آراء

التسوّل قانونياً

استقبلنا شهر الخير والرحمة بكل عزيمة وكرم، وهذا ما ينتظره المسلم في كل عام، لكن سرعان ما نشاهد ظاهرة تتكرر في هذا الشهر وهي التسوّل، التي يكون أفرادها محتالين على هيئة محتاجين يستغلون الصائمين لتحريك مشاعرهم واسترحامهم للاستيلاء على أموالهم بطريقة أو بأخرى.

أسلوبهم مختلف ، فمنهم من يستغل تجمع الصائمين في صلاة الجمعة، ومنهم من يدعي المرض أو أنه مصاب بعاهة ولا يستطيع العمل، وبعضهم يدعي أن أحد أقربائه محبوس ويحتاج إلى دفع الدية الشرعية في بلده، ويختلط الطلب مع القليل من عبارات الحاجة المزيفة والبكاء الظاهري، والغريب في الأمر إذا وجد أكثر من متسوّل في مسجد واحد فيتشاجر كل منهم بأحقيته في الاستيلاء على مال المصلين (الصائمين)، أو أنه هو من بدأ عبارات الطلب، أو يدعي أن هذه منطقته، ويتعين على الآخر أن يبحث عن مسجد آخر لكي يتسول، هذا المشهد يتكرر في كل صلاة، خصوصاً في هذا الشهر الفضيل، ويكون ذلك عادة يوم الجمعة.

ظاهرة التسوّل خطيرة وتهدد الأسر، وعدم زرع الثقة في المحتاج الحقيقي الذي هو أولى بالصدقة من غيره، لاسيما أن المتسولين عصابة منظمة تتقن اختيار الأشخاص والزمان والمكان لتنفيذ هذا المخطط.

ولا يخفى على الجميع أن الأغلبية المطلقة من هذه الفئة قادمة بتأشيرة زيارة إلى الدولة، خصيصاً لتنفيذ عملية التسول والاستيلاء على أموال الآخرين، ويلجأون لاستخدام حيل مبتكرة مثل «طباعة مستندات مزورة لتضليل الآخرين، أو المشي على عكاز لإثبات العجز أو حتى استغلال الأطفال في بعض الأحيان»، لجذب الشخص المتصدق بعين الرأفة والرحمة.

- التسول جريمة مؤرقة ومهددة للأمن ومبتزة للمشاعر ومستغلة لأصحاب القلوب الرحيمة، ولا شك في أن قانون الدولة يفتقر لعقوبات رادعة ضد المتسولين، والأمر المحلي رقم ‬43/‬1989 نص على بعض العقوبات بشأن مكافحة التسول، ومنها:

- المادة رقم «‬3» تنص على أن «كل شخص صحيح البنية وجد متسولاً فيعاقب شهراً حبساً وبغرامة ‬3000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين».

- المادة رقم «‬4» «تناولت ما إذا كان الشخص غير صحيح البنية فيعاقب بالحبس مدة ‬15 يوماً وبغرامة ‬1500 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين».

- المادة رقم «‬5» نصت على «إذا كان المتسول أجنبياً أمرت المحكمة بإبعاده».

- المادة رقم «‬6» نصت على «إذا عاد المتهم المحكوم عليه لارتكاب جريمة التسول خلال سنة من تاريخ صدور الحكم عليه يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز شهرين وبالغرامة التي لا تتجاوز ‬5000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين».

وأخيراً، أنا لا أمنع عمل الخير، لكن الدولة قننت هذا المسلك، وأنشأت الجمعيات الخيرية لتنظيم هذه العملية، كل على قدر حاجته.

طباعة