بعد حادثة سقوط طفلين في «حفرة كيماوية»

«البيئة» و«الأشغال» تطلقان «الإدارة المتكـاملة للنفايات» في الإمارات الشمالية

إنتاج النفايات يزداد مع الزيادة في عدد السكان والتطور الاقتصادي. الإمارات اليوم

أطلقت وزارتا البيئة والمياه والأشغال العامة، أمس، مشروع إنشاء ادارة متكاملة للنفايات في الإمارات الشمالية، بهدف معالجتها وتدويرها وإيجاد أفضل السبل للتخلص الآمن منها، على أن يبدأ العمل فيها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، بمجرد الانتهاء من الدراسات والمسوحات الأولية، لتحديد حجم النفايات وأنواعها، والطرق المناسبة لمعالجتها، ورفع التوصيات الخاصة بالموضوع إلى مجلس الوزراء لاعتمادها.

وكشف وزير البيئة والمياه الدكتور راشد أحمد بن فهد، في مؤتمر صحافي أمس، عن قصور وتفاوت في معالجة النفايات على مستوى الدولة، وضعف البنية التحتية الخاصة بمعالجة أو إتلاف النفايات في بعض الإمارات الشمالية، وفقاً لدراسة ميدانية أجرتها الوزارة.

ولفت إلى أهمية معالجة مكبات النفايات الكيماوية من أجل الأمن البيئي الذي يعد من أولويات وزارة البيئة، مشيراً إلى أن مكبات النفايات الكيماوية في الامارات الشمالية لاتزال مناطق مكشوفة بعيدة عن المناطق المأهولة، وعلى الرغم من كونها معروفة وتخضع لإشراف البلديات، فإن ضعف البنية التحتية لا يمكّن تلك الإمارات من معالجة النفايات، أو التخلص منها بشكل مناسب.

أجهزة صديقة للبيئة

كشف وزير البيئة والمياه راشد أحمد بن فهد، عن إنجاز مشروع حظر الأجهزة المهدرة للطاقة، ورفعه إلى مجلس الوزراء لإقراره. وأضاف أن 70٪ من الانبعاثات الكربونية تأتي من أجهزة التكييف في الدولة، مبيناً أن الموافقة على المشروع ستلزم موردي الأجهزة باستيراد أنواع أخرى صديقة للبيئة، وموفرة للطاقة، ما يسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية من خلال شروط هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس التي ستضطلع بتنفيذ القرار بعد إصداره.

وقال إن الوزارة انتهت من إعداد شروط عمل مصانع الأسمنت، وتعمل على تقييم مصانع الأصباغ التي ستطلق قائمة الشروط الخاصة بها قريباً.

وقال بن فهد إن مكبات النفايات تخضع لإشراف البلديات المحلية في كل إمارة، مطالباً بعدم استباق نتائج التحقيق في حادثة احتراق أجزاء من جسدي طفلين في منطقة دبا الفجيرة، جراء سقوطهما في حفرة لمواد كيماوية حارقة تستخدم مكباً لتلك النفايات، من دون وجود لوحات تحذيرية أو سياج فاصل في المكان.

وأشار إلى أن الحادثة تلقى اهتماما كبيرا من المسؤولين في الدوائر المحلية هناك، مؤكداً أنهم سيتوصلون إلى أسباب القصور وطرق معالجته.

كما أشار إلى أن حادثة الطفلين لا تعتبر الاولى من نوعها التي تسببها تلك المكبات، مؤكداً توجه الدولة إلى معالجة المشكلة منذ سنوات، وإجراء دراسات حول طبيعة المواد وجمعها، وكيفية نقلها، والطرق الافضل لإتلافها والتخلص منها.

وكانت «الإمارات اليوم» نشرت قصة احتراق الطفلين، أخيراً، التي تبعتها مكرمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتسفير الطفلين على وجه السرعة على طائرة خاصة لتلقي العلاج في ألمانيا، وهو الأمر الذي تم أول من أمس.

وأضاف بن فهد أنه بناء على ما أظهرته الدراسة تم تكليف وزارتي البيئة والأشغال بتنفيذ مشروع إدارة النفايات في الإمارات الشمالية، ويضم أم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة وعجمان.

وتوقع بدء أعمال تنفيذ المشروع منتصف العام الجاري بعد الانتهاء من إجراء الدراسات والمسوح الأولية التي تستمر ثلاثة أشهر، وبكلفة أولية تصل إلى 2.5 مليون درهم.

وأوضح بن فهد أنه تم تشكيل فريق من وزارتي الأشغال والبيئة، لإعداد الدراسات الأولية المناسبة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، بكلفة مبدئية قيمتها مليونان و500 ألف درهم، ومن ثم الحصول على التوصيات التي تقود إلى تحقيق الأساليب الأكثر فاعلية في إدارة النفايات. وقال «إن المرحلة الأولى يقوم من خلالها الفريق المشكل بإجراء دراسة أولية لتقييم الوضع، لتحديد التوصيات التي سترفع إلى المجلس الوزاري للخدمات، لاعتمادها والبدء بتنفيذ المرحلة الثانية».

وتابع بن فهد أن معدل نفايات إمارة دبي يعتبر الأول على مستوى العالم بسبب النمو الاقتصادي، لافتاً إلى أن 80٪ من النفايات في الإمارات تصدر عن عمليات توليد الطاقة وتحلية المياه، وتقدر بـ32 مليون طن سنوياً، مؤكداً توجه الدولة إلى خفض الانبعاثات السامة من خلال استخدام تقنيات الشرائح البديلة.

وأشار إلى أن مشروع الادارة المتكاملة للنفايات فرصة لتحقيق الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، ويفسح المجال أمام الشركات الخاصة للبحث عن الفرص الاستثمارية في هذا المشروع.

وحدد أهداف المشروع في إجراء الدراسات التقنية للنظر في إمكانية إيجاد حلول مناسبة لمشكلة النفايات، والجدوى من تنفيذ المشروع، وإجراء مسح شامل للوضع الراهن للنفايات، وتحليل وتقييم النظم القائمة لإدارة النفايات، وتقديم الحلول المتكاملة لصناع القرار لاختيار أفضل التقنيات المناسبة لتطوير نظم الادارة المتكاملة للنفايات.

وأشار إلى أن الإمارات سباقة في مجال إيجاد الآليات والمعايير العالمية لحساب البصمة الكربونية، واتخاذ الخطوات لخفض هذه البصمة، منوهاً بأن الإمارات ونتيجة للطبيعة الخاصة بها تصنف من الدول ذات البصمة البيئية المرتفعة، التي تأتي من مشروعات الطاقة وتحلية المياه، ولهذا وضعت المعايير التي تسهم في خفض استهلاك الطاقة والمياه وخفض الانبعاثات.

وقال مدير إدارة الدراسات الفنية في وزارة الأشغال المهندس فريد الكثيري، إن «مشروع دراسة مفهوم الإدارة المتكاملة للنفايات في الإمارات الشمالية يعتمد الأسس الحديثة لتخطيط وتنفيذ برنامج إدارة النفايات، بما ينسجم مع الاستراتيجيات الحكومية على صعيد التنمية الاقصادية واستدامة الموارد والتنوع الحيوي، وتحسين نوعية الحياة للمواطنين».

وأضاف أن إنتاج النفايات يزداد مع الزيادة في عدد السكان والتطور الاقتصادي، وإذا لم يتم التحكم في عملية التخلص من النفايات فإنها تشكل خطراً يهدد الصحة العامة والبيئة، ولذا فإن التخطيط السليم لإيجاد نظام متكامل مستدام لإدارة النفايات من شأنه الحد من التأثير الضار للنفايات في صحة الإنسان وفي سلامة البيئة المحيطة به. كما أن الإمارات تبنت مجموعة من المبادرات للحد من الزيادة المستمرة في كميات النفايات في الدولة، من خلال تطبيق مبادئ الإدارة المتكاملة للنفايات.

وأشار إلى أن المشروع يهدف إلى إجراء الدراسات التقنية للنظر في إمكانية إيجاد الحلول المناسبة لمشكلة النفايات، والجدوى من تنفيذ المشروع وإجراء مسح شامل للوضع الراهن للنفايات، وتحليل وتقييم النظم القائمة لإدارة النفايات، وتقديم الحلول المتكاملة لصناع القرار لاختيار أفضل التقنيات المناسبة لتطوير نظم الإدارة المتكاملة، على أن يتم الانتهاء من هذه الدراسة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

وأوضح أن دور الاستشاري يقوم على إعداد وتنفيذ برنامج الدراسة وتقييم الوضع الحالي، وجمع البيانات والمعلومات المتعلقة بالنفايات في مناطق الدراسة عن طريق زيارة جميع الجهات والإدارات المعنية، وتحديد أنواع النفايات الناتجة من خلال عمليات المسح الشامل لكمياتها ومصادرها وأنواعها وطريقة نقلها ومعالجتها، والسياسات المتبعة في كل إمارة، إضافة إلى تحليل البيانات والنتائج التي تم الحصول عليها، وتقديم أفضل الحلول والنظم والممارسات المتكاملة والشاملة لإدارة النفايات ومعالجتها مع الضوابط والاعتبارات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، بما ينسجم مع الاستراتيجيات الحكومية على صعيد التنمية.

وذكر أنه بالنسبة إلى الفريق المشكل فإن مهامه تقوم على المتابعة والتنسيق، خلال تنفيذ الدراسة والتنسيق مع الحكومات والهيئات المحلية في الإمارات الشمالية، والحصول على المعلومات اللازمة للدراسة، ورفع النتائج إلى المجلس الوزاري لاعتمادها. وقال «من أهم الآثار البيئية للمشروع المساهمة في حل مشكلة النفايات على مستوى العالم، وتعميق مفاهيم الفصل من المنبع، والتعامل مع النفايات كمنظومة بيئية متكاملة لا يمكن فصل مراحلها، وتحسين الحالة البيئية بالمناطق المستهدفة».

طباعة