محمد بن راشد التقاهم وأثنى على التجربة

أسرة مواطنة تطبّق «الدراسة عن بُعد» للمرة الأولى في الدولة

الوالدان وأولادهما الأربعة يخوضون التجربة الأولى في الدولة. تصوير: أشوك فيرما

طبّقت أسرة إماراتية مع انطلاق العام الدراسي الجاري، للمرة الأولى في الدولة، نظام الدراسة المنزلية (الدراسة عن بعد) لأبنائها الأربعة الذين يدرسون في صفوف مختلفة بالتعليم الأساسي.

«أم سلطان» ابتكرت طريقة شرح بعيدة عن التلقين والحفظ، وتعتمد على التطبيق العملي.

والتقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، يرافقه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد، ولي عهد دبي، الأسرة، أول من أمس، وأثنى على التجربة.وقال المهندس عبدالواحد محمد عبدالعزيز، والد الطلبة سلطان وراشد ولولوة ودانة: «اتخذت القرار مع زوجتي أن ندرس أبناءنا في البيت، ثم تواصلنا مع برنامج (رحال) في هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، للاطلاع على أبعاد هذا الأمر من الجهات كافة، والتحقق من أن شهاداتهم التي سيحصلون عليها ستكون معتمدة، ومدى قدرتهم على الانتساب للجامعات، بحيث يكون لدينا فكرة عن جميع نتائج الدراسة المنزلية».وأضاف لـ«الإمارات اليوم»: «فكرة الدراسة في المنزل كانت تراودنا منذ فترة، إلا أنه لم نكن نستطيع تنفيذها لأنها غير موجودة بالوطن العربي، ولكن مع الوقت رأينا أن أولادنا لديهم كثير من القدرات والمواهب لا نستطيع تنميتها، إذ كان معظم وقتهم يقضونه في المدرسة، ولا يوجد مجال لتنمية مهاراتهم في مجالات أخرى، فقررنا أن نتوجه إلى الدراسة المنزلية، ونقلل ساعات الدراسة في مقابل تنمية مهاراتهم وقدراتهم، فالطالب يدرس في حصة زمنها 45 دقيقة، إلا أنه لا يحتاج في البيت أكثر من 15 دقيقة، لذلك فهناك وقت مهدر». وأوضح أن «الدراسة المنزلية تعتمد على الكتاب والتطبيق العملي من خلال الزيارات الميدانية للمتاحف والمراكز التعليمية والأماكن التي تدعم المنهج، فضلاً عن البحث عبر الإنترنت حول الموضوعات التي يتم تدريسها، ففي اليوم الواحد من الممكن أن نزور ثلاثة متاحف لشرح الدرس الذي تعلمه الأبناء».من جانبها، أفادت والدة الطلبة مها سليم (أم سلطان)، بأن رحلة الدراسة المنزلية تنطوي على مجهود وإنفاق كبيرين، وفي المقابل يستمتع الطالب بالدراسة، من خلال معايشة العملية التعليمية، مضيفة «بحثت في الإنترنت عن أفضل المناهج المطبقة في السنوات الدراسية التي تناسب أبنائي، سواء داخل الدولة أو خارجها، وكنت يومياً بعد الانتهاء من تدريس أبنائي أسهر حتى الساعة الثانية صباحاً، أبحث في المناهج عبر الإنترنت ثم أعدُّ الدرس بشكل جيد، ثم أستمع إلى شرح الدروس في (يوتيوب)، وأنتقي أفضل الطرق لتطبيقها مع أبنائي».

وذكرت أن تجربتهم بدأت مع انطلاق العام الدراسي الجاري، مشيرة إلى أن أبناءها ينتسبون إلى مدرسة خاصة في دبي، تتقاضى الرسوم الدراسية، وتتابع ما يتم إنجازه مع الأولاد في المنزل، وتقيم هذا الإنجاز بشكل مستمر عن طريق امتحانات تحديد مستوى.

وأشارت إلى أن من حولها اعتبروا خوضها هذه التجربة مع أبنائها، مغامرة، لأنه لم تكن توجد ضمانات لنجاح التجربة، إلا أن هدف تعليم الأبناء بشكل صحيح كان الدافع الأكبر لخوض هذه المغامرة، وتغير الأمر بعد أن التقاهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وأشاد بتجربتهم، وبتوجيهات سموه حول تعزيز هذه التجربة، ومن ثم أصبح ذلك ضماناً قوياً لنجاح التجربة وتعزيزها ومساندتها من الجهات المعنية، وبذلك يستطيع الطالب الذي يدرس بالطريقة نفسها الحصول على شهادة معتمدة.

وحول طريقة التدريس، قالت: «أبتكر طريقة شرح بعيدة عن التلقين والحفظ، بحيث ندرس معاً موضوعاً معيناً كأننا نعلب، ثم بعد الانتهاء منه نزور متحفاً أو مكاناً علمياً يدعم موضوع الدرس، وبعد الانتهاء من الزيارة نجلس في مكان عام بعيداً عن المنزل ونتحدث حول الموضوع، وعند العودة إلى البيت أضع مجموعة من الأسئلة حول الموضوع، أو نرسم ما تعلمناه، كاختبار لما حصله أبنائي من معرفة حوله، ثم نجمع كل ذلك ونضعه في ملف خاص».

فن إدارة الوقت

دعت «أم سلطان» الأسر إلى تحديد ما يناسب أبناءها من أنظمة تعليمية، سواء كان الانتظام في الدراسة بالمدرسة أو في المنزل، حتى تستطيع تحقيق تعليم نافع لأبنائها، وفي حال اعتمدت الأسرة الدراسة المنزلية، فمن الضروري أن تتمتع بحسن إدارة الوقت، بحيث تحدد جدولاً معيناً يتضمن وقت الدراسة النظرية والتطبيق العملي.

وأوضحت أن المواد الدراسية التي تحتاج إلى متخصصين، فإنها تستعين بهم في التدريس لأبنائها، فضلاً عن أن أبناءها يحضرون يوماً أو يومين في المدرسة للاندماج مع زملائهم، والتعرف إلى ما يتم تدريسه لهم.

طباعة