شرطة دبي تتوعّـد حَمَلة السكاكين
توعد القائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان تميم «بإجراءات صارمة حيال كل حدث أو مراهق يُضبط وبحوزته سكاكين أو خناجر»، واعلن لـ «الإمارات اليوم» أن شرطة دبي تعتزم شن حملات مكثفة عشوائية في مختلف مناطق الإمارة لضبط الأحداث الذين يحملون أسلحة بيضاء، أو أدوات تستخدم في أعمال العنف والمشاجرات.
| غسل الرصيف من دماء «علي» قال ابراهيم الريس، زوج شقيقة المجني عليه، إنه يعرف «علي» وهو في سن ثلاث سنوات، وكانت الأسرة كلها تحبه لدماثة أخلاقه وتفوقه وحيائه، مشيراً إلى أن أمه لا تستطيع تصديق نبأ وفاته وتنتظر دخوله في أي وقت، لافتاً إلى أنه برفقة أشقائه وأقاربه غسلوا الرصيف الموجود أمام المنزل لإخفاء آثار الدماء عن أمه، لكن لايزال بعضها موجوداً. وأضاف ابراهيم أنه وقف على غُسل «علي» ولم يتخيل في يوم أن يتعرص الفتى لهذا الاعتداء الوحشي من دون ذنب اقترفه، مؤكداً أن منظر الطعنات يعكس رغبة شديدة في الانتقام من جانب الجناة، وكأنه قتل أحداً من ذويهم، مشيراً إلى أن الأسرة تعيش في صدمة كبيرة. |
وتأتي تصريحات خلفان بعد يومين من وفاة طفل إماراتي لم يتجاوز الـ 13 عاماَ، إثر تلقيه طعنات من مراهقين وشبان إماراتيين أثناء جلوسه أمام منزله في منطقة الراشدية.
إلى ذلك حصلت «الإمارات اليوم» على نصوص رسائل تهديد تلقاها أحد أقارب المجني عليه، الفتى «علي محمد حسين»، قبل نحو أسبوع من الاعتداء الذي حدث مساء الخميس الماضي أمام منزل المتوفى، فيما أبلغ مسؤول أمني «الإمارات اليوم» بأن جميع المتهمين بقتل «علي» ليس لديهم سوابق إجرامية.
وأبلغ مواطنون مقيمون في منطقة الراشدية «الإمارات اليوم» بانتشار عصابات إجرامية من المراهقين والشباب تسبب الذعر لهم، مؤكدين أن «الشرطة تنفذ دورها لكن هناك حاجة لتسيير دوريات في الشوارع والشعبيات الموجودة في المنطقة، فضلاً عن ضرورة تشديد العقوبات على هؤلاء الشباب لأن بعضهم يدخل السجن ويخرج بعد أشهر قليلة».
وفي التفاصيل، قرر القائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان، تنظيم حملات في مختلف أنحاء الإمارة لرصد الأحداث والمراهقين الفوضويين الذين يرتكبون أعمال عنف، منوهاً بأنه ستتم مخاطبة جميع مراكز الشرطة لتسيير دوريات في مناطق اختصاصاتهم لتنفيذ القرار.
وقال خلفان لـ«الإمارات اليوم» إن الدوريات ستوقف الأحداث والمراهقين بطريقة عشوائية وستركز على أماكن اجتماعاتهم وتوقف أي حدث يضبط بحوزته سكين أوسلاح أبيض، وتحتجزه في مراكز التوقيف وسيتم استدعاء الأب أو من يتولى شؤون الموقوف وسؤاله حول سلوكيات ابنه.
وأضاف أن شرطة دبي لن تتهاون إطلاقاً مع أي حدث يثبت تورطه في أعمال عنف، مشيراً إلى أن جريمة قتل الفتى «علي محمد حسين» واردة، ويتعين أن يتحمل الآباء مسؤولية رعاية أبنائهم، لافتاً إلى أن «هناك متابعة مستمرة لمعدل جرائم العنف والاعتداءات بين الأحداث»، معتبراً أن مثل هذه المشاجرات تحدث كل سنوات عدة وتتصدى لها الشرطة بكل حزم.
وأكد خلفان أن هناك غياباً للرقابة الأسرية، ما يؤدي إلى جنوح هؤلاء الأحداث، منوهاً بأن «شرطة دبي تبنت برامج عدة لحماية المراهقين والأحداث من خطر التورط في ارتكاب جرائم مثل برنامج التربية الأمنية والتواصل مع الضحية الذي يوفر معاملة خاصة للأحداث لكن في المقابل لا يضطلع بعض الآباء بأدوارهم»، وأشار إلى أن الدور الأمني والتوعية اللذين نفذتهما شرطة دبي في السنوات الأخيرة، أسهما في الحد من جرائم العنف والاعتداءات بين الأحداث، لكن لا يمكن القضاء عليها كلياً في ظل السماح للأبناء بقضاء أوقات طويلة خارج المنزل وغض النظر عن سلوكياتهم المرفوضة التي لا تخفى قطعاً على الآباء.
وسجلت الإدارة العامة للتحريات والبحث الجنائي في شرطة دبي 328 بلاغاً ضد الأحداث خلال العام الماضي، وفق إحصاءات الإدارة، التي تشير إلى أن 293 بلاغاً حُررت ضد 403 من الأحداث الذكور، فيما حُرر 34 بلاغاً ضد 36 أنثى.
وقال نائب مدير الإدارة العامة للتحريات لشؤون الرقابة الجنائية، المقدم جمال الجلاف في تصريح سابق لـ«الإمارات اليوم»، إن معظم الجرائم التي يرتكبها الأحداث تتمثل في السرقة والاعتداءات والمشاجرات، فضلاً عن بعض الجرائم الأخلاقية، مشيراً إلى أن معظم البلاغات تتم تسويتها داخل مراكز الشرطة، نظراً إلى صغر أعمار الصبيان والفتيات، وذلك من خلال برامج تتبناها الشرطة لضمان علاج هذه المشكلات من جذورها مثل برنامج التواصل مع الضحية.
وارتفع مؤشر جرائم الأحداث بشكل تدريجي منذ عام 2005 الذي شهد 177 بلاغاً، وزادت إلى 228 بلاغاً في عام ،2006 و265 في عام ،2007 وارتفعت إلى 315 في ،2008 فيما تم تسجيل 328 بلاغاً في العام الماضي. وأشار الجلاف إلى أن النسبة الكبرى من البلاغات موجهة ضد طلبة وطالبات في المراحل الثانوية والإعدادية والابتدائية، وتُراوح الأعمار بين 14 و17 عاماً، لافتاً إلى أن للحدث معاملة خاصة داخل مراكز الشرطة، فلا يتم سؤالهم في مكاتب التحقيق في الجرائم الكبرى، ولكن تخصص لهم مكاتب مستقلة. وأوضح أن هناك أسباباً اجتماعية لجرائم الأحداث، منها التفكك الأسري وتدني الحالة المالية والتدليل المفرط ، وهذا سبب رئيس لجرائم الاعتداءات، فضلاً عن عدم وضع برامج للأحداث تشغلهم في أوقات فراغهم، وتهاون الأسر في التدقيق على أصدقاء أولادهم.
| لا إعدام أو مؤبد بحق الأحداث قال المحامي عبدالحميد الكميتي، إن إجراءات محاكمة الأحداث تختلف عن البالغين، فإذا تورط أحدهم في جريمة تدخل في إطار الجنايات، يتم تخصيص غرفة مستقلة وتجري محاكمة سرية يحضرها أطراف الدعوى وآباؤهم فقط، إذا تقدموا بطلب للحضور، وكذلك ولي الدم «أقارب المجني عليه». وأكد الكميتي إن القانون المعمول به في الدولة رقم «9» لسنة 1976 في شأن الأحداث والجانحين، ينص في مادته التاسعة بعدم الحكم على الحدث بالإعدام أو السجن أو العقوبات المالية، وتستبدل عقوبة الإعدام، إذا ارتكب جريمة تستدعي ذلك، بالسجن مدة لا تزيد على 10 سنوات، مشيراً إلى أن المسألة تقديرية للقاضي حسب طبيعة الجريمة. |
وفارق الصبي علي محمد حسين (إماراتي ـ 13 عاماً) الحياة مساء الخميس الماضي، إثر تلقيه 11 طعنة إذ اعتدى عليه مجموعة مراهقين وشباب إماراتيين، أثناء جلوسه أمام منزله في منطقة الراشدية مع تسعة من أقرانه، ونجا ابن شقيقته سهيل عيسى (14 عاماً) بصعوبة من أيدي المعتدين بعد تلقيه ضربتين على رأسه وساقه.
وحصلت «الإمارات اليوم» على تفاصيل رسالتين نصيتين تلقاهما أحد الصبية المتعرضين للاعتداء من مراهق متهم في جريمة القتل يدعى (ع.ع) ويقسم المتهم في الرسالة الأولى على أن الضحايا كانوا يتحدثون عنه بطريقة سيئة، ويتوعدهم في الرسالة الثانية قائلاً «أنا سمعت حد رامس عني خله يستحمل».
في سياق متصل، قال مسؤول أمني مطلع على التحقيقات لـ«الإمارات اليوم»، إن المتهمين الموقوفين حالياً، وعددهم خمسة مراهقين، ليس لديهم أي سوابق إجرامية، لافتاً إلى أن جهة التحقيق تستجوب حالياً الأطراف كافة، وفي حال ثبوت تورط أي شخص آخر سيتم إيقافه فوراً، مشيراً إلى أن الشرطة لن تترك أي شخص شارك في جريمة قتل «علي».