مستهتر يتسبب بعجز رب أسرة في حادث مروري

تقول سيدة عربية إن زوجها الذي يبلغ من العمر 48 سنة، كان يعمل موظفاً في شركة خاصة، ويقوم بعمل إضافي باستغلال موهبته في تخطيط لوح وآيات قرآنية بشكل جميل، كانت تدر عليه دخلاً يزيد على دخله من راتبه من الوظيف، لكن في 2017 تعرض لحادث مروري، نتيجة السرعة الفائقة لقائد السيارة المتسببة، التي تبيّن أن الذي كان يقودها شاب لم يتجاوز عمره 18 سنة، وتحت تأثير الكحول، ولا يحمل رخصة قيادة، ما أدى إلى دخول زوجي في غيبوبة لمدة جاوزت الأسبوع، وترتب على ذلك إصابته بإصابات عدة، وتم إجراء جراحات عدة له، ترتب عليها ضمور في الأعصاب، ما أدى إلى انعدام الحواس الجنسية، بخلاف إصابات متفرقة في عموم الجسد، وقد قدرت له نسبة عجز وعاهة مستديمة في يده اليمنى، وهي اليد التي يستعملها في الكتابة سواء في وظيفته أو في خط اللوح بنسبة 55%.

وتضيف: إن الحادث ترتبت عليه أيضا آثار نفسية على زوجي، فضلاً عن ما نعانيه من آثار مادية وأدبية ونفسية وحسرة عليه في هذه الحالة وفقده مصدر رزقه وحيويته ونشاطه، وأصبح حياً في حكم الميت، وللأسف فقد ضاقت به الحياة، فضلاً عن ما تسبب به ذلك في حرماني من حقوقي الشرعية كزوجة.

وتتابع «أن المتسبب في الحادث أحيل للمحاكمة، ولصغر سنه تم تكفيله، وفي جلسات المحاكمة لم يحضر أمام المحكمة، فصدر حكم بإدانته غيابياً، وكلما راجعنا القضية يخبروننا بأن المشتكـى بحقه لم يقم بعمل معارضة في الحكم حتى الآن، وبالطبع حياتنا كلها دُمرت، فزوجي في ملكوت آخر، ومصروفات الأولاد كثيرة، من مدارس واكل، ولبس واحتياجات، عدا ايجار الشقة التي نسكنها».

وتشير إلى أنها لم تكن تنوي رفع قضية، لكن مع سوء أوضاع الأسرة المادية، وراتبها لا يكفي مصروفات البيت والاولاد، فقد قررت رفع قضية تعويض، متسائلة: هل لها الحق في ذلك بعد مرور ثلاث سنوات على الحادث؟

بداية يؤكد المستشار القانوني الدكتور يوسف الشريف، إن قيادة المركبة ليست للعبث والاستهتار بأرواح الناس وسلامتهم، منتقدا تساهل بعض الآباء والأمهات في ترك أبنائهم يقودون مركبات للتسابق بها على الطريق، ما يتسبب في حوادث، تدمر أسرا وبيوتا دون وازع من دين أو ضمير او احساس بالمسؤولية.

ومن الناحية القانونية، يقول إن كانت الحالة الصحية للزوج، تسمح، فإنه يمكنه أن يوكل زوجته بصفتها قريبة له من الدرجة الأولى أو يوكل محامي لمباشرة إجراءات التقاضي، أما لو كان ليس في وعيه، فلابد من تعيين قيم عن طريق المحكمة أي تعيين واحد من أبناءه أو إخوانه حسب الحال، ويكون هذا القيّم راشد، وعمرة 21 سنة أو اكثر ليقوم بتصريف أموره  لمباشرة الإجراءات.

وفيما يتعلق بالمدة التي يمكن رفع دعوى التعويض خلالها فهي بالفعل ثلاث سنوات ولكن هذه السنوات الثلاث لا تحتسب إلا من تاريخ انتهاء القضية الجزائية، يعني إذا كان الحكم غيابيا، يمكن التقدم بطلب للنيابة العامة لتقوم بإعلان المتهم المتسبب في الحادث ، وبمرور سبعة أيام من تاريخ الإعلان دون أن يتقدم المتهم المحكوم عليه بالتقرير بالمعارضة على الحكم الغيابي، ثم يقدم طلب للنيابة العامة للحصول على شهادة بعدم الطعن على الحكم وترفع بموجبها دعوى التعويض.

أما لو عارض في الحكم، فلا بد من الانتظار حتى يصدر الحكم في المعارضة ثم تنتهي مواعيد الاستئناف، والطعن بعدها تحصلون على شهادة بعدم الاستئناف او الطعن بالنقض وترفعون الدعوى، ثم بعد ذلك ترفع الدعوى أمام لجان حل منازعات التأمين ضد شركة التأمين المؤمن لديها على السيارة المتسببة إن كانت مؤمنة.

ويمكن رفع الدعوى ضد شركة التأمين والمتهم قائد السيارة المتسبب في الحادث ومالك السيارة المتسببة في الحادث ، إلا أنه يفضل الاقتصار على شركة التأمين لأن تنفيذ حكم التعويض على الشركات دائماً ما يكون أيسر من الأشخاص، وبالطبع شركة التأمين سوف ترجع على المؤمن لان من اهم اشتراطاتها ان يكون قائد السيارة يحمل رخصة قيادة وما يكون تحت تأثير مسكر او مخدر، والتعويض هنا يكون عن جميع الأضرار التي لحقت بالزوج من أضرار جسدية فالأعضاء التي ذهبت منفعتها بالكلية لها أرش مقدر والعاهة المستديمة لها تعويض تقدره المحكمة حسب نسبتها.

وكذلك الأضرار المادية وهي أية مصاريف أو كسب فات المصاب أو خسارة مثل دخله من عمله الوظيفي وعمله في التخطيط بعد عجز يده لكن هذا كله يتطلب اثبات من المتضرر ، على انه كان دخله من الوظيفة وعمله الاخر، ويمكن المطالبة بقيمة سيارة الزوج التي الغي ترخيصها بسبب الحادث أو أي أموال فقدها أو أنفقها بسبب الحادث مثل نفقات العلاج، بخلاف التعويض الذي تقدره المحكمة عن الأضرار النفسية والمعنوية التي ترتبت على الحالة التي أصبح عليها جراء هذا الحادث الأليم.

 

طباعة