أطباء: من يقيّمون الكشوف والفواتير ليست لديهم تراخيص ولا يمتلكون الخبرة

شركات تأمين تتّهم أطباء بالمبالغة في الأدوية والتحاليل

شركات تأمين ترفض دفع قيمة عمليات جراحية عديدة. أرشيفية

اتهمت شركات عاملة في قطاع التأمين الصحي، أطباء في المستشفيات والمراكز الصحية بـ«تضخيم فاتورة الكشف الطبي على المرضى، وإجراء تحاليل طبية زائدة، وصرف أدوية غير لازمة في معالجة المرضى لتحقيق مكاسب مالية»، في حين قال أطباء ومسؤولون في القطاع الصحي إن شركات تأمين توظف أطباء وممرضين غير مرخصين، وذوي خبرات قليلة وتستعين بهم لتقييم كشوفات الأطباء والخدمات الطبية المقدمة في العلاج، نافين اتهامات قطاع التأمين بشأن إجراء الأطباء المزيد من التحاليل الطبية وزيادة كمية صرف الأدوية، وفسروا هذه الاتهامات بأنها محاولة لتقليص خسائرها.

من جانبها، أكدت هيئة صحة أبوظبي أن لدى الهيئة لجنة قادرة على الفصل في حال المبالغة في طلب تحاليل أو صرف أدوية أو رفض خدمات يحتاجها المريض، مشيرة إلى أنها توجه إنذارات وتوقع عقوبات عند تكرار الخطأ، تصل إلى منع الطبيب من مزاولة المهنة أو سحب الترخيص من شركة التأمين، كما تمتلك «الهيئة» صلاحيات تحويل من وقع عليه الضرر للجهات القضائية للمطالبة بحقوقه من المتسبب.

اتهامات

«هيئة الصحة»

قال مدير عام هيئة صحة أبوظبي المهندس زيد السكسك، ان الهيئة تدرس جميع الحالات المقدمة إليها وتدرس تفاصيلها جيداً للاطلاع عليها قبل إقرار الخطأ من عدمه، ضمن أفضل الممارسات العالمية عبر لجان وشركاء استراتيجيين تركز طبيعة عملهم على معرفة إن كان الدواء أو التشخيص أو التحاليل المطلوبة مناسبة للمريض أم لا، ونتخذ قرارات تأديبية للأطباء أو لشركات التأمين في حالة ثبوت الخطأ.

وأفاد بأن الهيئة لديها جدول عقوبات ونظام إجراءات تتبعه حسب كل حالة، لافتاً إلى إمكانية توجيه إنذارات وتوقيع عقوبات عند تكرار الخطأ، تصل إلى منع الطبيب من مزاولة المهنة أو سحب الترخيص من شركة التأمين، من قبل لجنة تأديبية تلزم بدفع غرامات وتمتلك صلاحيات تحويل من وقع عليه الضرر للجهات القضائية للمطالبة بحقوقه من المتسبب.

وأفاد بأن الهيئة تتلقى يومياً من أطباء ومرضى وشركات تأمين شكاوى حول مضامين مختلفة لا يمكن حصرها، ويتم التعامل معها حسب طبيعة كل حالة وبصورة تضمن حصول المريض على كل حقوقه.

 

شكاوى المرضى

أكد رياض صالح (موظف) أن شركة التأمين التي تعاقد معها، رفضت مجموعة من التحاليل من المفترض إجراؤها دورياً لمعاناته المستمرة من آلام الكلى، لافتاً إلى انه كان يجري تلك التحاليل من قبل من دون أي اعتراض، ولكن شركة التأمين ترفضها حالياً.

فيما قال تامر الأزهري (محاسب في بنك) ان «الطبيب قرر إجراء عملية ضرورية لي في المسالك البولية، لكن شركة التأمين رفضت ذلك أكثر من مرة»، مشيراً إلى انه يجمع كلفة العملية لإجرائها على حسابه الخاص. وتشتكي سوسن مصطفى، رفض شركات تأمين إجراء بعض التحاليل الخاصة بأمراض النساء، في حين انتقد أنور حنفي (موظف) مبالغة الأطباء في صرف الأدوية التي لا يحتاجها المريض، والتي تُرمى في النهاية في المهملات.

وتفصيلاً، اتهم مدير عام مستشفى «لايف لاين» وأمين سر لجنة المستشفيات الخاصة في أبوظبي، الدكتور طوني الأشقر، شركات تأمين بتعيين أطباء غير حاصلين على تراخيص مزاولة المهنة من هيئة صحة أبوظبي، والاستعانة بهم في تقييم احتياجات المريض الطبية مثل التحاليل والعمليات الجراحية، موضحاً أن معظم أطباء شركات تأمين لم يتمكنوا من اجتياز اختبارات الهيئة، وعلى الرغم من ذلك فإن قطاع التأمين يسعى إلى توظيفهم.

وقال انه لا يحق للطبيب غير المرخص إجراء تقييم على الخدمات الطبية التي تقدم للمرضى، لافتاً إلى أن معظم شركات التأمين ترفض إجراء بعض التحاليل والعمليات الجراحية من أجل توفير النفقات وتقليل الخسائر.

ورداً على اتهامات شركات تأمين بشأن إجراء المزيد من التحاليل الطبية وزيادة كمية صرف الأدوية وأخذ الأجر بشكل يومي، أكد الأشقر أن تقدير ذلك يعود إلى الطبيب وحسب حالة المريض وما يمليه عليه ضميره.

وأكد أحقية شركات تأمين برفض التحاليل المبالَغ فيها أو التي لا يستحقها المريض، لافتاً إلى انه« أجرى تحاليل طبية لمرضى من دون مقابل، وعمليات جراحية طارئة رفضتها شركات تأمين، وندخل دائماً في مثل تلك الحالات في نقاشات طويلة مع الشركات لإقناعها بأهميتها وضرورة شمولها في وثيقة التأمين الصحي».

من جانبه، قال مدير عام مستشفى الراحة الدكتور محمد العوضي، ان عمليات الكشف الطبي على المرضى تختلف من طبيب إلى آخر، وتعتمد على حالة المريض، وتعتبر كلها صحيحة تهدف إلى تطويق ومعالجة المرض، مضيفاً أن بعض الأطباء يرى ضرورة إجراء المزيد من التحاليل، وآخرين يعتقدون أن التحاليل الرئيسة كافية ومهمة.

وأوضح أن شركات تأمين تعتمد على مدارس طبية خاصة بها وقد تكون مختلفة، ما يسبب رفض بعض الإجراءات الطبية التي تعتقد أنها غير ضرورية، مؤكداً أن الطبيب المعالج يمتلك من الخبرات والمقومات والدراية ما يمكنه من تحديد احتياجات المريض، وليس ما يوفره قطاع التأمين من أطباء للتدقيق على نتائج الطبيب المعالج، نافياً استغلال احتياجات المريض لتحقيق مكاسب مالية من قبل المستشفيات والعيادات الصحية.

وقال العوضي إن معظم المستشفيات في الدولة يعتمد نظام الراتب الشهري للطبيب، وفقاً لطبيعة تخصصه وخبراته، مؤكداً عدم إلزام الطبيب بتحقيق إيراد شهري معين، وقال انه يوجد في إدارات المستشفيات قسم خاص لمراجعة ملفات المرضى للتأكد من محتواها قبل تحويلها إلى شركات التأمين، بهدف مطابقة أنواع التحاليل وأعدادها مع احتياجات المريض.

من جانبه، قال استشاري أمراض الباطنية في مركز الخليج للتشخيص الطبي في أبوظبي، الدكتور عباس السادات، إن قطاع التأمين شريك استراتيجي وأساسي للقطاع الصحي، وليس مع المريض، مشيراً إلى أن التسبب في إلحاق الضرر بالمريض بصورة مباشرة أو غير مباشرة قد يؤثر ويضر بالمنظومة الطبية بكاملها، لافتاً إلى أن المبالغة في إجراء التحاليل ليست خطأ بنسبة 100٪، أو تهدف إلى رفع قيمة الفاتورة، ولكن يلجأ إليها بعض الأطباء للحصول على تشخيص أقرب إلى الصواب والسيطرة على المرض لقلة خبرتهم.

لكن بالمقابل قال السادات ان هناك أطباء عديمي ضمير قد يلجأون إلى تلك الحيل، ولكن المريض يشعر بأن الطبيب يتاجر بمرضه، وعليه الانتباه لذلك.

وأوضح ان المشكلة تكمن في عدم الثقة بين الأطراف ذات العلاقة، خصوصاً أن شركات تأمين تستبدل أطباء بممرضين لتقييم فواتير العلاج، وهذا يوجد عدم الثقة لعدم امتلاك تلك الشريحة الخبرة والمعرفة الكافية لتقييم التحاليل والعمليات التي يحتاجها المريض، ما أدى إلى إخطار المريض في الكثير من الحالات بدفع قيمة علاجه نقداً وبعدها يحاسب شركات التأمين.

واقترح السادات أن تأخذ شركات التأمين عينات عشوائية سنوياً من قسائم التأمين «الكليمات» للتأكد من صدقية المستشفيات والمراكز الطبية والأطباء، مؤكداً ضرورة تصنيف القطاع الطبي حسب صدقيته، لإعطاء صورة واضحة عن كيفية التعامل مع جميع الأطراف.

وقال استشاري طبي، فضل عدم نشر اسمه، ان شركات تأمين ترفض دفع قيمة العديد من التحاليل والعمليات الطبية، وخدمات أخرى يحتاجها المريض، الذي ظهر بشكل كبير منذ العام الماضي، من أجل تقليل خسائرها، ما حول مهنة الطب إلى عملية تجارية، مشيراً إلى استغلال أطباء لوثائق تأمين مرضى وهميين للحصول على قيمة تكاليف الخدمات من شركات التأمين من دون وجه حق، معتبراً أن استمرار هذا الواقع على ما هو عليه سيضر بالعملية الطبية بأكملها، وأكد ضرورة عقد لقاءات دورية بين ممثلي قطاع التأمين والقطاع الطبي تحت رعاية من السلطات والجهات المعنية، لوضع استراتيجية عمل تسهم في حل الخلافات وتطوير الخدمة التي يحصل عليها المريض، داعياً قطاع التأمين إلى إرسال مراقبين للمستشفيات والمراكز الطبية للتأكد من حصول المريض على خدمات تتوافق مع ما أقرته الوثيقة.

شركات التأمين

من جانبه، قال الخبير في قطاع التأمين أحمد شعبان عبدالله، انه لا يحق لشركة التأمين رفض أي تحاليل طبية أو عمليات جراحية شملتها وثيقة التأمين، مضيفاً أن نحو 90٪ من الطلبات المقدمة لشركات التأمين تتم الموافقة عليها خلال 24 ساعة، والبقية تخضع للدراسة والتدقيق للتأكد من عدم وجود تجاوزات، على الرغم من أن الحالات الطارئة تتم الموافقة عليها فوراً.

وقال انه يوجد لدى شركات التأمين أطباء متخصصون لدراسة كل حالة، كما يستعين القطاع في معظم معاملاته بشركات عالمية لديها الخبرة الواسعة والدراية الكاملة في التدقيق على ملفات المرضى ونوعية الخدمات الواجب الحصول عليها.

وأوضح شعبان انه في حال وجود خلاف بين الأطباء وشركات التأمين يتم الرجوع إلى هيئة صحة أبوظبي والجهات المختصة لدراسة الحالة والبت فيها، مضيفاً ان هناك مبالغة واضحة من قبل بعض الأطباء لطلب المزيد من الفحوص والتحاليل غير الضرورية، وتحميل كلفتها على الوثيقة، كما توجد مبالغة في كتابة كميات وأعداد وأنواع الأدوية التي يحتاجها أو لا يحتاجها المريض.

وأكد أنه بعد إلزام العمل بالتأمين الصحي تزايدت الرغبة بشكل كبير للذهاب إلى الطبيب وإجراء الفحوص، على الرغم من ان حالة المريض لا تستدعي ذلك، في حين يتجاوب بعض الأطباء مع طلبات مرضاهم وإضافة أدوية وإجراءات طبية أخرى للعلاقة المميزة بينهم.

وقال شعبان إن معظم المستشفيات والمراكز الطبية يتعامل مع الأطباء بنظام الإيراد اليومي مثل المهن الخدمية، وبعضها عن طريق المشاركة في الريع، ما يحث الطبيب على زيادة الإجراءات الطبية للحصول على أكبر قدر من الإيراد.

وأكد أن شركات التأمين قدمت مقترحات وتوصيات لعقد لقاءات مشتركة مع القطاع الطبي تحت مظلة هيئة صحة أبوظبي لدراسة تلك التجاوزات، لكن من دون جدوى، مشيراً إلى أن آخر اجتماع تم عقده في شهر مارس الماضي، حيث جمدت توصياته داخل الأدراج.

ممرضات التأمين

وحول الاتهامات الموجهة إلى شركات تأمين بتعيينها أطباء غير حاصلين على رخصة مزاولة المهنة والاستعانة بممرضات في عمليات التقييم، أكد شعبان ان تعيين الأطباء في شركات التأمين لا يتم إلا بخطاب رسمي من الجهات المعنية، لافتاً إلى أن عمل الطبيب في شركة التأمين هو لمطابقة التشخيص مع ما حصل عليه من خدمات، وليس له الحق في الكشف على مريض أو كتابة وصفة طبية، أما الممرضات فيقتصر عملهن على تقييم الخدمات العلاجية المقدمة للمريض لخبرتهن في ذلك.

من جانبه، قال المدير التنفيذي للشركة الوطنية للضمان الصحي «ضمان»، مايكل بتزر، ان الشركة تمنح موافقتها الطبية في غضون وقت قصير من تسلم طلب الخدمة، وان فريق الشركة يعمل على مدار الساعة للموافقة على الحالات الطبية الطارئة، مشيراً إلى انه يسمح لمزود الرعاية الصحية من مستشفيات ومراكز طبية، بإتمام كل التحاليل أو العمليات الجراحية من دون الرجوع إلى إدارة «ضمان»، لكن يتعين عليهم تزويد الشركة بالإخطارات خلال 24 إلى 48 ساعة من إتمام الخدمة.

وقال بيتزر انه «عند تسلمأ الشركة لطلب الموافقة من مزود الرعاية الصحية الذي يتضمن التشخيص الطبي وبيانات المريض والخدمة الطبية التي يتوجب الخضوع إليها يقيّم فريق الموافقة الطبية الحالة حسب جدول المنافع والاستثناءات التابع لبوليصة تأمين المريض»، مؤكداً أن «الفريق مكون من أشخاص لديهم خبرات طبية في مجال التقييم الطبي، وقد تلجأ الشركة إلى رأي طبي ثانٍ في حال تطلب الأمر».

طباعة