من�دون راتب إذا رغبت في ذلك، تقديراً لحالات خاصة تكون فيها المرأة مضطرة لملازمة طفلها، الأمر الذي لا يفقدها حقها في الوظيفة.

وتابعت أن «قانون العمل، والقرارات الوزارية التي تستهدف المرأة، وإلزام مؤسسات القطاع الخاص باحترام حقوق موظفاتها، أدلة على وجود احترام واهتمام كبيرين بالمرأة في الدولة».

من جانبه، اعتبر المستشار القانوني مصطفى كامل، إلزام المرأة بموافقة الزوج للحصول على تصريح العمل قصوراً قانونياً «إذ تقتضي حرية عمل المرأة اعتماد الوثائق نفسها المطلوبة للرجل لإصدار التصاريح»، مشيراً إلى أن «موافقة الزوج تترك للتفاهم بينهما، دون تدخل القانون».

لكنه لفت إلى أن «المشرّع راعى الواقع الاجتماعي والصحي للمرأة بمنحها إجازات الوضع وساعات الإرضاع التي تعتبر محفزاً لاقتحامها ميادين العمل»، واصفا المطالبات الداعية إلى تمديد إجازة الوضع وساعات الارضاع بأنها «مبالغ فيها».

وأكد أن «تأثيراتها في فرص عمل المرأة ستكون سلبية، وتقلل من تنافسيتها في إشغال الوظائف».

واعتبرت المحامية أمل السبيعي إلزام المرأة بموافقة الزوج لإصدار تصريح عمل لها انتقاصاً لحقوقها، مطالبة بالمساواة الكاملة مع الرجل. وأضافت أن «التزام المرأة بقبول أو رفض زوجها للعمل، يعدّ أمراً طبيعياً. وهذا الأمر متروك للعلاقة الزوجية، ولا يستدعي تدخل قانون العمل».

وأبدت السبيعي ارتياحها لمراعاة القانون ظروف المرأة العاملة في الدولة بمنحها إجازة الأمومة وساعات الإرضاع، فضلا عن مختلف الحقوق في العمل والترقي الوظيفي وفق الكفاءة والشهادات العلمية والخبرة بمعزل عن الجنس. وأكد مدير إدارة الرعاية العمالية في وزارة العمل قاسم جميل، أن القانون ركز على الحماية الكاملة للمرأة من التعرض للمخاطر، والإساءة الجسدية، أو النفسية أثناء العمل، والتأكد من ملاءمة بيئة العمل للنساء قبل السماح لمنشآت القطاع الخاص باستقدامهن.

وقال جميل إن إدارة التفتيش العمالي تزور المنشأة وترفع تقريرها للجنة تصاريح العمل التي تدقق في طبيعة المنشأة وموقعها وطبيعة عملها وحاجتها الفعلية للعمالة النسائية، مؤكداً رفض الوزارة منح تصاريح عمل لنساء في مناطق عمالية وسكن عزاب، خوفاً من تضررهن نفسياً أو جسدياً. وأوضح جميل أن الوزارة تطبق القانون الذي وضع بند المرأة في النصوص الآمرة التي لا يسمح للمنشآت بتجاوزها تحت طائلة الحبس والغرامة، ويمنع صراحة تشغيل النساء في المهن الشاقة، أو الأماكن التي قد تؤثر سلباً في صحتهن، فضلا عن منع تشغيلهن ليلاً، ضمانا لسلامتهن.

وتابع أن القانون يمنح المرأة إجازة أمومة مدفوعة الأجر قدرها 45 يوماً، لا تخصم من إجازتها السنوية، فضلاً عن السماح لها بإجازة من دون أجر لـ100 يوم أخرى، مع ضمان حقها بفترتي إرضاع يوميا خلال الدوام الرسمي لمدة 18 شهراً بعد الوضع.

وأكد أن القانون منح المرأة العاملة ميزات تناسب ظروفها، غير أنه ضمن مساواتها مع الرجل في الحقوق من خلال الأجر والدرجة الوظيفية والإدارية والتقييم على أساس الشهادات والكفاءة، وليس الجنس. وهو الامر الذي دعمته وزارة العمل بقرارات وزارية لتطبيق النصوص القانونية.

قانون العمل

تنص المادة 27 من قانون العمل على أنه لا يجوز تشغيل النساء ليلاً، ويقصد بكلمة «ليل» مدة لا تقل عن 11 ساعة متتالية تشمل الفترة بين العاشرة مساءً والسابعة صباحاً.

وتحظر المادة 29 تشغيل النساء في الأعمال الخطرة أو الشاقة أو الضارة صحياً، أو أخلاقياً. وكذلك في الأعمال الأخرى التي يصدر بتحديدها قرار من وزير العمل. وتنص المادة 30 على أنه للعاملة أن تحصل على إجازة وضع بأجر كامل مدة 45 يوماً في حال أكملت عاماً كاملاً في المنشأة وتكون إجازة الوضع بنصف أجر في حال عدم إكمالها السنة، وللعاملة الانقطاع عن العمل دون أجر لـ100 يوم بتقرير طبي ولا تحتسب المدة السابقة من الإجازات الأخرى. وتنص المادة 31 على أن للعاملة أن ترضع طفلها خلال فترة 18 شهراً مرتين يومياً من تاريخ الوضع، فضلا عن مدة الراحة المقررة مرتين يومياً، لا يزيد كل منها على نصف ساعة ولا تحتسب فترات الإرضاع والراحة من وقت العمل، ولا يترتب عليها أي خصم في الأجر. وينص القانون صراحة في المادة 32 على منح المرأة أجراً مساوياً للرجل، في حال كانت تقوم بالعمل نفسه.

طباعة