سؤال قانوني حول إمكانية وقف برامج «المقالب» قضائياً

حذر المستشار القانوني، الدكتور يوسف الشريف، من التأثير الاجتماعي السلبي لبرامج «المقالب»، التي تبث تلفزيونياً خلال شهر رمضان، إذ أكد «أنها تخلق حالة من التطبيع مع سلوكيات وتصرفات دخيلة على المجتمع، وذلك بتقبل أي شيء سيئ غير معتادين عليه، ليصبح مع الوقت مقبولاً عندهم».

جاء ذلك رداً على قراء حول مدى قانونية إقامة دعوى قضائية لإيقاف برامج «المقالب»، إذ أكدوا أن لها تأثيرات اجتماعية سلبية في أطفالنا، من خلال تقليدها مع الآخرين، خصوصاً أنه يمكن مشاهدتها عبر شاشات التلفزيون، أو من خلال أي وسيلة من وسائل الاتصال والتواصل (يوتيوب، وغيرها).

وأكد الشريف أن خطورة التعود، ودوره في تخريب الذوق العام، يبرز طالما تحظى هذه البرامج بنسب مشاهدة مرتفعة، ستظل وتزداد، لذا يجب على المشاهدين أنفسهم التصدي لها بعدم مشاهدتها وتجاهلها.

وطالب الجهات المنتجة لبرامج «المقالب» باحترام عقلية المشاهد وذوقه، بدلاً من البحث المستعر عن طرق جني الأرباح، من خلال ما تعتمده بالاستهزاء والتخويف وإذلال الضحية.

ولفت إلى أن «بعض هذه البرامج تروج لأنواع من التعذيب، مثل الصعق بالكهرباء، أو التخويف بالثعبان والتغريق في الماء وكأنها أمور عادية، يمكن تنفيذها بحق الآخرين، وهذا الأمر يساعد على تفاقم ظاهرة التنمر في المدارس، رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الدول، ومنها دولة الإمارات، لمكافحة التنمر».

ومن الناحية القانونية، أكد الشريف أن هناك محاولات ومطالبات قانونية لإيقاف مثل هذه البرامج، مشيرا إلى أن هناك مدرستين يحكمون هذا النوع من الإعلام، الأولى تقول بحرية التعبير عن الرأي، وضمان حماية وسائل الإعلام والنشر المسموعة والمقروءة والمرئية ووسائل التواصل الاجتماعي بكافة أنواعها، على سند أن هذه الضمانة هي التي من خلالها يتم الابداع والتخيل، والإمتاع.

والمدرسة الثانية تحد من عنفوان وانطلاقة هذا النوع من البرامج، وهي مدرسة تعمل لضمان سلامة الآخرين، والنظام العام، فيضع من الضوابط التي تنظم حرية التعبير عن الرأي والإبداع، ليتم التوافق والانسجام، بين كفتي الميزان، وكلما نجحت الدولة في هذا التوافق كلما كانت أكثر تقدماً ورقياً، فحرية الرأي مكفولة للجميع والإبداع الفني مكفول للكافة، لكن لا يكون من شأن تلك الحرية أو ما يقدم من خلال ذلك الإبداع التأثير السلبي على المجتمع.

وتقدير هذا المعيار بين المدرستين هو من سلطة الجهة المعنية بالدولة، والتي تمثل عنصر الأمان في إطار موضوعي بعيد عن التقييد أو التفريط، فلا يمكن التعويل على تأثر فئة معينة بما يتم نشره أو إذاعته، ولكن لابد أن يكون التأثير عاماً، فإن انتفت العمومية أنتفى القصد من الحظر.

ولفت إلى أن من أشهر الأمثلة الموجودة على الساحة هذه الأيام، برنامج مشهور يذاع على قناة معروفة، دفع بعض المحامين في جمهورية مصر العربية إلى إقامة دعوى أمام مجلس الدولة هناك يطالبون بصفة مستعجلة إلزام الجهة المعنية في مصر لوقف بث هذا البرنامج  داخل مصر.

وأشار الشريف أنه بمطالعة الحكم، فإنه قرر نفس الكلام المشار إليه أن هناك مدرستين الأولى تؤيد والثانية تقيد وتحد من حرية التعبير بضوابط ملزمة للنظام والآداب العامين.

ثم جاءت ساعة المراجحة بين كفتي الميزان، والمحكمة شاهدت بعض حلقات البرنامج، ولم تجد أي منها من شأنه الإخلال بمقتضيات الأمن القومي، أو أنه يحض على التمييز أو العنف، وإن هذا البرنامج عمل فني يمارس فيه المقدم بعض الدعابات مع الضيف.

وأشار إلى أن محور حديثنا ليس مدى صحة هذا الحكم من عدمه، لأن المسألة تقديرية ويحكم القاضي وفق ما رسخ بوجدانه وتكونت به عقيدته، وهو حكم لم يصبح حكماً نهائياً، وبالتأكيد سيتم الطعن عليه، لعدم تقديره لحجم الأثر الذي رتبته تلك الأفعال والحركات التي يقوم بها معد البرنامج ضد ضيوفه.

طباعة