‏‏دراسة تكشف أن ضعف العائد المالي أهم معوقات توطينها

‏4 ٪ نسبة المواطنين العاملين فــي المهن التمريضية‏

تحديات عدة تواجه توطين مهنة التمريض منها النظرة المجتمعية وضعـــــــــــــــــــــــــــــــــف الرواتب. أرشيفية

 تعليم المناهج

بدأ تعليم التمريض في أبوظبي عام ،1972 إذ افتتحت وزارة الصحة مدرسة التمريض عبر برنامج مدته سنة ونصف السنة، بعد المرحلة الابتدائية لتخريج «مساعد ممرض» وبرنامج آخر مدته ثلاث سنوات بعد الشهادة الإعدادية يحتوي على مساقات مجزأة تبعاً للتخصصات الطبية.

وفي عام ،1982 وتحت إشراف الجامعة الأميركية في بيروت، تم استحداث برنامج تمريض مماثل لبرنامج الثانوية في التمريض المعمول به في دول أخرى، وكانت تعطى شهادة «التمريض الفني» للذين أنهوا بنجاح ثلاث سنوات دراسية بعد الإعدادية واستمر البرنامج لمدة عام.

‏‏ كشفت دراسة حديثة أعدتها جمعية الإمارات للتمريض عن وجود 23 ألفاً و433 وظيفة تمريضية في الدولة، يشغل المواطنون منها 759 فقط، بما يساوي نسبة 4٪، يعمل منهم 296 موظفاً في وزارة الصحة و33 في أبوظبي، 37 في دبي، 361 في خدمات القوات المسلحة، 28 في وزارة الداخلية في شرطتي أبوظبي والشارقة، وأربعة في شرطة دبي، وأن ضعف العائد المالي يتصدر قائمة معوقات توطينها، وفقاً لاحصاءات رسمية حتى نهاية العام .2009

وأظهرت الدراسة التي حصلت «الإمارات اليوم» على نسخة منها أن «عوامل زيادة معدلات التسرب من المهنة بين المواطنين تعود إلى النظرة الدونية للمنتسبين إليها، إضافة إلى تدني مستويات التعليم، وزيادة ساعات العمل والمناوبات مقارنة بالعائد المالي المحدود، وعدم توافق البدلات الوظيفية ومتطلباتها قياساً بوظائف أخرى».

وأشارت إلى أن 75٪ من العدد الاجمالي للممرضات المواطنات العاملات في وزارة الصحة حاصلات على دبلوم التمريض، 24٪ على بكالوريوس التمريض، إضافة إلى وجود خمس خريجات حاصلات على الماجستير، وواحدة على درجة الدكتوراة ضمن قائمة العدد الإجمالي.

وقالت أمينة سر جمعية الإمارات للتمريض ليلى سلطان لـ«الإمارات اليوم» حرصنا من خلال الدراسة على إبراز التحديات التي تواجه توطين المهنة أهمها النظرة المجتمعية المتدنية للتمريض مقارنة بالتخصصات الأخرى، والأعباء الوظيفية، وضعف الرواتب والحوافز المالية، وتحول معظم الممرضين والممرضات من المواطنين إلى وظائف إدارية، وشغل الأجانب المهنة وتوليهم مراكز قيادية، وضعف نطاق التوظيف في هذا المجال.

وأكدت ان «الدراسة أوصت بتشجيع الطلاب في المرحلة الثانوية على الالتحاق بمهنة التمريض، قياساً بالتخصصات الأخرى، وطرح برنامج تمريض في الجامعات والكليات الحكومية باعتباره تخصصاً له خصوصيته، لايلتحق ببرامج أخرى، والحصول على الاعتماد الأكاديمي باعتباره تخصصاً وليس اعتماداً مؤسسياً».

وتابعت أن الدراسة أوصت بفتح باب القبول أمام الذكور في معاهد التمريض التابعة لوزارة الصحة، وتشجيعهم مالياً للالتحاق بالمهنة، وفتح المجال للابتعاث الخارجي، ودعم التعليم التمريضي على المستويين الحكومي والخاص، وإعادة النظر بالحوافز المالية المقدمة للخريجين الجدد من المواطنين على صعيد التوظيف بالقطاع الحكومي والخاص، بجانب طرح برامج التمريض في إمارات الدولة جميعها للذكور والإناث، وبرامج البكالوريوس والماجستير على المستوى الحكومي لفتح مجال التطور.

وقالت سلطان إن العزوف عن مهنة لتمريض، أزمة عالمية تسعى معظم الدول إلى سد النقص فيها بجلب عمالة وافدة، مشيرة إلى أن النقص في الممرضين والممرضات محلياً قد يؤدي في بعض الأحيان إلى إغلاق أقسام طبية، كما تؤدي الاحتياجات المتزايدة على الخدمة إلى الاعتماد على العمالة غير المواطنة وجلب عمالة غير مؤهلة لتغطية الشواغر، ما يؤثر في تدني مستوى الرعاية التمريضية والخدمات الصحية، لافتة إلى أن بعض المؤسسات الصحية الحكومية تبعث دون رغبتها وافدين لتمثيلها في مؤتمرات عالمية بسبب نقص المواطنين المنتسبين إلى مهنة التمريض لديها.

واعتبرت أن أسباب عزوف شباب المواطنين عن الالتحاق بمهنة التمريض تعود إلى عدم توافر برنامج دراسي للطلاب في المدارس والجامعات الحكومية في الدولة، لافتة إلى أن الطالب يفتقد المعلومات وبرامج التوعية التي تساعده على الالتحاق بالمهنة.

ولفتت سلطان إلى أن الدراسة تطرقت إلى تفكير ونظرة الذكور إلى المهنة وسيطرة مفهوم أن المرأة تستحوذ على الأغلبية العظمى من وظائفها وتشكل حائلاً أمام الذكور للالتحاق بها ناهيك عن تدني الرواتب مقابل المسؤوليات الملقاة على عاتق الشباب.

وأفادت بأن «الدراسة كشفت عن الصورة السلبية لدى الشباب عن مهنة التمريض باعتبارها مهنة نسائية، ما قد يعيق الانتساب إلى التمريض عملاً ومساراً مهنياً، ويفعل آليات البحث عن مسارات مهنية أخرى أكثر جاذبية وأوفر مردوداً».

وقالت سلطان أن الجمعية بصدد عقد المؤتمر الثاني للتمريض في شهر مايو المقبل لمحاربة الامراض المزمنة بالتعاون مع الاتحاد الدولي للتمريض لتسليط الضوء على اهمية المهنة ودورها الاساسي في المجتمع، لافتة إلى تنظيم دورات وورش عمل للارتقاء بالعاملين في مهنة التمريض، مشيرة إلى إعداد دراسة أولى حول عزوف المواطنات عن مهنة التمريض، وثانية حول إعداد دورات تخصيصية ومهارية.

وزادت، أن الدراسة الاولى أعدت بالتعاون مع معاهد التمريض ووزارة التربية والتعليم بهدف استقطاب الطلبة والطالبات قبل ظهور النتائج المرحلية، مضيفة أن الدراسة مطبقة من العام الدراسي الحالي وتمنح الطالب المواطن راتباً شهرياً ألف درهم أثناء الدراسة، مع ضمان وظيفة للعناصر الوافدة، مؤكدة توقيع التحاق 100 طالب مواطن و300 طالبة مواطنة ووافدة، اعتباراً من العام المقبل.

ومن جانبها، أكدت مديرة إدارة التمريض المركزية في وزارة الصحة، عضو مجلس الامارات للتمريض والقبالة، عضو اللجنة الخليجية للتمريض، الدكتورة فاطمة الرفاعي قرب الانتهاء من تشاورات مع كليات التقنية العليا لتطوير برنامج منح دبلوم التمريض إلى شهادة جامعية (بكالوريوس). وقالت سيتم رفع شهادة الدبلوم الحالية التي تمنحها معاهد التمريض التابعة لوزارة الصحة الى درجة البكالوريوس في علوم التمريض قريباً، مضيفة يمكن للطلبة الحاليين الانتساب الى برامج البكالوريوس للحصول على الشهادة من خلال نظام «التجسير»، كما يمكن لمن حصل على شهادة دبلوم في سنوات سابقة الالتحاق والحصول على شهادة البكالوريوس لتعديل وضعه الوظيفي.

وأكملت، أن وزارة الصحة لديها برامج موجهة تحث المواطنين على الاستمرار في المهنة ورفع مهاراتهم الوظيفية، إذ نعمل على تجميل مهنة التمريض من خلال إنشاء مجلس الإمارات للتمريض والقبالة، وإنشاء جمعية مهنية للتمريض وتنظيم عملية مزاولة المهنة، وجعل المريض موقعا لاتخاذ قرارات خاصة بالرعاية الصحية.

 بداية التمريض

بدأت مزاولة مهنة التمريض في أبوظبي في أوائل العقد السادس من القرن الماضي بوصول بعض الممرضين من دول في جنوب غرب آسيا، وتوالت وفود الممرضين والممرضات بعد افتتاح عيادة الأمومة والطفولة في أبوظبي عام ،1966 وبعدها افتتحت الإرسالية الكندية مركزاً عرف بالمستشفى الكندي في مدينة العين. ومع افتتاح أول مستشفى في مدينة أبوظبي سنة 1967 من قبل دائرة الصحة والأعمار، بدأت الخدمات التمريضية تنتظم فعلياً في إمارة أبوظبي. وفي الشارقة تم إنشاء أول مستشفى (الكويتي)، كما أنشئ مركز صحي وعيادة للصحة المدرسية، ويعتبر مستشفى سيف بن غباش (مستشفى المدينة سابقاً) والذي تأسس عام ،1961 أول مركز علاجي في إمارة رأس الخيمة يستقبل ممرضات.

وفي دبي تطورت الخدمات التمريضية بشكل مشابه لما حدث في الشارقة ورأس الخيمة، إذ تم افتتاح المستشفى الكويتي في دبي في الستينات، وبعد قيام الاتحاد تم تشكيل وزارة الصحة الاتحادية والتي أخذت على عاتقها تطوير الخدمات الصحية في الدولة، وأعادت الوزارة و إدارة الخدمة المدنية في عام 1975 تنظيم الكادر التمريضي وتحسين أوضاع طاقم التمريض لجذب عمالة من الخارج، وتمت مراجعته مرة أخرى ،1982 وفي عام 1989 عدل الهيكل التنظيمي لوزارة الصحة وأضيفت إدارة التمريض إلى الإدارات المستحدثة فيه.

طباعة